مؤشر النزاهة المؤسسية والتعاملات العامة في العراق
مؤشر الرفاه العراقي العامالعدالة وسيادة القانون
قسم السياسات العامة - مؤشر الرفاه العراقي العام
11/4/20265 دقيقة قراءة


واقع النزاهة في العراق 2026: تضارب المصالح، المحاباة الإدارية، الرشوة، اختلال القرارات العامة، وتكلفة التعاملات غير النزيهة
ضمن مشروع مؤشر النزاهة المؤسسية والتعاملات العامة في العراق (IIIPTI)
تبلغ النتيجة الوطنية الأولية لمؤشر النزاهة المؤسسية والتعاملات العامة في العراق لعام 2026 نحو 30.1 من 100، ضمن نطاق حساسية بين 26 و34، وهي تقع في فئة مخاطر نزاهة مرتفعة. هذه النتيجة تقدير بحثي مركب من بيانات منشورة.
تكشف الأدلة الاستقصائية في المؤشر والمنشورة في قسم المصادر أن النزاهة في العراق أضعف في مرحلة ما قبل وقوع المخالفة (الإفصاح، شفافية الموازنة، الجدارة في التعيين، إدارة تضارب المصالح) منها في مرحلة ما بعد وقوعها (التحقيق والقبض والإحالة). فالدولة تلاحق الفساد بكثافة إجرائية عالية، لكنها لا تمنع إنتاجه.
تدعم هذا التشخيص أربعة مؤشرات رئيسية. فقد تعرضت 50.5% من الشركات الخاصة الرسمية لطلب رشوة واحد على الأقل في ست معاملات حكومية، مقابل 17.7% في متوسط الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (البنك الدولي، مسح المؤسسات 2022). وبلغت درجة شفافية الموازنة 8 من 100 والمشاركة العامة صفر (مسح الموازنة المفتوحة 2023). وسجلت هيئة النزاهة في 2025 نحو 37,175 إخباراً و31,355 قضية جزائية و3,461 أمر قبض، بينما بلغ المسترد الفعلي داخل العراق نحو 5.95 مليار دينار فقط مقابل 837 مليار دينار محافظ عليها (التقرير السنوي للهيئة كما نشرته صحيفة المدى). وكشف التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية الاتحادي لعام 2025 عن بيع خردة وزارة الدفاع مباشرة بسعر 200 ألف دينار للطن مقابل 630 ألفًا في مزاد مماثل، وعن إسناد عقود البطاقة التموينية لشركة خاصة واحدة (شفق نيوز، يوليو 2026).
تحسنت درجة العراق في مؤشر مدركات الفساد إلى 28 من 100 (المرتبة 136 من 182) لعام 2025، وهي أعلى درجة يسجلها منذ 2003 (منظمة الشفافية الدولية). غير أن هذا المؤشر يقيس المدركات لدى الخبراء ورجال الأعمال، ولا يصلح بديلًا عن قياس آليات النزاهة نفسها، وهو ما يسعى IIIPTI إلى سده.
الأولوية الإصلاحية الأولى هي نقل مركز الثقل من الملاحقة اللاحقة إلى الوقاية السابقة: نشر بيانات العقود بصيغة مفتوحة، وإفصاح علني عن الملكية المستفيدة، ونظام إفصاح عن الأصول قابل للتحقق، ومسح وطني سنوي لتجربة الرشوة.
دولة تلاحق الفساد ولا تمنعه
يدخل العراق عام 2026 بمفارقة لافتة. ففي فبراير 2026 سجل أعلى درجة في تاريخه على مؤشر مدركات الفساد، وفي مايو تولت حكومة جديدة برئاسة علي الزيدي أعلنت مكافحة الفساد أولوية، وأمرت بالتحقيق في عقود حكومية كبرى سابقة (شفق نيوز، 28 مايو 2026). وفي الوقت ذاته، أظهر استطلاع أجري بعد مئة يوم من تشكيل الحكومة أن 60% من العراقيين يرون الفساد منتشراً بدرجة كبيرة (Atlantic Council، 2026).
