black blue and yellow textile

مؤشر الوقت المهدور للمواطن العراقي

مقترحات تطوير الدولةPOLICY IN ACTION LABرؤية تحليلية

قسم السياسات العامة

8/4/20261 دقيقة قراءة

مؤشر الوقت المهدور للمواطن العراقي

المرجع الاستراتيجي السنوي لقياس الزمن المفقود في الوصول إلى الخدمات وإنجاز المعاملات وتحويله إلى كلفة اقتصادية | إصدار 2026

Iraq Citizen Time Loss Index (ICTLI) - An Annual Composite Benchmark Measuring Time Lost in Commuting, Government Transactions, Service Waiting, and Outage Coping, Converted to Economic Cost, 2026 Edition

المواطن العراقي يخسر أكثر من شهر كامل من ساعات يقظته كل عام, لا في إجازة ولا في راحة, بل واقفا في طابور أو عالقا في زحام أو منتظراً توقيع مدير غائب أو حاسبة موظف معطلة. حين نحوّل هذا الزمن إلى مال عبر قيمة الساعة المقدّرة من الدخل, يظهر نزيف صامت لا يدخل أي موازنة. من هنا يأتي مؤشر الوقت المهدور (ICTLI), إصدار سنوي دوري يقيس الزمن المفقود في أربعة مجالات ويحجّمه على سلم من صفر إلى مئة, حيث تدل القيم الأعلى على هدر أقل. قيمة هذا العام بلغت نحو 34 من 100, أي كفاءة زمنية متدنية وهدر مرتفع.

كيف يبنى المؤشر؟ وما أوزان المجالات الأربعة ولماذا؟

المؤشر مقياس مركب يقدر الوقت المهدور أسبوعياً ثم يحوله إلى كلفة عبر قيمة الساعة المقدرة المشتقة من الدخل. تشتق أوزانه بمنهجية تجمع الترجيح حسب حصة الزمن الضائع مع تعديل الشدة والتكرار, بما يتوافق مع دليل منظمة التعاون الاقتصادي والمفوضية الأوروبية لبناء المؤشرات المركبة. على هذا الأساس: زمن التنقل الزائد 35%, زمن المعاملات الحكومية 30%, زمن الانتظار في الخدمات 20%, وزمن التعامل مع انقطاع الخدمات 15%. تصدر التنقل لأنه الأعلى تكرارا وشمولا ويقع يومياً على الجميع, وتلاه المعاملات الحكومية لشدتها القصوى لكل حدث, ثم الانتظار في الخدمات لتكراره الأسبوعي, وأخيراً إدارة الانقطاع الأقل زمناً المباشر. قيمة الساعة اعتمدت بتحفظ عند نحو 1500 دينار للمواطن المتوسط, وترتفع أضعافاً لصاحب العمل والتاجر حيث تعني الساعة الضائعة إنتاجا وصفقة مؤجلة.

زمن التنقل الزائد: لماذا يتصدر بوزن 35%؟

هو الضريبة الزمنية الأوسع لأنها يومية ولا مفر منها. بغداد تضم بتقديرات رسمية ما بين مليونين وأربعة ملايين مركبة, بينما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية لشوارعها البالغ طولها نحو 892 كيلومترا حدود 400 ألف سيارة, فيفيض الطلب على العرض أضعاف. هذا الاختناق يفرض على المواطن المتوسط خسارة تقارب 7 ساعات أسبوعياً كزمن تنقل زائد فوق أي حد معقول, أي ما يعادل يوم عمل كامل يذوب كل أسبوع بين إشارات وجسور مكتظة. غياب شبكة نقل جماعي كفوءة يحوّل هذا الهدر من عارض إلى ثابت أسبوعي, ويجعله أثقل بند في المؤشر.

