مؤشر الاحتقان والصبر الاستراتيجي للخبراء العراقيين - Iraqi Experts Strategic Frustration & Patience Index IESFPI
POLICY IN ACTION LABمؤشر الرفاه العراقي العاممقترحات تطوير الدولة
قسم السياسات العامة - مؤشر الرفاه العراقي العام
10/24/20261 دقيقة قراءة


الخبير العراقي: شاهدٌ لا يُستدعى
في بلد يوزع المناصب بالولاء ويُصدر العقول بالجملة، صار امتلاك الكفاءة تهمة عقوبتها التجاهل.
لا يحتاج الخبير العراقي أن يقرأ القرار حتى آخره ليعرف أين الخلل، تكفيه النتيجة. يجلس أمام الشاشة، يرى الكارثة تتشكل ببطء محترم، ثم يفعل ما أتقنه بعد عشرين عاماً من الخبرة: يصمت. فالصمت، في جمهورية المحاصصة، أكثر أماناً من الصواب.
رقمان يختصران الحكاية: الاحتقان المتراكم لدى الكفاءة العراقية بلغ 68٪، ورصيدها المتبقي من الصبر 53٪. وبالعربية الصريحة نصف الخبراء تقريباً وضعوا يداً على حقيبة السفر، والنصف الآخر يراقب الباب.
وهنا تنتفض الحقيقة التي يتهرب منها الجميع: المشكلة ليست أن العراق فقير بالعقول، بل أنه غني بها إلى حد الإسراف ثم يرميها. الدولة التي قامت على فكرة الكفاءة تحولت إلى مكتب توظيف للأقارب والموالين، حيث تقاس الجدارة بعدد التزكيات لا بعدد الإنجازات. المنصب غنيمة، والخبرة عبء، والولاء هو الشهادة الوحيدة المعترف بها.
والنتيجة؟ أربعون في المئة من مهنيي العراق غادروا منذ 2003. ثمانية عشر ألف طبيب وحدهم حزموا حقائبهم. وبينما يقبع رأس المال البشري عند 0.41 أي أن الطفل العراقي لن يبلغ حين يكبر سوى 41٪ من طاقته تسجل بطالة الشباب 32٪. بلد ينجب الطاقات ثم يطردها، ثم يستورد الخبراء بالعملة الصعبة ليخبروه بما كان خبراؤه سيقولونه مجاناً.
يا للمفارقة دولة تطفو على بحر من النفط وتغرق في صحراء من الهدر. تنفق على كل شيء على المؤتمرات والدرجات الوظيفية الوهمية، والمستشارين الذين لا يستشارون إلا على سطحيات الأمور. هي الحكومة الوحيدة التي تملك ميزانية لكل شيء عدا ربطها بالنتيجة والرقم على أرض الواقع.
ثم يأتون كل أربع سنوات ليبشرونا بأن الثقة تتجدد. الثقة؟ واحد وعشرون في المئة فقط يثقون بالبرلمان، وتسعون في المئة يرون الفساد مستشرياً في مؤسسات الدولة. ومع ذلك وهذه شهادة على شعب أعند من يأسه خرج 56٪ إلى الصناديق عام 2025، صعوداً من 41٪. الشعب لم يستسلم بعد. والسؤال: متى يلحق به من يحكمه؟
الحل ليس ثورة تحرق الأخضر واليابس، ولا شعارات جوفاء عن الإصلاح تتلى في الفضائيات. الحل قديم طبقته الدول الناجحة وهو أن تعاد الكفاءة إلى موضعها، وأن يحاسب الفاشل، وأن يصان المال العام كأنه دم لا حبر على ورق. فالدولة التي لا تحترم خبراءها تفقد سيادتها قبل موازنتها، والأمم لا تهزم حين تنفد أموالها، بل حين يغادرها آخر عقل كان قادراً على إنقاذها.
رصيد الصبر البالغ 53٪ ليس مديح لما تبقى هنا، بل مهلة. إنه آخر ضوء في النفق قبل أن يطفئه من تبقى وهو يخرج. وأمام الطبقة السياسية خيار بسيط وهو أن تستدعي الشاهد إلى المنصة قبل أن يغادر القاعة إلى الأبد، فالوطن الذي يسكت خبراءه سيجد نفسه ذات صباح وحيداً، مع من أسكتوه.
قم بمتابعتنا على صفحات التواصل
نتعاون معاً لتحسين الانتاجية
والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق
info@dngo.org
+9647840222307
© 2023-2026 All Rights Reserved.
للاتصال الفوري بنا


