black blue and yellow textile

مؤشر امتلاك السكن في العراق

مقترحات تطوير الدولةPOLICY IN ACTION LABرؤية تحليليةالبنية التحتية والإستدامة الحضرية

قسم السياسات العامة

8/1/20261 دقيقة قراءة

مؤشر امتلاك السكن في العراق

المؤشر الوطني السنوي لقياس القدرة على تملك السكن والنفاذ إليه

Iraq Home Ownership Index

An Annual Benchmark for Assessing Homeownership and Access to Housing.

التقرير الاستراتيجي · إصدار 2026 · السنة المرجعية الأولى

حين يصبح البيت امتيازاً لا حقاً

تقرير لأزمة تملك السكن في العراق، أين تقف الأسرة من سعر المنزل؟

21 ضعف الدخل

في بغداد، تبلغ نسبة سعر المسكن إلى دخل الأسرة نحو 21.5 ضعفاً (Numbeo، شباط 2026) أي أن العراقي يحتاج وسطياً إلى واحد وعشرين عاماً من دخله الكامل، دون أن ينفق ديناراً على طعام أو دواء أو تعليم، ليشتري منزلاً متوسطاً.

في بلدٍ يجلس على خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم، تحول السكن من ركيزة استقرار إلى سباق خاسر. العجز السكني تجاوز ثلاثة ملايين وحدة بنهاية 2024، ونحو 26% من العراقيين يعتمدون على الإيجار أو السكن غير الرسمي، بينما تعثر أو ترك 65% من المشاريع الحكومية. هذا الإصدار الأول من مؤشر امتلاك السكن في العراق (IHOI): قراءة سنوية تقيس بدقة المسافة المتّسعة بين ما تكسبه الأسرة وما يطلبه السوق.

لماذا لا تكفي أرقام العجز السكني الرسمية لفهم الأزمة؟

الخطاب الرسمي يختصر الأزمة في عجزٍ يقارب 3 ملايين وحدة، لكن هذا الرقم يعد الطوب لا القدرة على شرائه. فحتى لو تحققت الوحدات فجأة، تظل خارج متناول الأغلبية عند نسبة سعر إلى دخل تبلغ 21.5 ضعفاً. الفجوة نفسها تتفاقم العجز الوطني نحو 26% ويقفز في بغداد إلى 31%، فيما يحتاج العراق إلى 250 ألف وحدة سنوياً لمجرد اللحاق بنمو سكاني عند 2.6%. حين تتعثر 65% من المشاريع، لا يردم العجز بل يتراكم. المشكلة إذن مشكلة نفاذ وحوكمة لا مجرد نقص في المعروض.

ما الدليل الكمي على أن التملك خرج فعلاً من متناول الأسرة؟

الدليل في النِسب لا في الانطباع. تضع بيانات Numbeo (شباط 2026) نسبة سعر المسكن إلى الدخل في بغداد عند 21.47، وتقدر كلفة القسط العقاري كنسبةٍ من الدخل عند 151% أي أن سداد قرض سكني يلتهم أكثر من الدخل الشهري بأكمله. أما نسبة السعر إلى الإيجار فتبلغ 35.7، ما يجعل الشراء أبعد منالاً من الاستئجار. انخفاض الأسعار المطلقة يخفي عبئاً نسبياً خانقاً، خاصة مع شبه غياب تمويل الرهن العقاري طويل الأجل، إذ تجري معظم الصفقات نقداً فتكون القدرة الحقيقية أسوأ مما يوحي الرقم.

ما الآلية السببية الدقيقة وراء الأزمة؟

ثلاث قوى متشابكة لا سبب واحد. الأولى ديموغرافية: نمو عند 2.6% وسكان نحو 46 مليوناً يضخون طلباً يفوق قدرة البناء. الثانية بنية اقتصاد ريعي يشكل النفط نحو 92% من الصادرات، مع ضعف تمويل البناء الخاص وسوق نقدي تتسرب إليه أموال غير معلنة المصدر فترفع الأسعار حتى خفض البنك المركزي في كانون الثاني 2025 عتبة المعاملات العقارية المراقبة من 500 إلى 100 مليون دينار لكبح ذلك. الثالثة فشل التنفيذ: تعثر أو ترك 65% من المشاريع الحكومية وفق ديوان الرقابة المالية الاتحادي (2023). العجز إذن حصيلة حوكمة وتمويل متعثرين، لا مجرد تأخر في المعروض.

كيف يقارن العراق بالمعايير الدولية والقياسية؟

المعيار الدولي يعد السوق ميسور التملك عند نسبة سعر إلى دخل بحدود 3 إلى 5 أضعاف. رقم بغداد (21.5×) يقع فوق هذا النطاق بأربعة أضعاف تقريباً. وفي الجوار الخليجي، تبقي الدخول المرتفعة والقروض المدعومة والمبادرات الحكومية التملك في المتناول، بينما يفتقر العراق إلى عمق مماثل في تمويل الإسكان. ورغم أن نسبة العراق تبقى دون الحالات الأشد عالمياً فإن غياب اختراق الرهن العقاري يجعل المقارنة العادلة مع الأسواق الناضجة قاسية، هناك يمول البيت عبر عقود، وهنا يشترى دفعة واحدة أو لا يشترى.