هذه المفارقة هي مدخل الدراسة. فالعراق يمتلك منظومة رقابية واسعة: هيئة نزاهة اتحادية، وديوان رقابة مالية اتحادي، ومحاكم متخصصة بقضايا النزاهة، واستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد للفترة 2021 إلى 2025 (UNDP، 2026). ويصدر عن هذه المنظومة سنوياً عشرات آلاف الإخبارات والقضايا. لكن حجم النشاط الإجرائي لا يجيب عن السؤال الأهم: هل تتخذ القرارات العامة وتوزع الموارد والوظائف وتقدم الخدمات بطريقة نزيهة ابتداءً؟
تنطلق الدراسة من سؤال أساسي وهو: ما مستوى النزاهة المؤسسية والتعاملات العامة في العراق خلال 2026، وإلى أي مدى تخضع القرارات العامة والعقود والتعيينات والخدمات اليومية لمعايير الشفافية والعدالة والمساءلة؟
تعتمد المنهجية على تثليث ثلاثة أنواع من الأدلة: البيانات الإدارية الرسمية (هيئة النزاهة، ديوان الرقابة المالية، قوانين الموازنة)، والمسوح التجريبية التي تسأل عن وقائع فعلية (مسح المؤسسات للبنك الدولي، مسح الرشوة في دوائر التسجيل العقاري، دراسة UNODC وUNDP)، ومسوح المدركات والمؤشرات الدولية (الباروميتر العربي، مؤشر مدركات الفساد، مؤشرات الحوكمة العالمية، مسح الموازنة المفتوحة). ويعامل كل نوع بحدود ما يقيسه.
القسم الأول: مفهوم النزاهة وموقعها في بناء الدولة
تعرف الدراسة النزاهة المؤسسية بأنها الاتساق المستمر بين سلوك المؤسسة العامة وقراراتها من جهة، والقيم والقواعد التي تضع المصلحة العامة فوق المصالح الخاصة من جهة أخرى. ويتبنى هذا التعريف منطق توصية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن النزاهة العامة (2017)، التي نقلت التركيز من مطاردة المخالفات إلى بناء نظام متكامل للنزاهة يشمل القيادة والثقافة والرقابة والمساءلة.
أما النزاهة الإدارية فتخص سلوك الموظف العام في ممارسة صلاحياته اليومية، والنزاهة في التعاملات العامة تخص اللحظة التي يلتقي فيها المواطن أو الشركة بالدولة: طلب ترخيص، تسجيل عقار، الحصول على خدمة صحية، أو الدخول في مناقصة.
تمييزات مفاهيمية ضرورية
مكافحة الفساد هي الأدوات العقابية والوقائية الموجهة ضد المخالفة، وتمثل جزءاً من النزاهة لا مرادفاً لها، ويقيسها المؤشر في محور التحقيق والإنفاذ أساساً. والشفافية هي إتاحة المعلومات عن القرار ومبرراته ونتائجه، وتظهر في محاور شفافية القرار والنزاهة المالية والمشتريات. والمساءلة هي قدرة جهة مستقلة على مراجعة القرار وفرض نتيجة عليه، وتظهر في محوري الرقابة والإنفاذ.
تضارب المصالح هو وجود مصلحة خاصة لدى صاحب القرار تؤثر أو يمكن أن تؤثر في قراره. والمحاباة والوساطة تفضيل شخص أو جهة على أساس الصلة لا الاستحقاق. والرشوة مقابل غير مشروع لأداء عمل أو الامتناع عنه، والابتزاز الإداري فرض هذا المقابل عبر التعطيل. وإساءة استخدام السلطة استعمال الصلاحية لغير الغرض الذي منحت له. والاستحواذ على القرار العام توجيه السياسات والقواعد نفسها لخدمة مصالح خاصة. أما العدالة في توزيع الموارد فهي تكافؤ الوصول إلى الفرص والامتيازات العامة.
الفرق بين تضارب المصالح والفساد هام. فتضارب المصالح حالة خطر وليس جريمة بذاته حيث يصبح مخالفة عندما لا يفصح عنه أو لا يدار. والدول ذات النزاهة المرتفعة تكتشف تضارب المصالح بكثرة لأنها تطلب الإفصاح عنه، ولا يعني ارتفاع عدد الحالات المسجلة لديها ضعف النزاهة.
