مؤشر بغداد السنوي للأسعار وتكلفة المعيشة - Baghdad Annual Price and Cost of Living Index (BAPCLI)
مقترحات تطوير الدولةPOLICY IN ACTION LABرؤية تحليليةالأسواق والنمو التجاري
حسن السلمان - استشاري تطوير الأعمال
7/24/20261 دقيقة قراءة


مؤشر بغداد السنوي للأسعار وتكلفة المعيشة
التقرير الاقتصادي الاستراتيجي - إصدار 2026
Baghdad Annual Price and Cost of Living Index (BAPCLI) Strategic Economic Report - 2026 Edition
عندما يعجز دخل مشترك لموظفين اثنين قدره 1.4 مليون دينار عن تغطية حياة كريمة لأسرة من أربعة أفراد بفارق 325 ألف دينار شهرياً، فإن المسألة تتجاوز "الشكوى المعيشية" إلى مؤشر اقتصادي يستحق القياس والمتابعة السنوية. من هذه الحقيقة انطلق مؤشر بغداد السنوي للأسعار وتكلفة المعيشة (BAPCLI)، الإصدار الأول من تقرير استراتيجي دوري يرصد سنوياً الفجوة بين ما تكسبه الأسرة البغدادية وما تحتاجه فعلياً للعيش بكرامة.
نستعرض أبرز ما توصل إليه المؤشر السنوي الخاص بمكتب تطوير المشاريع.
لماذا لا نثق بالمؤشرات الرسمية للتضخم وحدها؟
البيانات الرسمية لوزارة التخطيط والجهاز المركزي للإحصاء أظهرت تضخماً سنوياً متواضعاً لا يتجاوز 2.2% حتى آذار 2026. BAPCLI لا يعارض هذه الأرقام، بل يفسر الفجوة بينها وبين الواقع، المؤشر الوطني متوسط مرجح لكل محافظات العراق، بينما تنفرد بغداد بأوزان إيجار وخدمات ومطاعم أعلى بكثير من أي مدينة أخرى. النتيجة مفهوم اقتصادي دقيق يقدمه التقرير "التضخم المُدرَك" وهو الفارق بين رقم رسمي مطمئن وفاتورة شهرية خانقة.
ما الدليل الرقمي على أن الرواتب لا تكفي؟
هنا تكمن قوة المنهجية وبدلاً من الاكتفاء بالنسب المجردة، بنى التقرير دراسة حالة محاسبية كاملة لأسرة نموذجية (دخل 1.4 مليون دينار، إيجار 500 ألف، كهرباء وطنية وغاز وإنترنت ومولد أهلي)، ورصد سيناريوهين متقابلين بدقة بندية سيناريو البقاء بتقشف كامل دون وجبات خارجية أو ملابس جديدة أو علاج، يستهلك 1,345,000 دينار تاركاً فائضاً هامشياً لا يتجاوز 55,000 دينار (3.9% فقط من الدخل). أما سيناريو الحياة الكريمة الدنيا الذي يضيف وجبة أسبوعية واحدة وكسوة موسمية ومراجعة طبية بسيطة فيتطلب 1,725,000 دينار، أي عجزاً شهرياً صريحاً قدره 325,000 دينار يعادل 23.2% من دخل الأسرة كاملاً حيث كل دينار من الإيجار والكهرباء والغذاء والملابس محسوب ومصنف.
ما دور إيجارات المولات تحديداً في هذه الفجوة؟
هذا هو محور التقرير الأصيل. المؤشر يتتبع آلية اقتصادية محددة حيث عندما يدفع محل داخل مول إيجاراً بآلاف الدولارات شهرياً، تُحمَّل هذه الكلفة على كل قطعة تباع. المثال الأكثر وضوحاً في التقرير حيث ساندويتش لا تتجاوز كلفة مكوناته 3,000 دينار يُباع بـ 7,000 دينار وأسرة تطلب أربع ساندويتشات أسبوعياً واحدة تدفع 120 ألف دينار شهرياً، أي 8.6% من دخلها الكامل مقابل وجبة ترفيهية واحدة في الأسبوع. والتقرير يذهب أبعد حيث يوثق كيف تتحول أسعار المول إلى سعر مرجعي تحتذيه محال الشارع المجاورة، فينتشر الغلاء خارج جدران المولات نفسها.