زمن المعاملات الحكومية: كيف يبتلع نقل ملكية بيت أسابيع من العمر؟

لنتتبع مواطنا يريد نقل ملكية منزله في دائرة التسجيل العقاري. يغادر بيته صباحاً, يقطع نحو ساعة في الزحام, ويقف قرابة ساعتين قبل أن يقال له إن معاملته تحتاج براءة ذمة من دائرة أخرى, فيعود بلا إنجاز بعد خمس ساعات. في مراجعة ثانية ينجز التخمين بعد طابور جديد, وفي ثالثة يجد نظام الحاسبة معطلا فيطلب منه العودة غداً, وفي رابعة يكتشف أن المدير المخول بالتوقيع في إجازة. بين استمارة ناقصة, وتوقيع غائب, وعطل تقني, تستغرق المعاملة الواحدة ست إلى ثماني مراجعات موزعة على أربعة إلى ستة أسابيع, ونحو 30 ساعة صافية من الوقوف والتنقل. المفارقة أن شراء البيت قد يحسم في يوم, بينما نقل ملكيته يحتاج شهراً, وهو ما يفسر ترتيب العراق المتأخر عند نحو 168 إلى 172 من أصل 190 اقتصاداً في سهولة ممارسة الأعمال.

صاحب المعمل والتاجر: كم يكلف الحصول على موافقة أصولية؟

العبء يتضاعف على المستثمر الصغير. صاحب معمل يسعى لموافقات أصولية يدور بين دائرة التنمية الصناعية ووزارة البيئة وأمانة بغداد والدفاع المدني وربطي الكهرباء والماء, وكل جهة طابور وإحالة وراجع الدائرة الفلانية. الحصول على تجهيز الكهرباء وحده يستغرق في العراق نحو 51 يوما مقابل 10 أيام في نموذج إقليمي متقدم, وبكلفة تعادل 466% من متوسط دخل الفرد. أما التاجر فبضاعته قد تنام في ميناء أم قصر بمعدل تخليص تاريخي بلغ نحو 21 يوماً, يتجمد خلالها رأس ماله وتتراكم أجور الخزن. مجمل رحلة ترخيص معمل صغير قد تمتد 6 إلى 18 شهراً وتلتهم مئات الساعات, وهي ساعات قيمتها لصاحب العمل أضعاف قيمتها للمواطن العادي, لأنها إنتاج معطل ووظائف لم تخلق بعد.

زمن الانتظار في الخدمات: الطوابير بوصفها ضريبة يومية؟

خارج المعاملات الرسمية, يقضي المواطن ساعات في طوابير متناثرة تتراكم أسبوعياً. انتظار في مستشفى حكومي مكتظ, وطابور في مصرف لسحب راتب في منظومة يكتنز فيها 87% من النقد خارج المصارف, وصف طويل أمام محطة وقود أو دائرة أحوال مدنية لإنجاز هوية أو جواز. تقديرنا أن هذا البند يستنزف نحو 4 ساعات أسبوعياً للمواطن المتوسط, وهي كلفة الانتظار غير المنتج التي لا تحتسب في أي فاتورة لكنها تخصم من الإنتاجية والصحة النفسية معاً. تكرارها اليومي يمنحها وزنا يقارب خمس المؤشر.

زمن التعامل مع انقطاع الخدمات: كم ساعة تُدار حول الكهرباء والماء؟

جزء من يوم العراقي ينظم حول غياب الخدمة لا حضورها. متابعة اشتراك المولدة, وإعادة ضبط أجهزة البيت مع كل تحويل بين الوطنية والأهلية, وملء خزانات الماء وشراء عبواته حين ينقطع, وتأجيل الغسيل والعمل المنزلي إلى ساعات التجهيز, كلها زمن يدار حول العطل. مع عجز كهربائي بلغ نحو 40 ألف ميغاواط في ذروة صيف 2026, ونحو 25% من بيوت بغداد غير موصولة بشبكة الماء, يخسر المواطن قرابة 3 ساعات أسبوعياً في إدارة الندرة. هذا البند الأقل وزناً زمنياً يبقى الأعمق دلالة, لأنه يكشف أن الوقت يهدر حتى داخل جدران البيت.