لماذا لا يكفي غياب الإدانة دليلاً على النزاهة
يعمل الفساد في بيئة منخفضة الشفافية دون أن يترك أثر قضائي. فالعقد الموجه عبر شروط تأهيل مصممة لشركة بعينها يمر قانونياً من الناحية الشكلية. والتعيين القائم على الوساطة يستوفي غالباً المتطلبات الورقية. والرشوة التي يدفعها المواطن طوعاً لتسريع معاملته لا يبلغ عنها أحد. وقد وجدت دراسة UNODC وUNDP أن أقل من 5% من دافعي الرشوة في العراق يبلغون عنها (UNODC، 2013). معنى ذلك أن الملفات القضائية تمثل جزءاً صغيراً من الظاهرة.
كذلك لا يعني وجود التشريع فاعليته. فقانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي رقم 31 لسنة 2011 يمنح الديوان صلاحيات طلب التحقيق والإجراءات التصحيحية والتأديبية، لكن تقرير الديوان لعام 2025 نفسه أقر بعدم استخدام هذه الصلاحيات بالكامل (شفق نيوز، يوليو 2026). لهذا يفصل IIIPTI في كل محور بين وجود القاعدة وتطبيقها ونتيجتها.
القسم الثاني: نزاهة صناعة القرار العام وتوزيع الموارد
القرار العام في العراق يتخذ في بيئة تفتقر إلى ثلاث ضمانات أساسية، هي الإفصاح العلني عن المصالح، ونشر مبررات القرار، وسجل علني للملكية المستفيدة للشركات المتعاقدة. وفي غياب هذه الضمانات يصبح التمييز بين القرار الكفء والقرار المنحاز مستحيلًا على المراقب الخارجي.
بيئة اقتصاد ريعي مركزي
تعتمد الدولة على النفط لتمويل الجزء الأكبر من إنفاقها، ويتركز توزيع الموارد في الموازنة العامة. وتتحول الموازنة بذلك إلى أداة التوزيع الرئيسية للدخل والفرص، ما يرفع قيمة السيطرة على القرار الإنفاقي. وقد أشار صندوق النقد الدولي في مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 إلى أن سياسات التوظيف العام وتكاليف الأجور الناتجة عنها غير قابلة للاستدامة في ظل ضعف القاعدة الضريبية غير النفطية (IMF، مايو 2025).
في اقتصاد بهذه البنية، يتحول تضارب المصالح من خطر فردي إلى خطر نظامي، كل قرار تخصيص أو ترخيص أو تعاقد يحمل قيمة ريعية مرتفعة، والحافز للتأثير فيه أكبر من حافز المنافسة على الكفاءة.
شفافية القرار والموازنة
حصل العراق على 8 من 100 في مؤشر شفافية الموازنة، و0 في المشاركة العامة، و46 في الرقابة على الموازنة، وجاء في المرتبة 113 من 125 دولة (الشراكة الدولية للموازنة، مسح الموازنة المفتوحة 2023). والدرجة 61 هي الحد الأدنى الذي يشير إلى نشر معلومات كافية لنقاش عام مستنير. ويغطي هذا المسح الوثائق والأحداث حتى نهاية 2022، فلا يقيس 2026 مباشرة، لكنه يرسم خط أساس بنيوي حيث تتراوح درجات العراق تراوحت بين 3 و9 منذ 2012.
عملياً، يعني ذلك أن المواطن والبرلمان والإعلام لا يستطيعون تتبع القرار الإنفاقي من التخصيص إلى النتيجة. وغياب هذا الأثر المكتوب يحرم الرقابة المجتمعية من أداتها الأولى.
الإفصاح عن المصالح والأصول
يلزم الإطار القانوني العراقي كبار المسؤولين بتقديم كشوف الذمة المالية إلى هيئة النزاهة. غير أن الكشوف لا تنشر للعموم، ولا تتوفر بيانات منشورة عن نسبة الكشوف التي خضعت للتحقق المقارن مع سجلات العقار والمصارف والشركات. لذلك يبقى الإفصاح أداة إدارية مغلقة، لا أداة رقابة عامة. وهذه فجوة بيانات تسجلها الدراسة دون إصدار حكم على أداء أي جهة.
