black blue and yellow textile

مؤشر خطاب الكراهية والتحريض المجتمعي - IHSSI Iraqi Hate Speech and Social Incitement Index

POLICY IN ACTION LABمؤشر الرفاه العراقي العاممقترحات تطوير الدولة

قسم السياسات العامة - مؤشر الرفاه العراقي العام

10/26/20261 دقيقة قراءة

مؤشر خطاب الكراهية والتحريض المجتمعي (IHSSI)

Iraqi Hate Speech and Social Incitement Index

مكتب تطوير المشاريع - قسم مؤشر الرفاه العراقي العام

مؤشر فرعي تشخيصي وإنذاري ضمن منظومة مؤشر الرفاه العراقي العام (بُعد التماسك الاجتماعي وسلامة الخطاب العام)

يقترح هذا المستند هيكل تأسيسي لقياس أنماط خطاب الكراهية والتحريض المجتمعي في البيئتين الإعلامية والرقمية العراقية، عبر مؤشر مركب يؤدي وظيفة تشخيصية وإنذارية في آن واحد. ويهدف إلى رصد أنماط التحريض على العنف، والتجريد من الإنسانية، والتعميم العدائي، والتهديدات الموجهة إلى جماعات بسبب هويتها، وقياس مدى انتشار هذه الأنماط وتصاعدها، بما يتيح اكتشاف مخاطر التصعيد المجتمعي في مراحلها المبكرة قبل أن تتحول إلى ضرر فعلي.

ينطلق المؤشر من مبدأ القياس يستهدف الخطاب الذي يستهدف الناس بسبب هويتهم بالتحقير أو التحريض أو التهديد، لا الأفكار ولا العقائد ولا المواقف السياسية. وعليه، لا يصنف النقد السياسي المشروع مهما اشتد ولا النقد الديني والفكري والعقائدي، ولا السخرية من الأفكار، ولا الجدل المذهبي أو السجال السياسي، باعتباره خطاب كراهية. فالعلامة الفارقة هي الانتقال من نقد الفكرة إلى مهاجمة الإنسان بسبب انتمائه، ومن الاختلاف المشروع إلى الدعوة إلى الإيذاء أو نزع الإنسانية.

وينسجم المؤشر مع المعايير الدولية الراسخة، لا سيما الاختبار الحدي السداسي في خطة عمل الرباط، وإطار الخطاب الخطر للباحثة سوزان بينيش، واستراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية، التي تؤكد جميعها على عتبة عالية لتقييد التعبير وعلى أولوية المزيد من الكلام لا تقييده بوصفه العلاج الأمثل. وتعكس القيمة النهائية نطاقاً من صفر إلى مئة، حيث يعكس ارتفاع القيمة اتساع خطاب الكراهية وخطورته (أي أنه مؤشر عكسي لسلامة الخطاب العام والتماسك المجتمعي).

المقدمة والمسوغات

تظهر دراسة النزاعات ومنع الفظائع الجماعية أن العنف واسع النطاق قلما ينشب فجأة، بل تسبقه عادةً مرحلة تعبوية خطابية تهيئ الوعي الجمعي لقبول الإيذاء. وقد لخص المستشار الأممي السابق لمنع الإبادة الجماعية هذه الحقيقة بقوله إن المحرقة لم تبدأ بغرف الغاز، بل بدأت بخطاب الكراهية. وعلى هذا الأساس، تقر استراتيجية الأمم المتحدة بأن خطاب الكراهية كان، على مدى عقود، مقدمةً لجرائم الفظائع بما فيها الإبادة الجماعية، من رواندا إلى البوسنة إلى كمبوديا.

وتنبع أهمية هذا المؤشر في السياق العراقي من ثلاثة اعتبارات أولها، التنوع المجتمعي الغني (ديني ومذهبي وإثني وقومي) الذي يشكل مصدر ثراء وطني يستوجب الحماية من أي خطاب يسعى إلى شحنه عداوة، وثانيها، التجربة التاريخية القاسية مع العنف المؤسس على الهوية التي تجعل الإنذار المبكر ضرورة وقائية، وثالثها، الانتشار المتسارع لمنصات التواصل التي تتيح لخطاب التحريض مدى وسرعة غير مسبوقين.

