black blue and yellow textile

بغداد التي نستحقها - رحلة أمانة العاصمة نحو 2035 - Baghdad Mayoralty 2035

مقترحات تطوير الدولةPOLICY IN ACTION LABرؤية تحليليةالبنية التحتية والإستدامة الحضرية

حسن السلمان - استشاري تطوير الأعمال

7/26/20261 دقيقة قراءة


بغداد التي نستحقها - رحلة أمانة العاصمة نحو 2035

قراءة تحليلية في واقع الخدمات البلدية وطريق التحول المقترح


في اليوم نفسه الذي نحتفل فيه بإكساء شارع جديد أو افتتاح كورنيش أنيق، يقف آلاف البغداديين في طابور آخر، طابور الشكوى من حفرة لم ترمم، وماء أمطار غمر بيتاً، وحاوية نفايات فاضت منذ أسبوع، ومعاملة إجازة بناء ما زالت تحت الإجراء منذ أشهر. هذا التناقض اليومي ليس هو عرض لمؤسسة تعمل بجدية، لكن بأدوات لم تعد تناسب حجم المدينة التي تخدمها.

رقم يستحق وقفة

يعيش اليوم ضمن حدود أمانة بغداد ما يزيد على 8.5 ملايين نسمة، وهو عدد يفوق سكان دول بأكملها. لكن اللافت أن هذا الحجم الهائل من السكان لا تزال تدار خدماته بموجب نظام إدارة أمانة بغداد الذي صدر عام 1991، حين كانت بغداد مدينة أخرى تماماً بلا انفجار سكاني، بلا مئات المناطق العشوائية، بلا إنترنت أشياء أو ذكاء اصطناعي أو توقع من المواطن بأن تصله الخدمة عبر تطبيق على هاتفه خلال دقائق. اليوم، وبعد أن تضاعف عدد سكان العاصمة أضعافاً، ما زالت أدوات إدارتها تراوح في مكانها إلى حدّ كبير.

هذا ليس عيباً في الأشخاص العاملين في الأمانة، بل في المنظومة التي يعملون ضمنها. فريق طبي ماهر لا يمكنه إنقاذ مريض بمعدات قديمة، ومنتسبو الأمانة رغم جهدهم الميداني الملموس في حملات الإكساء والتشجير والتنظيف الأخيرة يواجهون التحدي ذاته حيث مؤسسة تدار بمنطق الحملة الموسمية، لا بمنطق النظام الدائم.

الإنجاز حقيقي ... لكنه هش

من الإنصاف أن نقول العامين الأخيرين شهدا حراكاً لا يمكن إنكاره. إكساء ملايين الأمتار من الشوارع، إحياء شارع الرشيد ومحيط المتنبي، تجديد كورنيش أبو نؤاس والكاظمية، وانطلاق مشاريع فك الاختناقات المرورية والمترو المرتقب كلها خطوات حقيقية غيّرت وجه العاصمة. لكن السؤال الذي يطرحه كل مواطن يقف أمام حفرة أُعيد رصفها ثلاث مرات في عامين واحد، لماذا نعيد إصلاح الشيء نفسه مراراً؟

والفارق بين مدينة تتحسن باستمرار ومدينة تتحسن ثم تتراجع ليس في حجم الإنفاق، بل في وجود نظام يمنع التدهور من الأساس بدل نظام يلاحق إصلاحه.

أرقام تشعرنا جميعاً بالمسؤولية

أقل من 5% فقط من نفايات بغداد اليومية (أكثر من 10 آلاف طن) تدوَر أو تسترد، والبقية تطمر غالباً بمواقع غير صحية. وفي المقابل، لا يتجاوز نصيب المواطن البغدادي من المساحات الخضراء 2 متراً مربعاً، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية (9 أمتار مربعة). أما معاملة إجازة بناء واحدة، فقد تستغرق اليوم أسابيع إلى أشهر، في وقت تنجزها مدن مثل سنغافورة وسيول رقمياً خلال أيام معدودة.

هذه الأرقام تذكر لأنها الأساس الذي تنطلق منه أي معالجة صادقة. مواطن بغداد لا يطلب المستحيل، هو يطلب أن يشعر أن كل دينار ينفق في مدينته يدار بنظام يحاسب نفسه، لا بحملة تنتهي بانتهاء الموسم.

لماذا الآن تحديداً؟

ثمة نافذة نادرة تتقاطع فيها أربعة عوامل في وقت واحد، زخم شعبي وسياسي داعم لتطوير العاصمة، تحسن نسبي في التمويل الحكومي المتاح لإنجاز المشاريع المتوقفة، خطة تنمية وطنية (2024 - 2028) واستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي توفران غطاء لأي تحديث مؤسسي، واستحقاق دولي فرضته مشاريع مثل المترو والطريق الحلقي الرابع واختيار بغداد عاصمة للسياحة العربية. تفويت هذه النافذة يعني العودة، عاجلاً أم آجلاً، إلى دائرة إصلاح الشيء نفسه من جديد.

ما الذي تقترحه الوثيقة المرفقة؟

إدراكاً منا لحجم هذا التحدي، أعد مكتب تطوير المشاريع، ضمن مبادرته المستمرة لرفد المؤسسات الحكومية العراقية بملفات استراتيجية مهنية تسند جهودها التطويرية، وثيقة بعنوان استراتيجية تطوير أمانة بغداد 2035. وهي وثيقة مقترحة أُعدت بمبادرة مستقلة تطوعية بروح المساهمة الوطنية، وليست وثيقة صادرة عن أمانة بغداد أو أي جهة حكومية ترفع لتكون مادة نقاش وإسناد فني بين يدي أمانة بغداد والجهات المعنية، لا بديلاً عن جهودها القائمة.

تتضمن الوثيقة تشخيصاً دقيقاً لواقع الأمانة، وتصوراً لهيكل تنظيمي حديث، ومشروعين محوريين لإدارة المدينة بالبيانات ومراقبة الأداء لحظياً، وأربعة سيناريوهات مستقبلية توضح كلفة التأخير مقابل عائد الإصلاح، مدعومة بعشرين مشروعاً استراتيجياً وثلاثين قراراً تنظيمياً وعشرين مؤشراً لقياس النجاح بشفافية أمام الجميع.

دعوة للخبراء

نؤمن أن أي نقد بناء يجب أن يرافقه اقتراح عملي، لا أن يتوقف عند الشكوى. لذلك نضع بين أيديكم الوثيقة كاملة مرفقة مع هذا المقال لتكون مادة مفتوحة للقراءة والنقاش والتطوير من كل مهتم بمستقبل عاصمتنا، من مختصين، أكاديميين، وموظفي الأمانة أنفسهم الذين يعرفون تفاصيل الميدان أكثر من أي طرف آخر. الهدف فتح نافذة أمل واقعية أن بغداد التي أنجزت في عامين ما لم تنجزه في عقد، تستطيع أيضاً أن تبني النظام الذي يحفظ هذا الإنجاز ويراكمه.

المدينة التي تستحقها بغداد ليست حلماً بعيداً، إنها قرار مؤسسي يمكن اتخاذه اليوم.

ندعوكم لتحميل الوثيقة الكاملة المرفقة، ومشاركة الرأي والملاحظات فالمساهمة في تطوير عاصمتنا مسؤولية جماعية تبدأ بحوار صريح ومحترم بين المواطن والمؤسسة.

قم بمتابعتنا على صفحات التواصل

نتعاون معاً لتحسين الانتاجية

والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق

info@dngo.org

+9647840222307

© 2023-2026 All Rights Reserved.

للاتصال الفوري بنا