مؤشر جودة المواطنة العراقية - Iraqi Citizenship Quality Index – ICQI
POLICY IN ACTION LABمؤشر الرفاه العراقي العاممقترحات تطوير الدولة
قسم السياسات العامة - مؤشر الرفاه العراقي العام
10/24/20261 دقيقة قراءة


مؤشر جودة المواطنة العراقية (ICQI)
حين يقرر العراق أن يقيس أثمن ما لا يرى
لأول مرة في تاريخ العراق، أداة وطنية مركبة تترجم (المواطنة) من شعار أخلاقي إلى رقم قابل للقياس والمساءلة والنتيجة الأولى كاشفة بقدر ما هي صادمة: 42 من 100.
تدار الدول الحديثة بما تستطيع قياسه. يقيس العراق نفطه وناتجه المحلي وساعات الكهرباء وأسعار الصرف، لكنه ظل عاجزاً عن قياس أثمن ما يملك وأقله ظهوراً: جودة العلاقة التي تربط المواطن بدولته. اليوم يتغير هذا. فلأول مرة يطرح (مؤشر جودة المواطنة العراقية) (Iraqi Citizenship Quality Index – ICQI)، وهو أول مؤشر وطني مقترح من مكتبنا مركب يقيس جودة المواطنة في العراق على مقياس من صفر إلى مئة، أداة لم يسبق أن امتلكها العراق، تنقل النقاش من العاطفة إلى الرقم، ومن الشعار إلى الدليل.
ولأن المفاهيم الكبرى تساء عادةً حين تترك بلا تعريف، يبدأ المؤشر من تحديد صارم، ICQI لا يقيس ولاء المواطن لسلطة ولا يصدر حكم أخلاقي على أحد. إنه يقيس بحياد علمي مستقل جودة العلاقة المتبادلة بين المواطن والدولة والمجتمع والقانون والمصلحة العامة: الانتماء والهوية الوطنية، والثقة المؤسسية، والمشاركة المدنية والسياسية، وسيادة القانون، والمسؤولية الاجتماعية، والتماسك المجتمعي، ورأس المال الاجتماعي. وقد بني على أرصن المنهجيات الدولية مثل دليل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومركز البحوث المشترك الأوروبي لبناء المؤشرات المركبة (OECD–JRC) دون أن يكون نسخة من مؤشر أجنبي، بل إعادة تصميم تنبع من السياق العراقي وتخاطب أسئلته.
لماذا الآن؟ العراق وحاجة القياس
في دولة خارجة من عقود من النزاع، عالية التنوع، فتية السكان (نحو 65% دون سن الثلاثين)، تقاس الحوكمة بمؤشرات البنك الدولي، وتقاس التنمية البشرية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويقاس الفساد بمنظمة الشفافية الدولية بينما بقيت المواطنة، وهي الغراء الذي يمسك الدولة كلها، متروكة للانطباع لا للقياس. وهنا تحديداً تكمن قيمة هذا المؤشر فهو يضع العراق في صميم منطق الحوكمة القائمة على الأدلة، ويتقاطع مباشرة مع الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة (SDG 16) - السلام والعدل والمؤسسات القوية - ومع الخطاب الأممي المتصاعد حول (العقد الاجتماعي الجديد) الذي جعله تقرير التنمية البشرية الوطني للعراق 2025 جوهر رسالته. فمن لا يقيس علاقته بمواطنيه، يديرها بالحدس، ومن يديرها بالحدس، يدفع ثمنها أزمات متكررة.
المواطنة هي رأس المال الذي لا يظهر في الموازنة، لكنه يقرر مصير كل بند فيها.
قوة المؤشر: هندسته الواقعية تمنح العراق آخر فرصة لتطوير العلاقة مع مواطنيه
قوة ICQI ليست في فكرته وحدها، بل في هندسته المنهجية. فهو يتألف من عشرة أبعاد مجمعة في ثلاث ركائز وهي الرابطة الوطنية، والفاعلية والمشاركة، والالتزام والمسؤولية تضم نحو تسعة وأربعين مؤشر فرعي. ويعتمد منهجية هجينة لتحديد الأوزان تجمع التحليل العاملي وحكم الخبراء (AHP)، وتطبيعاً بأهداف ثابتةٍ يضمن المقارنة العادلة عبر السنوات، وتجميع هندسي بين الركائز يمنع أن تخفي ركيزة قوية انهياراً في أخرى. وهو مزود بنظام إنذار مبكر يلتقط تآكل الثقة أو المشاركة قبل أن يصير أزمة، وبـ(قفل منهجية) يحميه من التلاعب السياسي، وقابل للمقارنة بين المحافظات والسنوات والفئات الاجتماعية. باختصار إنه ليس تقرير عن المواطنة يقرأ مرة وينسى، بل نظام قياس وطني سنوي مستقل وقابل للتدقيق.
