Policy Decision Bank - بنك السياسات والقرارات العراقي
مقترحات تطوير الدولةPOLICY IN ACTION LABمنتدى خبراء المشاريعالاستراتيجيات الوطنية
قسم السياسات العامة
8/5/20261 دقيقة قراءة
بنك السياسات والقرارات المقترحة في العراق
رسالة إلى مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء - في أن النهضة قرار يتخذ، لا معجزة تنتظر
POLICY DECISION BANK
A national policy platform presenting 540 strategic policy and decision proposals across 18 national sectors, backed by an extensive reference study. This initiative offers Iraqi decision-makers practical, legally grounded, and implementation ready solutions to accelerate reform, strengthen governance, and transform national development from long-term aspiration into measurable action. Because nations rise through decisions, not by waiting.
لم نعد نملك ترف الانتظار، ولا عذر لا نعرف ماذا نفعل. بين أيدينا خارطة وطنية مقترحة متكاملة: 540 مقترح قرار وسياسة، في 18 محوراً من إصلاح الدولة إلى الطاقة والصناعة والصحة والتعليم والزراعة والأمن. قرارات دقيقة، قابلة للتنفيذ والقياس، مسنودة إلى الدستور والقانون، ومدعومة بدراسة مرجعية من 3000 صفحة متاحة عند الطلب.
في حياة كل أمة لحظة لا تختبر فيها مواردها بل إرادتها، لحظة يتوقف عندها كل شيء على جواب سؤال واحد: هل نملك الجرأة على أن نقرر؟ والعراق اليوم في قلب هذه اللحظة. فلم يعد السؤال المطروح على مؤسساتنا الدستورية ماذا نفعل؟، بل صار بكل وضوح ما الذي يمنعنا من أن نفعل؟. إن بلداً يملك من النفط والماء والأرض والموقع والطاقة البشرية الشابة ما يملكه العراق، لا يعقل أن يظل رهينة أزمات عرفت أسبابها، ووضعت حلولها، ثم تركت معلقة عاماً بعد عام.
نخاطبكم، نواباً ووزراء ورئاسة حكومة، بروح المسؤولية الوطنية، وبلغة الخبرة لا الخطابة. فنحن نأتيكم بخارطة وطنية متكاملة، خمسمئة وأربعون مقترح قرار وسياسة استراتيجية، موزعة على ثمانية عشر محورا وطني تغطي جسد الدولة كله من إعادة هيكلة الإدارة ومحاربة البيروقراطية، إلى الطاقة والصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي، إلى الصحة والتعليم والزراعة والمياه، إلى الأمن والقضاء والنسيج الاجتماعي والسياسة الخارجية.
العذر الأخير سقط
هنا نقدم قرارات مجهرية الدقة، مصاغة على مستوى التنفيذ لا التمني: كل منها يعالج جذر مشكلة موثقة، ويسند إلى نص قانوني نافذ أو مادة دستورية أو مؤشر دولي رسمي، ويبين جهته المختصة وكلفته ومدته ومن ينفذه وكيف. ووراء هذا الملخص دراسة مرجعية من نحو 3000 صفحة تفصل لكل قرار سنده القانوني والدستوري، وقابلية تطبيقه، وآلية تنفيذه خطوة بخطوة، وأثره المتوقع على حياة الناس وعلى موقع العراق في المؤشرات الدولية.
وهنا بالتحديد، ينقلب ميزان الحُجة. لعقود طويلة ردد على مسامعنا أن العراق يفتقر إلى الرؤية، وأن مشكلته في غياب الخطة. اليوم سقط هذا العذر الأخير: الرؤية حاضرة، والخطة مكتوبة، والتفاصيل جاهزة، والكلفة محسوبة، والطريق مرسوم إلى آخره. لم يبق بين العراق وبين نهضته سوى حلقة واحدة وهي القرار.
القرار وحده هو الفيصل بين أمة تصعد وأمة تتقن إدارة انحدارها ببطء مهذب.
