black blue and yellow textile

مؤشر الطبقات الاقتصادية في العراق

مقترحات تطوير الدولةPOLICY IN ACTION LABرؤية تحليليةمنتدى خبراء المشاريع

قسم السياسات العامة

8/5/20261 دقيقة قراءة

مؤشر الطبقات الاقتصادية في العراق

مؤشر طوارئ سنوي يشخّص الطبقات بالدخل والإنفاق - وينذر بانمحاء الطبقة الوسطى خلال أربع سنوات | إصدار 2026

Iraq Economic Class Index (IECI) - An Annual Emergency Benchmark Classifying Households by Income, Spending, and Financial Capacity, 2026 Edition

الأسرة العراقية المتوسطة تنفق نحو 124% من دخلها الشهري, أي أنها تعيش تحت خط التوازن المالي وتغرق ببطء حتى قبل أي صدمة. هذا الرقم وحده يكفي لتشخيص الحالة، طبقة وسطى بالاسم, بلا فائض ولا وسادة, يتكفّل القرض بدفعها إلى الأسفل. من هنا يأتي مؤشر الطبقات الاقتصادية (IECI), وهو هنا مؤشر طوارئ يصنف الأسر والأفراد وفق الدخل والإنفاق معاً, ويحول أربعة عشر متغيراً إلى درجة موحدة من صفر إلى مئة تسقط على تسع طبقات, لينتهي إلى إنذار محدد، إذا استمر المسار الحالي أربع سنوات, تفقد الطبقة الوسطى وجودها الاقتصادي الفعلي وتتحول إلى شريحة مدينة.

كيف يصنف المؤشر الطبقات فعلياً: بالدخل والإنفاق معاً؟

المؤشر لا يكتفي بالدخل لأن الدخل وحده يخدع. يجمع بين مقياس نقدي هو الدخل للفرد, ومقياس مركب هو الدرجة الموزونة, ليصنف تسع طبقات من الفقر المدقع إلى الثروة العالية جداً. بالاستناد إلى بيانات وزارة التخطيط والجهاز المركزي للإحصاء, يقع خط الفقر الوطني قرب 137 ألف دينار للفرد شهرياً, ومتوسط دخل الفرد نحو 201 ألف دينار. على هذا الأساس يعاير المؤشر بنوده: الفقر المدقع دون 90 ألفا للفرد, والفقير حتى 137 ألفاً, والدخل المنخفض حتى 200 ألف, والوسطى الدنيا حتى 350 ألفاً, والوسطى حتى 600 ألف, والوسطى العليا حتى مليون, ثم الميسور والثروة العالية والعالية جدا فوق ذلك. لكن العبرة ليست في العتبة النقدية وحدها, بل في ما يفعله الإنفاق بهذا الدخل, وهنا يبدأ التشخيص الحقيقي.

ما المتغيرات الأربعة عشر وأوزانها, ولماذا هذه الأوزان تحديداً؟

تشتق الدرجة الموزونة بمنهجية متوافقة مع دليل منظمة التعاون الاقتصادي لبناء المؤشرات المركبة, موزعة على أربع مجموعات. مجموعة الدخل وقدرته تأخذ نحو 35% الدخل النقدي للفرد 12%, ومعدل الادخار 10%, واستقرار مصدر الدخل وتنوعه 8%, ونسبة المعيلين إلى المعالين 5%. مجموعة الإنفاق والعبء تأخذ 25% نسبة خدمة الدين إلى الدخل 9%, ومعامل إنجل أي حصة الغذاء من الإنفاق 8%, والإنفاق على البدائل الخدمية 8%. مجموعة الأصول والثروة تأخذ 20% تملك المسكن 7%, والأصول السائلة والذهب 7%, وتملّك وسيلة نقل 3%, والوصول المالي 3%. ومجموعة رأس المال البشري والصمود تأخذ 20% جودة السكن والوصول للخدمات 7%, وشهور الصمود المالي عند الصدمة 7%, والمستوى التعليمي 6%. رفع وزن الدخل والادخار ونسبة خدمة الدين ومعامل إنجل لأنها الأكثر تمييزاً للطبقة فعلياً: الأول يقيس القدرة, والثاني يقيس المتانة, والثالث يقيس فخ القرض, والرابع يقيس الحاجة الأساسية بقانون إنجل الاقتصادي المعروف.