النتيجة الأولى: 42 من 100 ومفارقة الكرم
وحين طبق المؤشر تجريبياً على البيانات العراقية المتاحة لعام 2026، جاءت النتيجة الأولى عند نحو 42 من 100 أي عند الحد الأدنى من النطاق (المتوسط). لكن الرقم المجرد يخفي قصة أعمق بكثير. فالعراقيون يتصدرون العالم في مساعدة الغريب (نحو 81% وفق مؤشر العطاء العالمي – World Giving Index)، في تضامن أفقي ورأس مال اجتماعي استثنائي يصمد رغم الحرب والهشاشة، بينما تهبط الثقة المؤسسية إلى نحو 32% (البارومتر العربي)، وتغرق سيادة القانون في مؤشرات الحوكمة العالمية إلى −1.36. إنها ليست إدانةً للمواطن العراقي، بل تشخيص لمجتمع أغنى في مواطنته مما تسمح له مؤسساته بأن يعبر عنها.
الفجوة ليست في الناس، الفجوة في النظام الذي يهدر طاقتهم على المواطنة.
من التشخيص إلى القرار
هنا تتحول الأرقام إلى قرار. فكل فجوة في المؤشر تترجم إلى سياسة قابلة للقياس تشريعيةٍ من البرلمان أو تنفيذية من رئيس الوزراء. يصبح ICQI خط أساس لأهداف رؤية 2035 المقترحة من مكتبنا، وأداة مساءلة تربط أداء الوزارات والمحافظات بالنتائج لا بالنوايا. وهذا تحديداً منطق الدول التي أدارت تحولها بالقياس من أطر (جودة الحياة والرفاه) في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، إلى (موازنة الرفاه) في نيوزيلندا. العراق، بهذا المؤشر، لا يستورد نموذج، بل ينضم إلى منطقٍ عالمي راسخ وهو أن تقيس ما يهم، لا ما يسهل قياسه فقط.
إن أخطر ما كشفه المؤشر ليس الرقم، بل حجم الفجوة في البيانات الوطنية ذاتها ثغرة تتحمل مسؤوليتها الأجهزة الرسمية، والجهاز المركزي للإحصاء ووزارة التخطيط في مقدمتها. لكن انتظار البيانات الكاملة تهرب آخر، والرقم الأول مرآة ترفع الآن، لا بعد عقد.
جودة المواطنة لا تمنح ولا تنتزع، إنها تبنى وتقاس وتحسن. ولأول مرة، صار بمقدور العراق أن يراها بالرقم لا بالخطابة. ولم يعد السؤال: هل المواطنة ضعيفة؟ بل: أي بعد ضعيف؟ وفي أي محافظة؟ ولماذا؟ وما الذي سنفعله حياله؟ فالدول لا تقاس بثرواتها تحت الأرض، بل بجودة المواطنة فوقها.
نتيجة المؤشر - ICQI 2026 ≈ 42 / 100 (إصدار البيانات المتاحة - المستوى: متوسطة)
حمل ملف المؤشر لقراءة تفصيلية أكبر
المصادر
1. OECD & JRC (2008), Handbook on Constructing Composite Indicators: Methodology and User Guide.
2. UNDP & Ministry of Planning, Iraq (2025), Iraq National Human Development Report 2025 (HDI 2024 = 0.712).
3. World Bank (2024), Worldwide Governance Indicators (WGI) - Iraq (Rule of Law −1.36).
4. Arab Barometer (2024), Wave VIII - Iraq Country Report (ثقة الحكومة 34٪؛ العينة 2,408).
5. Transparency International (2024), Corruption Perceptions Index - Iraq (28/100).
6. Charities Aid Foundation (CAF) / Gallup, World Giving Index - Iraq (مساعدة الغريب ≈ 81٪).
7. Independent High Electoral Commission (IHEC) (2021), نسبة التصويت في الانتخابات ≈ 43.3٪.
8. World Bank (2024), Labor Force Participation - Iraq (≈ 41.5٪؛ مشاركة الإناث ≈ 11٪).
9. Hoskins, B. & Mascherini, M. (2009), Measuring Active Citizenship: Active Citizenship Composite Indicator (ACCI).
قم بمتابعتنا على صفحات التواصل
نتعاون معاً لتحسين الانتاجية
والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق
info@dngo.org
+9647840222307
© 2023-2026 All Rights Reserved.
للاتصال الفوري بنا