الملكية المستفيدة
لا يتوفر في العراق سجل علني للملكية المستفيدة للشركات المتعاقدة مع الدولة. وتكمن أهمية هذا السجل في أنه الأداة الوحيدة القادرة على كشف الحالة الأكثر شيوعاً في تضارب المصالح بالعقود العامة: فوز شركة يملكها فعلياً قريب لصاحب القرار، أو شريك تجاري له، عبر واجهة قانونية.
تقدم حالة البطاقة التموينية مثالًا على أهمية هذه الأداة. فقد انتقد تقرير ديوان الرقابة المالية لعام 2025 إسناد عقود توريد مواد البطاقة التموينية إلى شركة خاصة واحدة، ورأى أن ذلك يخالف المادة 10 من قانون المنافسة ومنع الاحتكار (شفق نيوز). وتؤكد الدراسة أن التركز في ذاته لا يثبت وجود مخالفة جنائية، لكن غياب الإفصاح عن الملكية المستفيدة يمنع التحقق من وجود صلة بين المتعاقد وصانع القرار.
الامتيازات والإعفاءات الاستثمارية
تمثل الإعفاءات الضريبية والجمركية الممنوحة للمستثمرين شكلاً من توزيع الامتيازات قلما يخضع للشفافية. وقد شرع البرلمان العراقي في 2026 بالتحقيق في الإعفاءات الاستثمارية الممنوحة خلال الحكومة السابقة، وفق ما نشرته شفق نيوز. وتتعامل الدراسة مع هذا التحقيق بوصفه مؤشر على وجود خطر يستحق المراجعة، وليس بوصفه دليلاً على مخالفة.
تقييم المحور
تظهر الأدلة أن الضمانات الإجرائية لنزاهة القرار العام ضعيفة بنيوياً، وأن التحسن الأخير جاء من جهة الرقابة اللاحقة (مجلس أعلى للنزاهة واسترداد الأموال، وتدقيق مسبق للعقود الكبيرة) أكثر مما جاء من جهة الشفافية العامة. وتبقى أخطر فجوة هي غياب أي آلية علنية لربط هوية صاحب القرار بهوية المستفيد منه.
القسم الثالث: نزاهة الإدارة العامة والتعيينات
الوظيفة العامة في العراق أكبر مورد توزيعي بعد الموازنة الاستثمارية، والوصول إليها يمر عبر الصلات أكثر مما يمر عبر الجدارة، وفق ما يعتقده أربعة من كل خمسة عراقيين.
حجم المورد
بلغ عدد الموظفين العموميين في قانون الموازنة الثلاثية 2023 إلى 2025 نحو 4,074,697 موظفاً، بنفقات رواتب تقارب 47.2 تريليون دينار سنوياً، وتشير تحليلات منشورة إلى تعيين أكثر من مليون موظف جديد خلال عام واحد (مركز رووداو للدراسات، سبتمبر 2025). وحين يضاف هذا الحجم إلى سياسات التعيين الإلزامي، يصبح التوظيف العام أداة توزيع سياسي واجتماعي، وتتراجع وظيفته الإدارية.
أدلة على ضعف الجدارة
تتقاطع ثلاثة مصادر مستقلة في اتجاه واحد. ففي الموجة الثامنة من الباروميتر العربي (2024) رأى 80% من العراقيين أن الوساطة ضرورية دائماً أو أحياناً للحصول على وظيفة أو وثيقة رسمية. وفي الموجة الخامسة (2018 إلى 2019) رأى 94% أن الوساطة تستخدم كثيراً في التوظيف. وفي دراسة UNDP وUNODC وهيئة النزاهة، التي جمعت بياناتها في 2011 ونُشرت في 2013، تبين أن 35% من الموظفين عينوا دون عملية اختيار رسمية.
المصدران الأولان يقيسان المدركات، والثالث يقيس تجربة فعلية لدى 31 ألف موظف عام لكنه قديم. ويكشف هذا التقاطع أن ضعف الجدارة ظاهرة ثابتة عبر خمسة عشر عاماً، وليست انطباعاً عابراً.