كيف نميز الطبقة على أرض الواقع لا على الورق؟

أدق مؤشر ميداني للطبقة هو معامل إنجل, وهو حصة الغذاء من إجمالي الإنفاق. ينص قانون إنجل على أن هذه الحصة تنخفض كلما ارتفع الدخل, فتصبح مسطرة تصنيف واقعية. الأسرة الفقيرة تنفق أكثر من 55% من دخلها على الغذاء وحده, والدخل المنخفض نحو 50%, والوسطى الدنيا بين 40 و45%, والوسطى قرابة 35%, بينما تهبط لدى الميسور دون 25%. إلى جانب ذلك يقرأ المؤشر شهور الصمود أي كم تصمد الأسرة بلا دخل, ونسبة خدمة الدين, وتنوع مصادر الدخل. أسرة تنفق نصف دخلها على الطعام, بلا ادخار, وبقسط يبتلع ثلث ما تبقى, هي طبقة وسطى دنيا تنزلق, مهما بدا راتبها الاسمي محترماً. التصنيف الحقيقي في سلوك الإنفاق, لا في رقم الراتب.

لماذا القرض تحديداً هو باب الهبوط للطبقة الوسطى؟

لأن الطبقة الوسطى تملك دخلا يكفي للتأهل للقرض, لكنه لا يكفي لامتصاصه, فيصبح الائتمان مصيدة لا رافعة. الفقير لا يقرض أصلا لانعدام الضمان, والميسور يقترض من فائضه فيربح, أما المتوسط فيقترض من قوته الأساسية فيخسر. المعيار الحاسم هنا نسبة خدمة الدين إلى الدخل, وسقفها التحوطي دوليا نحو 35%. حين يجمع موظف متوسط قسطا استهلاكيا وآخر لسلعة معمرة وثالثا لوسيلة نقل, تتجاوز النسبة 60 حتى 70% بسهولة, ويتحول القسط إلى اقتطاع دائم يمحو الفائض. مثال واحد يكفي قسط سكن وسيارة قد يبتلع نحو مليون من راتب مليون ونصف, فيتبقى ما لا يسد الخدمات الأساسية. العقار والسيارة مجرد وجه ظاهر, والجوهر أن كل ائتمان بفائدة فعلية مرتفعة على دخل بلا فائض يستهلك رأس مال الأسرة لا دخلها.

لماذا تمحى الطبقة الوسطى خلال أربع سنوات بالأرقام؟

المعادلة رياضية حيث تشير بيانات المسح الأسري العراقية إلى معدل ادخار سالب بحدود 23% لدى الأسرة المتوسطة, أي أنها تراكم عجزا شهرياً حتى دون قرض. أضف إليه تضخماً يقضم القدرة الشرائية سنوياً, ورواتب اسمية شبه ثابتة, ونسبة خدمة دين تتصاعد مع كل قسط جديد, فتحصل على تآكل مركب للدخل التصرفي. حين يقترب الدخل التصرفي الحقيقي من الصفر, تفقد الطبقة وظيفتها الاقتصادية بوصفها مستهلكاً ومدخراً ومستثمراً صغيراً. تقديرنا أن نافذة أربع سنوات هي المهلة قبل أن ينزلق جزء واسع من الوسطى الدنيا إلى الدخل المنخفض, وتتحول الوسطى إلى شريحة مدينة صافية. مع معامل جيني قرب 29.8% ونسبة فقر وطنية 17.5% بحسب وزارة التخطيط, يصبح الهرم الطبقي أعرض في قاعدته وأضيق في وسطه, وهو التعريف الدقيق لانمحاء الوسط.