كم من عمرنا ضاع؟
ولنكن صرحاء مع أنفسنا قبل أن نصارح الناس، كم من عمر العراقيين ضاع في الانتظار؟ جيل كامل ولد ونشأ تحت الحصار، وجيل ابتلعته الحروب والإرهاب، وجيل ثالث يتخرج اليوم من جامعاتنا ليجد نفسه بين طابور بطالة لا ينتهي أو طائرة تقله إلى منفى يستوعب عقله وسواعده. كم من طفل تلقى علمه في مدرسة من طين، أو في كرفان يشوى في الصيف ويغرق في الشتاء؟ كم من مريض فارق الحياة على باب مستشفىً عاجز، أو سافر ليتعالج بأموال كانت تكفي لبناء مستشفىً في بلده؟ كم من ساعة من أعمارنا احترقت في عتمة انقطاع الكهرباء، وفي زحام طرق لم تخطط، وفي أروقة دوائر تذل المواطن لتمنحه حقاً هو أصلاً له؟
هذا مو إحصاء بارد هذه أعمار بشرية لا تعوض، وأحلام ذبحت في مهدها، وطاقات هاجرت لتبني أوطان غيرنا. وكل يوم تأجيل هو اقتطاع مباشر من عمر مواطن حي ينتظر، ومن مستقبل طفل لا ذنب له سوى أنه ولد في زمن ترددنا.
والأخطر من هدر الأعمار هدر الثقة. فحين يرى المواطن أن الدولة قادرة على الحل ولا تفعل، يفقد إيمانه لا بحكومة بعينها، بل بجدوى الدولة كلها، ومن فقدان الثقة تولد الهجرة واليأس والانكفاء عن الشأن العام. إن أعظم ثروة يملكها العراق هي الشباب المتعلم، وكفاءات تنتظر فرصة واحدة، ومجتمع ما زال رغم كل ما مر به يحب وطنه ويريد له أن ينهض. وكل عقل يهاجر، وكل يد عاملة تهمل، هو رأس مال وطني يهرب إلى الخارج بصمت. فهل من إهدار أفدح من أن نطرد بأيدينا من كان يُفترض أن يبني الغد؟.
ولماذا لا تكون دفعةً واحدة؟
سيقول قائل: الإصلاح يجب أن يكون تدريجياً، خطوة خطوة. ونحن نسأله بهدوء أليس نصف قرن من التدرج هو بالضبط ما أوصلنا إلى ما نحن فيه؟ إن ما نطرحه برنامج وطني واحد، يطلق بإرادة سياسية واحدة، وينفذ بتسلسل محكوم بالأولويات والقدرة والموارد.
انظروا إلى الأمم التي نهضت في العقود الأخيرة من دول خرجت من ركام الحرب العالمية بخطط شاملة أعادت بناءها في سنوات، إلى دول في جوارنا حولت الصحراء إلى مراكز مال وصناعة وسياحة في جيل واحد. فعلوا ذلك بحزمة إصلاحية متكاملة جمعت التشريع إلى التنفيذ، والمال إلى الإدارة، والدولة إلى القطاع الخاص، في لحظة إجماع وعزم وطني. والعراق لا ينقصه ما نقصهم، بل يملك من الموارد أضعاف ما بدؤوا به. ما ينقصه وحده أن نقرر، معاً، أن تبدأ النهضة الآن.
ثم إن التدرج المفرط لا يحفظ التوازن كما يظن، بل يقتله. فالإصلاحات في جسد الدولة مترابطة كأعضاء الجسد الواحد، إصلاح الكهرباء يتعثر بلا إصلاح التمويل، وإصلاح الصناعة يختنق بلا كهرباء، وإصلاح القضاء يبقى حبراً على ورق بلا رقمنة للدولة وإعادة هيكلة لإدارتها. حين تطلق إصلاحاً واحداً معزولاً وتؤجل شقيقه، تفشل الاثنين معاً، أما حين تتحرك المحاور متآزرة في وقت واحد، فإن كل إصلاح يسند الآخر ويضاعف أثره. هذا هو منطق النهضة بعينه: أن يتحرك البنيان كله دفعة واحدة، لا أن نضع حجراً يتيماً كل عقد.