آليات الاختلال
يتسع هامش الوساطة في أربع نقاط من دورة الموارد البشرية. أولها الإعلان عن الوظيفة، عندما تملأ الوظائف عبر قوائم وقرارات تعيين جماعية لا عبر إعلان تنافسي مفتوح، تنتفي المنافسة من الأساس. وثانيها الاختبار والمقابلة: غياب اختبارات موحدة مركزية ومؤتمتة يترك التقدير للجان محلية يسهل التأثير فيها. وثالثها المناصب القيادية حيث يشكل إشغال المناصب العليا بالوكالة نمطاً متكرراً، ويضع شاغل المنصب في موقع تبعية لمن يملك تجديد تكليفه. ورابعها الترقية من غياب معايير أداء قابلة للقياس يجعل الترقية مرتبطة بالأقدمية أو الولاء.
الأثر الاقتصادي والإداري
المحاباة في التوظيف تنتج ثلاث تكاليف متراكمة. الأولى سوء تخصيص رأس المال البشري فالكفاءات التي لا تملك صلات تستبعد من القطاع العام أو تهاجر. والثانية تضخم الكلفة الإدارية حيث مؤسسة مكتظة بموظفين لم يختاروا لوظائف محددة تحتاج حلقات موافقة إضافية لتعويض ضعف الكفاءة. والثالثة توليد الولاءات بدل المساءلة فالموظف الذي يدين بوظيفته لراعٍ يصعب أن يبلغ عن مخالفة هذا الراعي.
وترتبط هذه التكلفة الأخيرة مباشرة بمحور الإبلاغ، فقد أفاد 66.3% من الموظفين في دراسة 2011 بأنهم لن يشعروا بالحماية إذا أبلغوا عن فساد في وزاراتهم (UNDP، 2013).
تقييم المحور
الأدلة على ضعف الجدارة متسقة ومتكررة، والأدلة على وجود أنظمة فعالة للتظلم الوظيفي أو لاستقلال لجان الاختيار غائبة من المصادر المنشورة. ويعد هذا المحور من أضعف المحاور في المؤشر.
القسم الرابع: النزاهة في العقود والمشتريات الحكومية
عام 2026 هو عام التحول التشريعي في المشتريات العراقية، لكن الأدلة المتاحة تقيس ما قبل التحول. فقد دخلت تعليمات العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2025 حيز التنفيذ في 17 فبراير 2026 مع منصة إلكترونية موحدة، وأُقر تدقيق مسبق للعقود الكبيرة في أغسطس. أما الأدلة على السلوك الفعلي فتظهر أن أكثر من ثلث الشركات تتوقع تقديم هدايا أو مدفوعات غير رسمية للفوز بعقد حكومي.
الإطار الجديد: ماذا تغير في 2026
حلت تعليمات وزارة التخطيط رقم 1 لسنة 2025 محل تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 2 لسنة 2014، وتسري على العقود الجديدة الموقعة اعتباراً من 17 فبراير 2026 دون أثر رجعي. ومن أبرز ما أدخلته منصة إلكترونية موحدة للإعلانات والمناقصات، مع إلزامية النماذج القياسية لوزارة التخطيط، وإمكانية الدعوة المباشرة لثلاثة مقاولين مؤهلين على الأقل في حالات محددة (HFW، فبراير 2026).
وفي أغسطس 2026 حدد مجلس الوزراء مهلة عشرة أيام عمل لتدقيق العقود الاستراتيجية والعاجلة والعالية القيمة التي تتجاوز مليار دينار (نحو 763 ألف دولار) تدقيقاً مسبقاً، مع احتفاظ ديوان الرقابة المالية بصلاحية التدقيق اللاحق، واعتماد دليل للتدقيق المسبق وتصنيف العقود بحسب المخاطر (Iraq Business News، أغسطس 2026). وفي أكتوبر 2026 بحثت وزارة التخطيط مع البنك الدولي خارطة طريق لإصلاح المشتريات وتطوير الشراء الإلكتروني (Iraq Business News، أكتوبر 2026).