إلى المواطن مباشرة: انتبه لفخاخ الطبقات الاقتصادية

هذه الفقرة تخاطبك أنت. لا تقس طبقتك براتبك الاسمي, بل بثلاثة أرقام: كم تنفق على الغذاء من دخلك, وكم يبتلع القسط منه, وكم شهراً تصمد لو انقطع الراتب. احذر وهم الراتب, فالمبلغ المحترم على الورق قد يكون فارغا بعد الأقساط وكلفة الخدمات البديلة. واحذر فخ القسط, فالتأهل للقرض ليس دليل قدرة على تحمله, والفارق بينهما هو الفارق بين البقاء والانزلاق. واحذر وهم الفائدة الثابتة, إذ إن نسبة تبدو منخفضة تحتسب على أصل القرض كاملا فيقارب معدلها الفعلي الضعف. واحذر فخ الاستهلاك المظهري, فشراء رموز الطبقة الوسطى بالدين يسرّع سقوطك منها. قاعدة النجاة بسيطة: أبقِ خدمة دينك دون ثلث دخلك, واحفظ وسادة تكفي ثلاثة أشهر, وميّز بين ما تملكه وما تدين به. طبقتك تقاس بفائضك, لا بمظهرك.

من يصعد ومن يهبط: لماذا يتركز الوسط في الأسفل والثروة في الأعلى؟

تآكل الوسط لا يعني اختفاء الثروة, بل تركزها. حين تدفع الطبقة الوسطى إلى ائتمان مكلف ودخل بلا فائض, ينتقل جزء من قيمتها إلى من يملك رأس المال والأصول, فيتسع الطرفان ويضمر المركز. البنك المركزي العراقي يشير إلى أن نحو 87% من الكتلة النقدية مكتنزة خارج الجهاز المصرفي, ما يعني أن الادخار الحقيقي يتركز لدى قلة, بينما تعيش الأغلبية على تدفق الراتب لحظة بلحظة. هذا الاستقطاب الطبقي هو النتيجة الطبيعية لاقتصاد يوزع الدخل عبر الوظيفة العامة ويترك تكوين الثروة للريع والعقار. الوسط الذي يفترض أن يكون الأوسع يصبح الأهش, وهو ما يجعل المؤشر ينبه لا إلى فقر متزايد فحسب, بل إلى تشوه في بنية المجتمع نفسه.

هل المسار قابل للعكس؟ وما المخرج البنيوي لا الفردي؟

قابل للعكس بشرط أن تكون المعالجة على مستوى النظام لا الفرد. مطالبة المواطن بالتقشف تعالج العرض وتترك المرض. المخرج في مواءمة حقيقية بين الأجور والأسعار توقف تآكل القدرة الشرائية, وتنظيم صارم لسوق الائتمان يفرض الإفصاح عن المعدل السنوي الفعلي ويكبح الإقراض المفترس, وتوسيع قنوات تكوين الثروة خارج الريع عبر ادخار وأصول منتجة تصل للطبقة الوسطى لا للقلة وحدها. الطبقة الوسطى ليست رفاهية اجتماعية بل عمود الاستقرار الاقتصادي والسياسي, وحمايتها في السنوات الأربع المقبلة ليست خيارا مؤجلا بل شرط بقاء لبنية اجتماعية متوازنة.

عن المؤشر

مؤشر الطبقات الاقتصادية في العراق (IECI) إصدار سنوي دوري ذو طابع طارئ يصدر عن مكتب تطوير المشاريع - قسم السياسات العامة, يصنف الأسر والأفراد وفق الدخل والإنفاق والقدرة المالية عبر نظام مركب يجمع مقياسا نقديا (الدخل للفرد) ومقياسا مركبا (درجة موزونة من أربعة عشر متغيراً), تحجم على سلم من صفر إلى مئة وتسقط على تسع طبقات. لا يكتفي المؤشر بوصف الواقع الطبقي, بل يرصد اتجاهه وسرعته, وينبه إلى مخاطر انمحاء الطبقة الوسطى ضمن أفق زمني محدد. وهو مرجع متجدد يراجع سنوياً مع تحديث بيانات الدخل والإنفاق والادخار والائتمان.

طلب قراءة قطاعية أو مناطقية مخصصة, يمكن التواصل مع قسم السياسات العامة - مكتب تطوير المشاريع.

المصادر


قم بمتابعتنا على صفحات التواصل

نتعاون معاً لتحسين الانتاجية

والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق

info@dngo.org

+9647840222307

© 2023-2026 All Rights Reserved.

للاتصال الفوري بنا