غير أن الغاية من هذا المؤشر وقائية بامتياز، لا عقابية. فهو يسعى إلى رصد المخاطر مبكراً لتفعيل أدوات الوقاية التربوية والتوعوية والخطاب المضاد، انسجاماً مع كون المسار التصاعدي نحو العنف عملية تتطور عبر مراحل قابلة للتنبؤ لكنها ليست حتمية، وعند كل مرحلة يمكن لتدابير وقائية أن توقفها. وتلتزم هذه الورقة بموقعها المؤسسي بوصفها وثيقة فنية محايدة لا توجه اتهاماً لجهة أو جماعة بعينها، وتهدف إلى حماية جميع المكونات دون استثناء.

الإطار المفاهيمي والتعريفات الإجرائية

يستند المؤشر إلى منظومة من الأطر الدولية المتكاملة، في مقدمتها تعريف الأمم المتحدة الذي يعد خطاب الكراهية أي نوع من التواصل، قولاً أو كتابة أو سلوكاً، يهاجم أو يستخدم لغة تحقيرية أو تمييزية بالإشارة إلى شخص أو جماعة على أساس هويتهم أي على أساس الدين أو الإثنية أو الجنسية أو العرق أو اللون أو النسب أو النوع الاجتماعي أو أي عامل هوية آخر، مع الإقرار بأنه لا يوجد تعريف عالمي متفق عليه في القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ويتبنى المؤشر مفهوم تشغيلي أدق وأضيق هو الخطاب الخطر الذي صاغته سوزان بينيش، وهو أي شكل من أشكال التعبير يمكن أن يزيد من خطر أن يقر جمهوره العنف ضد أفراد جماعة أخرى أو يشارك فيه، وهو أضيق وأكثر اعتماداً على السياق من المصطلح الجامع خطاب الكراهية، ما يجعله أنسب للوظيفة الإنذارية ولحماية التعبير المشروع في آن واحد.

وفيما يأتي التعريفات الإجرائية المعتمدة:

التحريض على العنف: الدعوة صراحة أو عبر دلالات مفهومة لدى الجمهور إلى إيقاع الأذى الجسدي بجماعة أو أفرادها أو تبريره أو الدعوة إلى تكراره، استناداً إلى المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر أي دعوة إلى الكراهية القومية أو العرقية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف.

التجريد من الإنسانية: الخطاب الذي ينكر إنسانية الجماعة الأخرى، إذ يساوى أفرادها بالحيوانات أو الهوام أو الحشرات أو القاذورات أو الأمراض، وهو من أخطر المراحل لأنه يتيح تجاوز النفور الإنساني الطبيعي من القتل.

التعميم العدائي: إسناد صفات سلبية أو تهديدية مطلقة إلى جماعة بأكملها، وبناء ثنائية نحن مقابل هم.

الاستهداف الهوياتي: توجيه الهجوم إلى الناس بسبب انتمائهم، تمييزاً له عن نقد الأفكار والعقائد والمؤسسات والسياسات.

التهديد الموجه: الإفصاح عن نية أو دعوة إلى إيقاع ضرر محدد بجماعة أو أفراد بأعيانهم بسبب هويتهم.

التمييز بين خطاب الكراهية والنقد المشروع

يعد هذا القسم حجر الزاوية الأخلاقي والمنهجي للمؤشر لخطورته المزدوجة، فالتهاون في رصد التحريض الحقيقي يعرض المجتمع للخطر، والإفراط في الوسم يهدد حرية التعبير وقد يستغل لإسكات المعارضة. وقد نبهت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى أن آفتين تشيعان عالمياً: فحالات التحريض الحقيقية تمر دون عقاب، بينما يلاحق نقاد مسالمون أحياناً بوصفهم دعاة كراهية. ولتفادي كلتا الآفتين، يقوم المؤشر على ستة ضوابط:

الضابط الأول - العتبة العالية والاختبار السداسي: يعتمد المؤشر منطق خطة عمل الرباط التي تجعل عتبة الحظر عالية ومتينة والعقوبة الجنائية ملاذ أخير، وتقترح اختبار حدي سداسي يشمل: السياق، والمتكلم، والقصد، والمحتوى والشكل، ومدى انتشار الخطاب، واحتمالية وقوع الضرر بما في ذلك وشوكه. ولا يصنف خطاب تحريضاً خطراً إلا بتضافر هذه العناصر.