هذه إجراءات صحيحة الاتجاه، لكن تقييمها يجب أن يميز بين ثلاثة مستويات، وجود القاعدة (متحقق)، وتطبيقها (لا تتوفر بعد بيانات منشورة عن نسبة المناقصات المطروحة عبر المنصة الموحدة أو متوسط عدد العروض لكل مناقصة)، ونتيجتها (غير قابلة للقياس قبل اكتمال دورة عقود كاملة).
دورة المشتريات ونقاط الخطر
في مرحلة التخطيط وتحديد الحاجة، يتمثل الخطر النموذجي في تضخيم الكلفة التقديرية أو تفصيل المواصفات على مقاس مورد بعينه. وقد وصف رئيس الوزراء تضخيم كلف المشاريع بأنه مصدر رئيسي للفساد عند إقرار التدقيق المسبق (شفق نيوز).
في مرحلة الإعلان والتأهيل، يكمن الخطر في شروط مصممة لشركة محددة، ولا تتوفر بيانات منشورة عن معدلات استبعاد العروض تسمح بقياس هذا الخطر.
في مرحلة التقييم والإحالة، يبرز خطر عدم استقلال اللجان وتضارب المصالح داخلها. ويشير مسح البنك الدولي إلى أن 34.8% من الشركات تتوقع تقديم هدايا لتأمين عقد حكومي.
في التعاقد المباشر، يتمثل الخطر في تجاوز المنافسة. ومن أمثلته الموثقة في تقرير ديوان الرقابة لعام 2025 بيع خردة وزارة الدفاع مباشرة بدل المزاد العلني، وإسناد عقود التموين لشركة واحدة.
في مرحلة الضمانات والتنفيذ، يظهر خطر قبول ضمانات غير محققة. وقد أشار تقرير الديوان إلى أنه لم يحِل عقوداً أُرسيت دون التحقق من خطابات الضمان المصرفي. أما في مرحلة التعديل والاستلام، فالخطر هو أوامر التغيير التي تضخم القيمة لاحقاً، ولا ينشر حتى الآن سجل لتعديلات العقود.
قراءة في مؤشر العقود الحكومية
نسبة 34.8% من الشركات التي تتوقع تقديم هدايا للفوز بعقد حكومي تعادل نحو 1.5 ضعف متوسط الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (23.2%) و2.6 ضعف متوسط الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى (13.4%). وترتفع إلى 39.9% بين الشركات الصغيرة. ويشمل المسح 1,019 شركة خاصة رسمية في عشر محافظات، ولا يشمل الشركات المملوكة بالكامل للدولة ولا الشركات غير المسجلة (البنك الدولي 2022).
التفاوت بين الشركات الصغيرة والكبيرة له دلالة اقتصادية فالشركة الكبيرة (2.9%) تملك أدوات نفوذ أخرى غير الرشوة المباشرة، أو تتعاقد في قطاعات ذات رقابة دولية، بينما تتحمل الشركة الصغيرة الكلفة الأعلى نسبياً. وهذا يعني أن الفساد في المشتريات يعمل ضريبةً تنازلية تضغط على المنافسين الأصغر وتعزز التركز.
مثال الخردة: قياس الضرر بالأرقام
يقدم بيع خردة موقعي التاجي وبلد مثال نادر يمكن قياس أثره مباشرة. فقد بيع الطن بـ200 ألف دينار مقابل 630 ألف دينار لمادة مماثلة بيعت بالمزاد العلني. الفارق 430 ألف دينار للطن، أي خسارة 68% من القيمة السوقية للأصل. ولا يعرف من المصادر المنشورة إجمالي الكمية المباعة، لذا لا يمكن احتساب الخسارة الكلية. لكن المثال يوضح القاعدة الاقتصادية العامة حيث إلغاء المنافسة في التصرف بالأصول العامة يحول قيمتها إلى المشتري.
ضوابط التفسير
تلتزم الدراسة بثلاث قواعد. أولاً، ارتفاع قيمة العقد ليس دليلاً على التضخيم دون مقارنة بكلفة مرجعية. ثانياً، فوز شركة متكرر ليس دليلاً على المحاباة، فبعض الأسواق محدودة الموردين. ثالثاً، الإحالة إلى التحقيق ليست إدانة. ولهذا لا تسمي الدراسة أي شركة أو مسؤول.