فما المانع؟
يقولون: التمويل. ونقول: إن ما يهدر سنوياً في الفساد، وحرق الغاز المصاحب، وفاقد الكهرباء، واستيراد ما نقدر على إنتاجه، وترهل النفقات يفوق كلفة الإصلاح أضعافاً مضاعفة. الإصلاح ليس عبئاً جديداً على الموازنة، إنّه طريق إنقاذها، وأول أبوابه سد منابع الهدر التي تنزف منها ثروة البلد. ويقولون: البيروقراطية والتشابك بين الدوائر. ونقول: إن أول محاور هذه الخطة موجه إلى البيروقراطية نفسها إلى إعادة هيكلة الدولة وتفكيك التعقيد وتوحيد القرار. ويقولون: نحتاج وقتاً. ونقول: الوقت هو بالضبط ما لا نملك ترف إهداره، وهو أغلى ما بددناه أصلاً.
لم تعد العوائق فنية ولا مالية ولا معرفية. صارت عائقاً واحداً اسمه الإرادة. والإرادة قرار.
إلى مجلس النواب
أيها النواب: بين هذه القرارات نحو مئة وثلاثين قرار تشريعي تنتظر إرادتكم وحدها قوانين تحمي المستثمر والمستهلك وتشجع الصناعة الوطنية، وتنظم قطاع الطاقة والأسواق، وترسخ سيادة القانون واستقلال القضاء، وتصون النسيج الاجتماعي. إن إقرار حزمة تشريعية إصلاحية ذات أولوية في دورات متتابعة ومكثفة ليس مستحيل بل هو ما يليق بمجلس يريد أن يذكر في التاريخ بأنه شرع للنهضة لا للجمود، وأنه غلب مصلحة الوطن على حسابات ضيقة. فالتاريخ لا يسأل النائب كم دورة حضر، ولا كم خطاباً ألقى، بل أي قانون تركه أثراً في حياة الناس بعد أن يرحل.
إلى رئاسة الوزراء والحكومة
وأنتم يا من بيدكم التنفيذ، بين هذه القرارات نحو أربعمئة وعشرة قرار تنفيذي تقع في صميم صلاحياتكم الدستورية مباشرة لا تحتاج تشريعاً جديداً ولا تعديلاً قانونياً، بل قراراً، وتعليمات، وجدول تنفيذ، ومسؤولاً يحاسب على النتيجة. الأدوات بأيديكم، والصلاحية ثابتة، والموارد متاحة، والمواطن ينتظر عند الباب. فليكن هذا العهد عهد إنجاز يقاس بما تغير فعلاً في حياة الناس في ساعات الكهرباء، وجودة الطريق والمدرسة والمستشفى، وفرصة عمل للشاب، وكرامة يستردها المواطن حين ينجز حقه دون من أو ذل لا بما قيل في المؤتمرات والوعود.
النهضة قرار
نحن نطلب أن تدار الدولة كما تدار المشاريع الكبرى في العالم بهدف واضح، وخطة مكتوبة، ومسؤول محدد، وجدول زمني معلن، ومحاسبة على النتائج. نطلب أن ننتقل، جماعة، من ثقافة إدارة الأزمة إلى ثقافة صناعة المستقبل. ونطلب قبل ذلك كله أن نستعيد إيماننا بأن العراق يستحق، وأن العراقي ليس أقل ذكاء ولا كفاءة من أي إنسان على هذه الأرض، وأن ما صنعه غيرنا بموارد أقل نقدر نحن على صنعه بموارد أوفر إن نحن قررنا.
إن النهضة ليست معجزة تهبط من السماء، ولا ثمرة تنضج بمرور الزمن وحده وهو يمر علينا مثقلاً. إنها قرارٌ يتخذ في قاعة كقاعتكم، وتوقيعٌ يذيل على قانون، وتعليمات تصدر عن مجلس وزراء، وإرادة تتحول إلى فعل. اللحظة سانحة، والخطة جاهزة، والشعب مستعد ومتعطش. لم يبق إلا أن تقولوها لازم نبدأ.
فابدؤوا قبل أن يسجل على جيلنا كله أنه ملك الحل بين يديه فتردد، وأن كل ما ضاع من أعمار العراقيين لم يكن كافياً ليوقظ فينا العزم.
ونعيدها سؤالاً أخيراً، لعله يستقر حيث يجب أن يستقر: أليس ما ضاع من عمر العراقيين … كافياً؟
قم بمتابعتنا على صفحات التواصل
نتعاون معاً لتحسين الانتاجية
والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق
info@dngo.org
+9647840222307
© 2023-2026 All Rights Reserved.
للاتصال الفوري بنا