الضابط الثاني - التمييز بين نقد الفكرة ومهاجمة الإنسان: نقد دين أو مذهب أو عقيدة أو أيديولوجيا أو حزب أو حكومة أو زعيم أو سياسة عامة مهما بلغ من الحدة أو السخرية تعبير مشروع ومحمي لا يدخل في المؤشر إطلاقاً. أما حين يتحول الخطاب إلى تحقير معتنقي الفكرة بوصفهم بشراً أو التحريض على إيذائهم بسبب انتمائهم، فعندئذ فقط تفعل مؤشرات القياس. فالأفكار قابلة للنقد بلا حدود، والناس محميون من التحريض عليهم.

الضابط الثالث - مركزية القصد: القصد عنصر حاسم، فالإهمال أو التهور لا يرقى إلى معيار خطاب الكراهية، ولا يحتسب الزلل العابر تحريضاً.

الضابط الرابع - الخطاب لا يعرف بقائمة كلمات: يرفض المؤشر التصنيف الآلي المبني على كلماتٍ مفردة، لأن معنى الخطاب مرهون بالسياق، فالكلمة نفسها قد تكون بريئة في سياقٍ ومحرضة في آخر.

الضابط الخامس - التمييز بين خمس حالات خطابية: النقد المشروع للأفكار والمؤسسات، والخطاب الفظ أو المسيء غير المحرض (غير مستحب لكنه لا يجرم)، والتمييز الخطابي، وخطاب الكراهية، والتحريض الخطر. والحالتان الأخيرتان هما بؤرة القياس.

الضابط السادس - التدرج في الاستجابة: يفصل المؤشر بين تعبير يشكل جريمة، وتعبيرٍ قد يستوجب جزاء مدني أو إداري، وتعبير لا يستوجب جزاء لكنه يثير قلقاً من زاوية التسامح، فلا يرتب على كل خطاب الجزاء ذاته.

الأفكار كلها قابلة للنقد، والناس كلهم محميون من التحريض. الحدة ليست كراهية، والسخرية ليست تحريضاً، والمعارضة ليست عداوة. الفارق هو استهداف الإنسان بسبب هويته بالتحقير أو الدعوة إلى الأذى.

الأسس لبناء المؤشر المركب

يلتزم المؤشر بالمعايير الدولية لبناء المؤشرات المركبة (الدليل المرجعي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومركز البحوث المشترك) عبر خطواته السبع: الإطار النظري، واختيار المؤشرات الفرعية مع إدماج التحليل النوعي السياقي، وتحليل البيانات متعددة الأبعاد، والتطبيع، والترجيح والتجميع (مع التجميع الهندسي على مستوى المحاور)، وتحليل عدم اليقين والحساسية، ثم الربط بالبيانات والعرض الشفاف. ويستكمل بتقييمٍ نوعي قائم على إطار الخطاب الخطر الخماسي: الرسالة، والمتكلم، والجمهور، والسياق، والوسيط، مع ملاحظة أن العناصر الخمسة لا يلزم أن تكون كلها ذات صلة لعد الخطاب خطراً.

البنية الوزنية الكاملة للمؤشر (مجموع 100%)

تتوزع القيمة الكلية (100%) على ستة محاور. وخلافاً لمؤشرات التلاعب التي يغلب فيها الوزن السلوكي، يغلب الوزن هنا على شدة الخطاب ذاته، لأن الضرر في خطاب الكراهية كامن في مضمونه، على أن تظل عوامل السياق والقصد والانتشار عوامل تعديلٍ جوهرية. وتستحوذ المحاور المضمونية (الأول حتى الرابع) مجتمعة على 80% من الوزن.

المحور الأول: التحريض المباشر على العنف والتهديد - الوزن 28%. مؤشراته الفرعية:

الدعوة الصريحة إلى العنف أو القتل - 35% من المحور (9.8% من الكلي).

التهديد المباشر الموجه - 25% من المحور (7% من الكلي).

التحريض على الإقصاء أو الطرد القسري - 20% من المحور (5.6% من الكلي).

تبرير العنف السابق أو الدعوة إلى تكراره - 20% من المحور (5.6% من الكلي).

المحور الثاني: التجريد من الإنسانية والتحقير الجماعي - الوزن 22%. مؤشراته الفرعية:

الاستعارات اللاإنسانية - 40% من المحور (8.8% من الكلي).