تقييم المحور
الإطار التشريعي تحسن فعلياً في 2026، والإرادة السياسية المعلنة واضحة. لكن العراق لا ينشر حتى الآن بيانات العقود بمعيار البيانات المفتوحة للتعاقد، ولا يتيح بيانات عن عدد العروض لكل مناقصة أو نسبة التعاقد المباشر أو تعديلات العقود. ومن دون هذه البيانات يبقى التحسن قابلًا للإعلان وغير قابل للقياس.
القسم الخامس: النزاهة في التعاملات والخدمات اليومية
الرشوة في العراق تتركز في المعاملات التي يجتمع فيها ثلاثة عناصر، قيمة اقتصادية مرتفعة للمعاملة، وإجراءات ورقية متعددة الحلقات، وسلطة تقديرية للموظف في التسريع أو التعطيل. والدافع الأول للدفع هو الوقت، لا الحصول على شيء غير مستحق.
تجربة الشركات: نصفها تعرض لطلب رشوة
أفادت 50.5% من الشركات الخاصة الرسمية بتعرضها لطلب رشوة واحد على الأقل في ست معاملات حكومية تشمل الضرائب والتراخيص والتوصيلات الخدمية، مقابل 17.7% في الإقليم و11.3% في الدول المماثلة دخلاً. وتوقعت 51.2% من الشركات تقديم هدايا في لقاءاتها مع موظفي الضرائب، و32.2% للحصول على إجازة بناء (البنك الدولي، مسح المؤسسات 2022).
واللافت أن العراق أسرع من متوسط الإقليم في بعض الإجراءات، حيث إجازة البناء تستغرق 52.4 يوماً مقابل 90.6، ورخصة التشغيل 20.3 يوماً مقابل 40.9. وتطرح الدراسة فرضية تحتاج إلى اختبار ميداني جزء من هذه السرعة مشترى. فإذا كانت الرشوة أداة تسريع، تصبح المدد الرسمية المسجلة مضللة لأنها تقيس المعاملات التي دفع ثمن تسريعها.
تجربة المواطنين: خط الأساس القديم والقياسات القطاعية الحديثة
آخر قياس وطني تجريبي لرشوة المواطنين يعود إلى 2011 بلغت نسبة الانتشار 11.6% بين من تعاملوا مع موظف عام خلال اثني عشر شهراً، مع تفاوت حاد بين بغداد (29.3%) والمحافظات الأخرى (10.2%) وإقليم كردستان (3.7%). ودفع 45.8% من دافعي الرشوة لتسريع إجراء إداري، و26.6% للحصول على معاملة أفضل (UNODC، 2013). ويدفع الدافع المتوسط نحو أربع رشى سنوياً (UNDP، 2013).
لا يصلح هذا الرقم قياساً لعام 2026، لكن القياسات القطاعية الأحدث تؤكد استمرار النمط. فقد أجرت هيئة النزاهة مسحاً لـ7,225 مراجعاً في 57 دائرة تسجيل عقاري، وبلغ معدل الرشوة الإجمالي 24%، وفي بغداد 27.7%، مع تفاوت بين الدوائر من 1% إلى 47.5%. وذكر 63% من المراجعين أن الرغبة في سرعة إنجاز المعاملة هي السبب الرئيسي للدفع (Iraq Business News، مايو 2024).
ويكشف التفاوت داخل القطاع الواحد (من 1% إلى 47.5%) أن الرشوة نتيجة لظروف إدارية محلية قابلة للتغيير، وأن تفسيرها بوصفها سمة ثقافية عامة لا يصمد أمام البيانات مثل نوع الإدارة، ودرجة الإشراف، وحجم التأخير. وهذه نتيجة مهمة لصانع السياسة لأنها تعني أن الإصلاح الموضعي ممكن.
