مؤشر الصمود الاقتصادي للأسر في العراق
مقترحات تطوير الدولةPOLICY IN ACTION LABرؤية تحليليةمنتدى خبراء المشاريع
قسم السياسات العامة
8/3/20261 دقيقة قراءة


مؤشر الصمود الاقتصادي للأسر في العراق
المرجع الاستراتيجي السنوي لقياس قدرة الأسر على الاستمرار ماليا عند انقطاع الدخل والأزمات | إصدار 2026
Iraq Household Economic Resilience Index (IHERI) - An Annual Strategic Benchmark for Assessing Households Ability to Financially Withstand Income Loss and Economic Shocks, 2026 Edition
أسرة عراقية متوسطة تنفق نحو 124% من دخلها الشهري وهي ما تزال تستلم راتبها، أي أنها تعيش أصلا في عجز قبل وقوع أي أزمة. فماذا يحدث لو توقف الراتب فجأة بفعل حرب إقليمية تعطل تصدير النفط، مع بقاء الأسعار على حالها؟ الجواب المقلق فصمود الأسرة يقاس عندها بالأيام والأسابيع لا بالأشهر. من هنا يأتي مؤشر الصمود الاقتصادي للأسر (IHERI)، إصدار سنوي دوري يقيس المسافة بين الأسرة وحافة الانهيار المالي، ويحول هشاشة الدخل من قلق غامض إلى رقم نتسائل به كم شهراً تصمد الأسرة على الصفر؟
لماذا يقاس صمود الأسرة العراقية بالأيام لا بالأشهر؟
المعيار الدولي لـصندوق الطوارئ يوصي بادخار يغطي 3 إلى 6 أشهر من النفقات الأساسية. الأسرة العراقية تقف على الطرف النقيض مع متوسط دخل شهري للأسرة بالكامل يبلغ 1.188 مليون دينار وإنفاق يبلغ 1.467 مليون دينار، فإن معدل الادخار يصبح سالبا بحدود 23%. هذا يعني أن الوسادة المالية ليست صغيرة، بل غير موجودة من الأساس، وأن الأسرة تراكم دين شهري حتى في الوضع الطبيعي. حين ينعدم الفائض، ينعدم الصمود، ويتحول أي انقطاع في الدخل إلى أزمة فورية لا مؤجلة.
الصدمة، أسرة من أربعة أفراد، الرواتب تختفي والأسعار ثابتة، كم تصمد؟
لنأخذ أسرة من أربعة أفراد بمعدل حرق شهري يقارب مليون دينار، محسوباً على أساس متوسط إنفاق الفرد الشهري البالغ 248.6 ألف دينار. صندوق الطوارئ الكافي لهذه الأسرة يجب أن يتراوح بين 3 و6 ملايين دينار. الواقع أن الأسرة المتوسطة تدخل الأزمة برصيد سائل أقرب إلى الصفر، لأن معدل ادخارها سالب. النتيجة الحسابية قاسية من دون أي مدخرات، ينحصر الصمود في حدود أسبوعين إلى شهر واحد يعيشه غالباً على ما تبقى من نقد في اليد وبضع سلع في البيت. الأسرة التي تملك احتياطيا نقديا متواضعا بحدود 2 مليون دينار مع قطعة ذهب تصمد نحو شهرين بالإنفاق الكامل، تمتد إلى 3 أو 4 أشهر فقط إذا قلصت استهلاكها إلى الحد الأدنى. القلة التي تحوز مدخرات ذهبية معتبرة هي وحدها من تبلغ عتبة الأشهر الستة الآمنة.
لماذا لا يوجد صندوق طوارئ أصلا في الميزانية الأسرية؟
المشكلة سلوكية وبنيوية معا. حين تنفق الأسرة أكثر مما تكسب بشكل مزمن، يصبح تنعيم الاستهلاك عبر الادخار مستحيلاً، فلا يتبقى ما يدخر بعد تغطية الأساسيات. يضاف إلى ذلك أن نحو 22% من الأسر لا تملك مسكنها وتدفع إيجار شهري لا يرحمه أي انقطاع دخل. غياب صندوق الطوارئ هو جوهر الهشاشة المالية، أسرة بلا احتياطي تعيش على تدفق الراتب لحظة بلحظة، تماما كسيارة بلا خزان احتياطي تسير ما دام الوقود يضخ، وتتوقف فور انقطاعه.
ما الذي يجعل صدمة الرواتب منهجية لا فردية؟
حين يفقد فرد واحد وظيفته، يستطيع الاقتراض من محيطه، وهو ما يسميه الاقتصاديون الصدمة الفردية القابلة للتأمين اجتماعياً. لكن انقطاع الرواتب الحكومي صدمة تغايرية منهجية تضرب الجميع في وقت واحد. نحو 9.5 إلى 10 ملايين عراقي يتقاضون رواتب مباشرة من الدولة بين موظف ومتقاعد ومستفيد رعاية اجتماعية، ويعتمد ما يقارب 71% من الإيرادات النفطية على تمويل هذه الرواتب. حين تتوقف، لا يجد المقترض من يقرضه لأن جاره أيضا لم يستلم. تنهار شبكة التكافل الأهلي دفعة واحدة، ويتحول العجز الفردي إلى انهيار جماعي متزامن.