تأطير الجماعة كتهديدٍ وجودي - 30% من المحور (6.6% من الكلي).

التحقير والازدراء الممنهج - 30% من المحور (6.6% من الكلي).

المحور الثالث: الاستهداف على أساس الهوية - الوزن 18%. مؤشراته الفرعية:

استهداف صفة محمية - 40% من المحور (7.2% من الكلي).

المسؤولية الجماعية والعقاب الجمعي - 30% من المحور (5.4% من الكلي).

نزع الشرعية عن وجود الجماعة أو حقوقها - 30% من المحور (5.4% من الكلي).

المحور الرابع: التعميم العدائي والاستقطاب وبناء الآخر الخطير - الوزن 12%. مؤشراته الفرعية:

التعميمات العدائية المطلقة - 35% من المحور (4.2% من الكلي).

خطاب نحن مقابل هم والاستقطاب الحاد - 35% من المحور (4.2% من الكلي).

التأطير التآمري ضد الجماعة - 30% من المحور (3.6% من الكلي).

المحور الخامس: السياق التصعيدي وتأثير المحرض ونيته - الوزن 12%. مؤشراته الفرعية:

هشاشة السياق وتوتره - 40% من المحور (4.8% من الكلي).

نفوذ المحرض وسلطته - 35% من المحور (4.2% من الكلي).

دلائل القصد والتعمد - 25% من المحور (3% من الكلي).

المحور السادس: الانتشار والتضخيم واحتمالية الضرر الوشيك - الوزن 8%. مؤشراته الفرعية:

المدى والانتشار الفعلي - 35% من المحور (2.8% من الكلي).

التضخيم والتكرار - 30% من المحور (2.4% من الكلي).

القرب من التعبئة أو الضرر الفعلي - 35% من المحور (2.8% من الكلي).

التحقق من الاتساق الوزني: 28 + 22 + 18 + 12 + 12 + 8 = 100%.

سلم التفسير والعتبات والوظيفة الإنذارية

تترجم القيمة (0 - 100) إلى خمس مناطق تفسيرية، تقرأ بوصفها مؤشر إنذاري متدرج، ويستأنس في فهمها بمقياس التحيز لآلبورت (التنابز اللفظي، ثم التجنب، ثم التمييز، ثم الاعتداء الجسدي، ثم الاستئصال) ومراحل الإبادة لستانتون:

المنطقة الأولى (0 - 15): خطاب سليم - مناخ تداولي صحي. الخطاب في غالبه نقد مشروع وتعدد طبيعي.

المنطقة الثانية (16 - 35): توتر خطابي محدود - منطقة يقظة. إشارات تنابزٍ وتعميمٍ متفرقة، تستوجب الرصد والمعالجة التوعوية.

المنطقة الثالثة (36 - 55): خطاب كراهية ملموس - منطقة تنبيه. أنماط تحقير واستهداف هوياتي قابلة للإثبات، تستوجب تفعيل الخطاب المضاد والبرامج الوقائية.

المنطقة الرابعة (56 - 75): تحريض وتصعيد واسع - منطقة خطر. حضور متزايد للتجريد من الإنسانية والتحريض في سياقٍ متوتر، يستوجب استجابةً مؤسسية منسقة.

المنطقة الخامسة (76 - 100): تحريض حاد واحتمال عنف وشيك - حالة إنذار. اقتران التحريض الصريح بالقرب من التعبئة في سياقٍ هش، يستوجب أعلى مستويات الاستجابة الوقائية العاجلة.

آلية الرصد وجمع البيانات

يبنى المؤشر على دورة رصد تجمع بين التحليل الآلي والمراجعة البشرية السياقية عبر مراحل خمس: تحديد نطاق الرصد وقائمة صفات الهوية المحمية، وجمع البيانات المتاحة علناً مع حماية الخصوصية وتجنب استهداف الأفراد العاديين، والتحليل متعدد المستويات (الرسالة، المتكلم، الجمهور، السياق، الوسيط) مع إدراك لحدود الأدوات الآلية التي تواجه صعوبة في العبارات المنفية وتظهر تحيزات ناشئة عن المصنفين، والتصنيف وفق فئات الخطاب الخمس مع تطبيق اختبار الرباط السداسي على الحالات الحدية، ثم احتساب القيمة والمراجعة قبل الإصدار من محللين مدربين على التمييز بين النقد المشروع وخطاب الكراهية.