ما مدى هشاشة الوضع أمام الصدمات؟

الهشاشة عالية وبنيوية. نحو 26% من السكان في إيجار أو سكن غير رسمي، ويبقى أكثر من مليون نازح قرابة 10% منهم في المخيمات حتى تشرين الأول 2024. والسوق النقدي مكشوف أمام فجوة سعر الصرف بين الرسمي (نحو 1,310 د.ع/دولار) والموازي (نحو 1,460)، فأي اضطراب يرفع كلفة مدخلات البناء المستوردة. يضاف إليه انقطاع للكهرباء يصل إلى 10 ساعات يومياً يدفع المطورين إلى حلول الطاقة الشمسية المكلفة. النتيجة أن أسرة متوسطة تسدد قسطاً سكنياً تفتقر إلى وسادة مرونةٍ مالية، وصدمة دخل واحدة قد تعيدها من التملك إلى الإيجار.

في السوق العراقي، لا يذهب المعروض إلى حيث الحاجة، بل إلى حيث الربح ولهذا تتسع الفجوة كلما بدا أن البناء يتسارع.

لماذا لم تنتج المدن السكنية الجديدة الحل الموعود؟

الوعود ضخمة والتسليم متعثر. مدينة بسماية النموذجية خطط لها 100,080 وحدة، لكن لم يبن منها سوى نحو 30 ألفاً، وسلم فعلياً نحو 20 إلى 21 ألف وحدة حتى أواخر 2024 جزء يسير بعد سنوات. والأخطر أن قانون الاستثمار السكني المخصص لذوي الدخل المحدود والمتوسط اختطفته الشريحة الأعلى، حتى بلغت أسعار بعض الشقق الاستثمارية في بغداد ما بين 500 ألف و1.5 مليون دولار. أما تراجع الأسعار بنحو 10% في 2025 فهو مؤشر تباطؤ لا انفراج في القدرة على الشراء. الخلل ليس في غياب البناء، بل في توجيهه بعيداً عن الحاجة الفعلية.

ما الذي يميز الحلول الحقيقية عن الشعارات؟

الخطط موجودة تستهدف السياسة الوطنية للإسكان 2025–2030 خفض الأزمة بنسبة 50%، وتدرج الخطة الوطنية للتنمية 2024–2028 إصلاح الإسكان ضمن أولوياتها. لكن الخطة ليست رهناً عقارياً. الرافعة الحقيقية أربع: بناء سوق تمويل عقاري طويل الأجل مدعوم ومحمي من التضخم، وتوزيع أراضٍ وقروض بفائدة صفرية موجهة فعلاً لذوي الدخل المحدود والمتوسط، والتوسع العمودي مؤقتاً لخفض كلفة الأرض، ورقابة مستقلة على المشاريع لكسر معدل التعثر البالغ 65%. الشعار يعد بوحدات، أما السياسة الرشيدة فتنتج نفاذاً قابلاً للقياس.

عن المؤشر

مؤشر امتلاك السكن في العراق - Iraq Home Ownership Index (IHOI) إصدار بحثي سنوي يصدر عن مكتب تطوير المشاريع - قسم السياسات العامة. صمم ليكون أداة قياس سنوية، تتيح رصد القدرة على تملك السكن والنفاذ إليه عبر الزمن، ومقارنتها بالمعايير الدولية، وربطها بأثر السياسات. تعتمد كل نسخة منهجية ثابتة تسمح بمقارنة سنة بأخرى للاستعانة به في تصميم سياسات الإسكان والتمويل والدعم.

لطلب التعاون البحثي والاستشاري في ملف السكن، يسعد المكتب باستقبال جهات القطاعين العام والخاص والمنظمات المعنية.

المصادر والمراجع

وزارة الإعمار والإسكان العراقية - تصريحات وخطط الإسكان (2024–2026).

وزارة التخطيط / الجهاز المركزي للإحصاء -  مؤشرات السكان والتنمية والخطة الوطنية للتنمية 2024–2028.

برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) -  صفحة العراق ومبادرة السياسة الوطنية للإسكان.

ديوان الرقابة المالية الاتحادي (Federal Board of Supreme Audit) -  بيانات تعثر المشاريع الحكومية، 2023.

البنك المركزي العراقي -  تعليمات تنظيم المعاملات العقارية (كانون الثاني 2025).

Numbeo -  Property Prices & Property Affordability Index، بغداد والعراق (تحديث 2026).

منظمة الهجرة الدولية (IOM) - مصفوفة تتبع النزوح (DTM)، تشرين الأول 2024.

البنك الدولي وصندوق النقد الدولي -  مؤشرات الاقتصاد الكلي للعراق (الناتج للفرد، التضخّم، معامل جيني).

تقارير صحفية ومهنية موثوقة (Shafaq News، Iraqi News، Zawya، The New Arab) -  أرقام العجز والمدن السكنية الجديدة.


قم بمتابعتنا على صفحات التواصل

نتعاون معاً لتحسين الانتاجية

والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق

info@dngo.org

+9647840222307

© 2023-2026 All Rights Reserved.

للاتصال الفوري بنا