هل هذه أرقام معزولة أم تُقاس بمعايير دولية؟
هنا يظهر الفارق بين تقرير وصفي ومؤشر علمي. BAPCLI يقيس الأسرة البغدادية على معايير اقتصاد الأسرة الدولية لا على انطباعات محلية فنسبة الإيجار إلى الدخل بلغت 35.7%، متجاوزة الحد الآمن عالمياً البالغ 30%، وهو ما يوثق إجهاداً سكنياً حقيقياً برقم لا بوصف. كذلك تراجع الادخار من الدخل إلى ما يقارب الصفر مقابل معيار دولي لا يقل عن 10%، فيما تنبّه الأدبيات الاقتصادية إلى أن هذا النمط تحديداً هو ما يعرف بفقر ذوي الدخل. أما بند الغذاء فاستحوذ على 43–46% من الدخل، ضعف النطاق المعتاد (15–25%) في الاقتصادات المستقرة. هذا التموضع هدفه إنتاج تشخيص قابل للمقارنة عالمياً.
هل الميزانية العائلية مستقرة أم مهددة عند أي طارئ؟
سؤال أجاب عنه التقرير عبر تحليل حساسية رقمي لم يكتفِ بالوضع الطبيعي، صدمة واحدة فقط مثل مضاعفة اشتراك المولد صيفاً، أو مرض طفلين، أو موسم كسوة تكفي لمسح الفائض الهامشي (55 ألف دينار) بالكامل وتدفع الأسرة إلى عجز فعلي يصل إلى 145 ألف دينار. هذا يعني أن التوازن الشهري الظاهري وهم محاسبي ينهار مع أول فاتورة غير متوقعة وهي خلاصة لا تصل إليها المؤشرات الوصفية التقليدية.
ما الذي يميز توصيات هذا المؤشر عن الحلول الشعاراتية المعتادة؟
معظم النقاشات حول الغلاء تكتفي بالمطالبة العامة بضبط الأسعار. أما BAPCLI فيقدم حزمة سياسات مصنفة زمنياً ومؤسسياً:
عاجلة (0–12 شهراً): تفعيل مجلس المنافسة، إطلاق سجل وطني إلكتروني للإيجارات التجارية، إنفاذ تسعيرة المولدات.
هيكلية (1–3 سنوات): قانون لتنظيم الإيجار التجاري بفهرسة سنوية، أسواق بلدية منافسة، إصلاح سلم الرواتب بربطه بمؤشر الأسعار.
كلية داعمة: استقرار سعر الصرف، استثمار في الكهرباء الوطنية، تحفيز الإنتاج المحلي.
والأهم ان التقرير لا يترك السياسات للنوايا، بل يربطها بمؤشرات أداء قابلة للقياس سنوياً (نسبة الإيجار المستهدفة، متوسط بدل المتر التجاري، عدد قضايا المنافسة المحسومة) وهي البنية ذاتها التي يقوم عليها إصدار BAPCLI نفسه سنة بعد أخرى.
لماذا يصدر هذا المؤشر سنوياً بدل أن يكون تقريراً لمرة واحدة؟
لأن الغلاء ظاهرة متحركة لا لحظة ثابتة. إصدار BAPCLI 2026 يؤسس خط الأساس، نسبة إيجار 35.7%، عجز حياة كريمة 23.2%، فاتورة إيجار وطاقة 46.1% من الدخل. الإصدارات القادمة ستقيس ما إذا كانت هذه النسب تتحسن أم تتفاقم، وتمنح صناع القرار والمستثمرين والباحثين أداة رصد موحّدة ومقارنة عبر الزمن بدل أرقام متفرقة تنشر هنا وهناك دون منهجية ثابتة.
عن المؤشر
مؤشر بغداد السنوي للأسعار وتكلفة المعيشة (BAPCLI) إصدار دوري سنوي يصدر عن فريق البحث الاقتصادي في مكتبنا، ويعتمد منهجية دراسة الحالة المحاسبية المدمجة بأدوات التحليل الاقتصادي الجزئي والكلي، لقياس الفجوة الفعلية بين الدخل وكلفة المعيشة في العاصمة بغداد، بما يخدم صناع القرار والمستثمرين والباحثين في تصميم سياسات وحلول مبنية على بيانات لا انطباعات.
للاطلاع على التقرير الكامل (20 صفحة) أو للاستفسار عن خدمات الاستشارات الاقتصادية ودراسات تطوير المشاريع، تواصلوا مع مكتبنا.
قم بمتابعتنا على صفحات التواصل
نتعاون معاً لتحسين الانتاجية
والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق
info@dngo.org
+9647840222307
© 2023-2026 All Rights Reserved.
للاتصال الفوري بنا