مقترح البرنامج الوطني والمرصد المتخصص

ينسجم الحل المؤسسي المقترح مع التوجه الدولي الذي يغلب المقاربة الوقائية التربوية على العقابية، ويقوم على ركيزتين. الركيزة الأولى، البرنامج الوقائي: إدماج مبادئ الخطاب المسؤول في المناهج والأنشطة التعليمية وفي مدونات السلوك الخطابي للمؤسسات الإدارية الحكومية، وبناء قدرات العاملين على التمييز بين النقد المشروع وخطاب الكراهية، وتعزيز التربية الإعلامية والرقمية، ودعم الخطاب المضاد بوصفه بديلاً عن التقييد. والركيزة الثانية، المرصد الفني المتخصص وهو كيان مستقل مهنياً يتولى تشغيل المؤشر والرصد والإنذار المبكر وإصدار التقارير الدورية بلغة دبلوماسية محايدة، تراعى في بنيته الاستقلالية والتعددية والفصل بين الوظائف. وفي الحالات التي قد تستوجب تدخل قانوني، يلتزم البرنامج بتفضيل الجزاءات المدنية أو الإدارية على الجنائية كلما أمكن، وجعل العقوبة الجنائية ملاذاً أخيراً للحالات الجسيمة وحدها.ثالث عشر: خارطة طريق التنفيذ

قيمة المؤشر في العراق 2026

يطبق هذا القسم البنية الوزنية الواردة أعلاه على البيئة العراقية لإنتاج قيمة  للمؤشر لسنة 2026. والقيمة تستند الى رصد خبير مهيكل بالأدلة الموثقة المتاحة علناً، وتقدم مع نطاق ثقة صريح وتحفظات منهجية، على أن تعاد معايرتها عند تشغيل دورة جمع البيانات الكاملة. والغاية الإجابة عن السؤال العملي: كم يبلغ خطاب الكراهية والتحريض المجتمعي في العراق من 100%؟ مع التأكيد أن الظاهرة لا تسند إلى جماعة بعينها، وأن المجموعات المتنوعة في العراق تقع في مواقع المستهدف في مناسبات مختلفة.

يستند الرصد إلى شواهد موثقة، منها أن سنة 2024 صادفت الذكرى العاشرة لإبادة تنظيم داعش للأقليات الدينية، وهو سياق تاريخي هش يرفع خطورة أي خطاب تحريضي. وفي آب/أغسطس 2024، وبعيد إحياء ذكرى الإبادة، اندلعت موجة واسعة من خطاب الكراهية استهدفت المكون الإيزيدي على وسائل التواصل، أثارت حالة ذعر دفعت آلاف الأشخاص إلى مغادرة مخيمات النزوح، وأدانتها منظمات حقوقية دولية. وتشير تقارير ميدانية إلى تداول مقاطع تحض على هجمات مسلحة ضد المكون الإيزيدي في المخيمات، وهو تحريض مباشر على العنف. كما وثق نمط متكرر من موجات الكراهية يتصاعد في مناسبات محددة.

ولا يقتصر الأمر على مكون واحد، إذ وثقت ممارسات تحقير وتنميط طالت مكونات أخرى، منها سخرية إعلامية من ممارساتٍ دينية لبعض المكونات، وتمييز وتنميط غذى خطاب الكراهية ضد الأقليات عموماً، فضلاً عن بعد طائفي يتجلى في استقطاب اجتماعي. وفي المقابل، تسجل خطوات مؤسسية مضادة، إذ كلفت لجنة حكومية عليا بمعالجة حملات خطاب الكراهية التي استهدفت المكون الإيزيدي. ويلاحظ، من زاوية ضابط الحماية، أن ثمة تحذيرات موثقة من توظيف قوانين الجرائم الإلكترونية أو الآداب العامة لملاحقة ناقدين مسالمين، ما يجعل ضوابط التمييز بين النقد المشروع وخطاب الكراهية بالغة الأهمية في هذا السياق تحديداً.