كم تساوي هذه الساعات إذا حوّلناها إلى مال؟

هنا يتحول الزمن إلى رقم اقتصادي صريح. مجموع الهدر يقارب 16 ساعة أسبوعياً للمواطن المتوسط, أي ما بين 600 و830 ساعة سنوياً, وهو ما يفوق شهراً كاملا من ساعات اليقظة. عند قيمة ساعة متحفظة بحدود 1500 دينار, تبلغ الكلفة الفردية نحو مليون دينار سنوياً هدراً صافياً, ترتفع أضعافا لأصحاب الأعمال. وحين نضرب هذا في ملايين العاملين, نصل إلى مليارات الساعات المهدورة وطنيا كل عام, وهي كلفة فرصة ضائعة على مستوى الناتج المحلي إنتاج لم ينتج, وصفقات لم تبرم, واستثمار هرب إلى بيئة أسرع. الوقت هنا ليس شكوى, بل خصم مباشر من النمو.

هل الهدر خلل أفراد أم غياب حوكمة رقمية؟

الاقتصادات الأعلى كفاءة تشترك في سمة واحدة، منصات إلكترونية لتأسيس الشركات ونقل الملكية والإقرار الضريبي تلغي الطابور والمراجعة الورقية. العراق ظل معتمدا على نظام حضوري متعدد الدوائر, وهو جوهر الهدر. الدليل أن الرقمنة حين طُبقت أثبتت جدواها فورا نظام الأسيكودا الكمركي خفض زمن التخليص من نحو 21 يوما إلى قرابة 7 أيام ورفع الإيرادات 28% في عام واحد, وغطى 81% من التجارة بحلول أواخر 2024. المعالجة إذن معروفة المسار: نافذة واحدة إلكترونية تستبدل عشر دوائر, وحوكمة رقمية تعيد للمواطن شهرا من عمره كل عام. رفع المؤشر من 34 نحو الأعلى قرار سياسات لا انتظار معجزة.

عن المؤشر

مؤشر الوقت المهدور للمواطن العراقي (ICTLI) إصدار سنوي دوري يصدر عن مكتب تطوير المشاريع - قسم السياسات العامة, يقيس الزمن المفقود في أربعة مجالات (التنقل الزائد, المعاملات الحكومية, الانتظار في الخدمات, التعامل مع الانقطاع) ويحوله إلى كلفة اقتصادية عبر قيمة الساعة المقدرة من الدخل. تحجم نتائجه من صفر إلى مئة, حيث تدل القيم الأعلى على هدر أقل, بمنهجية ترجيح مركبة تجمع حصة الزمن الضائع بالشدة والتكرار. وهو مرجع متجدد يراجع سنويا مع تحديث تقديرات الزمن وقيمة الساعة والبيانات القطاعية.

طلب قراءة قطاعية أو مناطقية مخصصة, يمكن التواصل مع قسم السياسات العامة - مكتب تطوير المشاريع.

المصادر والمراجع

مجموعة البنك الدولي - تقارير سهولة ممارسة الأعمال (تسجيل الملكية, تجهيز الكهرباء, تصاريح البناء, التجارة عبر الحدود)

الأمم المتحدة - مسح ومؤشر الحوكمة الإلكترونية (E-Government Development Index)

الهيئة العامة للكمارك / وزارة المالية - بيانات التخليص الكمركي ونظام الأسيكودا العالمي (ASYCUDA World)

دائرة التسجيل العقاري ووزارة العدل - إجراءات ومدد نقل الملكية العقارية

وزارة الصناعة والمعادن وهيئة الاستثمار وأمانة بغداد - إجراءات الموافقات الأصولية وتراخيص المعامل

الجهاز المركزي للإحصاء / وزارة التخطيط - بيانات الدخل واستخدام الوقت والمركبات

مديرية المرور العامة ودراسات النقل الحضري - الطاقة الاستيعابية للشوارع والاختناق المروري

دليل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمفوضية الأوروبية لبناء المؤشرات المركبة (منهجية الترجيح)

قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 المعدل وقانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006


قم بمتابعتنا على صفحات التواصل

نتعاون معاً لتحسين الانتاجية

والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق

info@dngo.org

+9647840222307

© 2023-2026 All Rights Reserved.

للاتصال الفوري بنا