هل تكفي البطاقة التموينية كشبكة أمان عند بلوغ الصفر؟
البطاقة التموينية شبكة أمان حقيقية، لكنها جزئية بحدود واضحة. يمتلكها 96.4% من الأسر، وتوفر أرضية غذائية تبلغ كلفتها الاستيرادية نحو 8 دولارات للفرد شهريا، وقيمتها السوقية قرابة 18 دولاراً، أي ما يعادل لأسرة من أربعة أفراد نحو 90 ألف دينار من الغذاء شهرياً، أو ما يقارب 10% فقط من احتياجها الكلي. البطاقة تفرش أرضية الخبز والطحين والرز والسكر، لكنها لا تمس الإيجار ولا فاتورة الكهرباء والمولدة ولا الدواء ولا الغاز ولا التنقل. هي تؤخر الجوع، لا تمنع الانهيار المالي. وميزتها الأهم أن العراق حقق اكتفاء ذاتياً من القمح خلال السنوات الأخيرة، ما يؤمن رغيف الخبز محلياً، بينما تبقى بقية السلة من رز وسكر وزيوت وبروتين معتمدة على الاستيراد المعرض للتوقف في أي أزمة.
أين مدخرات الأسرة؟ ولماذا لا تحميها المنظومة المصرفية؟
جزء من ضعف الصمود مصدره ضعف الشمول المالي. نحو 87% من الكتلة النقدية، أي ما يقارب 95 تريليون دينار من أصل 109 تريليونات, محفوظ خارج الجهاز المصرفي، مكتنز في البيوت أو محول إلى ذهب وعقار. الكثافة المصرفية متدنية بواقع فرع واحد لكل 35 ألف نسمة مقابل معيار دولي عند 10 آلاف. هذا الاكتناز النقدي لا يعني وفرة ادخار لدى عموم الأسر، بل يتركز لدى فئة محدودة، فيما تدخل الأسرة المتوسطة الأزمة بلا حساب توفير ولا أصل سائل سوى قطع ذهب قليلة يجري تسييلها تباعاً حين يشتد الضيق، وهو آخر خطوط الدفاع قبل الدين.
ماذا تخبرنا ذاكرة التسعينات عن سلوك الأسر تحت الصدمة؟
التجربة ليست افتراضية بالكامل. خلال عقد الحصار في التسعينات، حين انهارت قيمة الراتب الحكومي عملياً، تحولت الأسرة العراقية إلى اقتصاد معيشي مثل بيع أثاث البيت والذهب تدريجياً، الاعتماد شبه الكلي على الحصة التموينية، وتقليص الاستهلاك إلى حد البقاء. تلك الذاكرة تكشف أن آلية الصمود العراقية قائمة على تسييل الأصول وخفض الاستهلاك لا على مدخرات محمية، وهي آلية تنفد سريعاً لأن الأصول محدودة وغير متجددة. الأسرة التي باعت ذهبها في الشهر الثاني لا تملك ما تبيعه في الشهر الرابع.
هل الأزمة في محفظة الأسرة أم في نموذج الدولة الريعية؟
المؤشر يقود إلى تشخيص بنيوي. صمود الأسرة رهن بصمود مصدر دخلها، ومصدر الدخل رهن بـالنموذج الريعي الذي يربط معيشة عشرة ملايين مواطن بسعر برميل النفط وسلامة خط أنابيب. غياب تنويع مصادر الدخل وضعف القطاع الخاص المنتج يجعلان الأسرة والدولة في القارب ذاته، أي صدمة تصيب الإيراد النفطي تنتقل خلال أسابيع إلى مائدة الطعام. الحل لا يكمن في مطالبة الأسرة بادخار فائض لا تملكه، بل في بناء اقتصاد ينتج دخلا خارج الريع، ومنظومة مصرفية تحمي المدخرات، وشبكة أمان تتجاوز الغذاء إلى السكن والدواء. الصمود الحقيقي سياسة تبنى، لا فضيلة فردية تنتظر.
عن المؤشر
مؤشر الصمود الاقتصادي للأسر في العراق (IHERI) إصدار سنوي دوري يصدر عن مكتب تطوير المشاريع - قسم السياسات العامة، ويهدف إلى تحويل قدرة الأسرة على تحمل الصدمات من انطباع عام إلى قياس منهجي قابل للمقارنة عبر السنوات. يعتمد المؤشر منهجية تجمع معدل الحرق الشهري بحجم الوسادة المالية ونسبة الاعتماد على مصدر دخل واحد، ويقدم إطار تحليلي محايد يربط الميزانية الأسرية بالمتانة المالية الكلية. وهو مرجع متجدد يراجع سنوياً مع تحديث بيانات الدخل والإنفاق والادخار والأمن الغذائي.
لطلب قراءة قطاعية أو مناطقية مخصصة، يمكن التواصل مع قسم السياسات العامة - مكتب تطوير المشاريع.
المصادر والمراجع
وزارة التخطيط العراقية وهيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية - المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة (الدخل والإنفاق والادخار)
البنك المركزي العراقي - بيانات الكتلة النقدية والشمول المالي والاكتناز خارج الجهاز المصرفي والاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2025-2029
وزارة المالية - فاتورة الرواتب وأعداد الموظفين والمتقاعدين والاعتماد على الإيراد النفطي
وزارة التجارة - نظام البطاقة التموينية وكلف السلة الغذائية والاستيراد
منظمة الأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الغذاء العالمي - تقارير الأمن الغذائي والاعتماد على الاستيراد
صندوق النقد الدولي والبنك الدولي - تقييمات المالية العامة والاعتماد الريعي على النفط
قانون الرعاية الاجتماعية رقم 11 لسنة 2014 وتعديلاته
تقارير ودراسات اقتصادية موثقة (الجزيرة، سكاي نيوز عربية، مراكز دراسات مالية عراقية)
قم بمتابعتنا على صفحات التواصل
نتعاون معاً لتحسين الانتاجية
والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق
info@dngo.org
+9647840222307
© 2023-2026 All Rights Reserved.
للاتصال الفوري بنا