التقدير حسب المحاور (درجة كل محور من 100 ومساهمته الوزنية)

بتطبيق أوزان القسم السادس على الأدلة أعلاه، تقدر درجات المحاور الستة على النحو الآتي:

التحريض المباشر على العنف والتهديد (وزن 28%): الدرجة ≈ 60/100 ← المساهمة 16.8 نقطة. التحريض موثق (مقاطع تحض على هجمات)، لكنه ذو طابعٍ موسمي متصاعد عند المحفزات أكثر منه إشباعاً دائماً.

التجريد من الإنسانية والتحقير الجماعي (وزن 22%): الدرجة ≈ 60/100 ← المساهمة 13.2 نقطة. حضور جاد للتحقير ونزع الإنسانية في سياق ما بعد الإبادة، مع تفاوت بين المناسبات.

الاستهداف على أساس الهوية (وزن 18%): الدرجة ≈ 68/100 ← المساهمة 12.24 نقطة. الاستهداف الهوياتي سمة بارزة للموجات الموثقة (دينية وإثنية ومذهبية).

التعميم العدائي والاستقطاب (وزن 12%): الدرجة ≈ 62/100 ← المساهمة 7.44 نقطة. استقطاب طائفي واجتماعي وتنميط للمكونات.

السياق التصعيدي وتأثير المحرض ونيته (وزن 12%): الدرجة ≈ 74/100 ← المساهمة 8.88 نقطة. هو أعلى المحاور درجة نظراً إلى هشاشة السياق العراقي (إرث إبادة حديثة وتاريخ عنف على أساس الهوية ووجود فاعلين مسلحين ومحفزات دورية).

الانتشار والتضخيم واحتمالية الضرر الوشيك (وزن 8%): الدرجة ≈ 68/100 ← المساهمة 5.44 نقطة. توثيق لضرر فعلي تحقق (ذعر ونزوح)، ما يرفع مؤشر القرب من الضرر.

القيمة الإجمالية والتفسير

بجمع المساهمات: 16.8 + 13.2 + 12.24 + 7.44 + 8.88 + 5.44 يساوي نحو 64.0 نقطة. وتعطي المعالجة الهندسية على مستوى المحاور قيمة مماثلة تقريباً (نحو 64)، ما يدل على متانة التقدير تجاه أسلوب التجميع.

القيمة التقديرية المركزية ≈ 64 من 100، ضمن نطاق ثقة استرشادي 58 - 70.

يقع هذا التقدير في المنطقة الرابعة من سلم التفسير (56 - 75): تحريض وتصعيد واسع منطقة خطر. ويقرأ بوصفه خطراً ذا طابع موسمي: يرتفع حدة في مناسبات ومحفزات محددة (الذكرى السنوية للإبادة، المواسم الانتخابية، الأزمات)، في سياق مجتمعي شديد الهشاشة يضاعف خطورة أي خطاب تحريضي.

المصادر والمراجع

United Nations (2019). United Nations Strategy and Plan of Action on Hate Speech.

OHCHR (2013). Rabat Plan of Action. UN Doc. A/HRC/22/17/Add.4.

United Nations (1966). International Covenant on Civil and Political Rights, Articles 19 and 20(2).

Benesch, S., et al. Dangerous Speech: A Practical Guide. Dangerous Speech Project.

Stanton, G. H. (1996, rev. 2013). The Ten Stages of Genocide. Genocide Watch.

Allport, G. W. (1954). The Nature of Prejudice. Addison-Wesley.

Nardo, M., et al. (2008). Handbook on Constructing Composite Indicators. OECD/JRC.

Davidson, T., et al. (2017). Automated Hate Speech Detection and the Problem of Offensive Language. ICWSM.

Röttger, P., et al. (2021). HateCheck: Functional Tests for Hate Speech Detection Models. ACL.

UNESCO (2015). Countering Online Hate Speech.

ECRI (2016). General Policy Recommendation No. 15 on Combating Hate Speech. Council of Europe.

Yazda & Human Rights Watch (December 2024). Under Constant Threat: Hate Speech Against the Yazidi Community in Iraq and the Kurdistan Region of Iraq.

IOM Iraq (2024). Yazidi Displacement and Migration from Iraq.

EUAA (2024). Iraq Country Focus (sections on minorities and hate speech).

USCIRF (2025). Iraq Annual Report.

قم بمتابعتنا على صفحات التواصل

نتعاون معاً لتحسين الانتاجية

والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق

info@dngo.org

+9647840222307

© 2023-2026 All Rights Reserved.

للاتصال الفوري بنا