المدركات: الرشوة بوصفها شرطاً للوصول
في الموجة الثامنة من الباروميتر العربي (2024)، رأى 83% من العراقيين أن دفع الرشوة ضروري دائماً أو أحياناً للحصول على وظيفة أو وثيقة رسمية، ورأى 91% أن الفساد منتشر (الباروميتر العربي، ديسمبر 2024). والفجوة بين الانتشار التجريبي (عشرات بالمئة في القطاعات عالية المخاطر) والانتشار المدرك (أكثر من 80%) لها تفسيران متكاملان، المدركات تتأثر بالفضائح الكبرى، والمواطن الذي لم يدفع يعرف غالبًا أن غيره دفع.
القطاعات الأعلى مخاطرة
يأتي التسجيل العقاري في مقدمة القطاعات عالية المخاطر، بمعدل رشوة 24% وفق مسح هيئة النزاهة لعام 2024، وتأخير في 50.8% من المعاملات بالمديرية العامة. ويليه قطاع الضرائب، إذ تتوقع 51.2% من الشركات تقديم هدايا في لقاءات الضرائب. ويقع قطاع التراخيص والبناء في مستوى مرتفع، مع 32.2% من الشركات التي تتوقع دفع مقابل للحصول على إجازة بناء.
وفي دراسة 2011، كانت الشرطة من أعلى الجهات انتشاراً للرشوة، وكان الممرضون في المرافق الصحية العامة أكثر فئة تدفع لها الرشوة (19%)، يليهم موظفو المرافق الخدمية (15.5%). وتحتاج هذه القطاعات إلى قياس حديث قبل الحكم على وضعها في 2026.
التمييز بين الرشوة والرسوم المشروعة
تفصل الدراسة بين ثلاثة أنواع من المدفوعات، الرسوم الرسمية المعلنة، ورسوم الخدمات المستعجلة القانونية حيث توجد، والمدفوعات غير الرسمية. والمشكلة العملية أن غياب جداول رسوم منشورة ومحدثة في كثير من الدوائر يجعل المواطن عاجزاً عن التمييز بينها. وعندما لا يعرف المواطن الرسم القانوني، يصبح أي مبلغ مطلوب قابلًا للتبرير.
القدرة على الرفض
لا تتوفر بيانات منشورة عن نسبة من رفضوا الدفع وتمكنوا من إنجاز معاملاتهم. وهذه الفجوة هامة، لأن المقياس الحقيقي لنزاهة الخدمة هو كلفة الرفض، ويأتي عدد من دفعوا في المرتبة الثانية. وتقترح الدراسة إدراج هذا السؤال في المسح الوطني المقترح.
القسم السادس: الإبلاغ والمساءلة والإنفاذ
منظومة الإنفاذ العراقية عالية النشاط ومنخفضة الاسترداد. فالأرقام الإجرائية لعام 2025 كبيرة، لكن الفجوة بين المال المحافظ عليه والمال المسترد فعلياً واسعة، وأجهزة الرقابة نفسها تواجه نقد رسمي لبطء الإنجاز وعدم استخدام الصلاحيات.
الحصيلة الإجرائية لهيئة النزاهة 2025
نظرت الهيئة خلال 2025 في 37,175 إخباراً بنسبة إنجاز 85.64%، وفي 31,355 قضية جزائية بنسبة إنجاز 73.23%. وصدر 14,645 أمر استقدام، و3,461 أمر قبض منها 21 بحق وزراء ومن بدرجتهم و118 بحق ذوي الدرجات الخاصة، إضافة إلى 1,950 أمر توقيف و215 قرار منع سفر. ونفذت الهيئة 1,555 عملية ضبط.
وعلى الصعيد المالي، بلغت الأموال المحافظ عليها 837.1 مليار دينار و550.8 مليون دولار، بينما بلغ المسترد فعلياً داخل العراق 5.95 مليار دينار. وفي ملف الاسترداد الخارجي، بلغ عدد ملفات استرداد الأموال المهربة الجاهزة 56 ملفاً و139 قيد الإنجاز، وملفات تسلم الهاربين 78 جاهزة و55 قيد الإعداد. كما أُحيل إلى القضاء 8 وزراء ومن بدرجتهم و89 من ذوي الدرجات الخاصة والمديرين العامين (التقرير السنوي لهيئة النزاهة 2025 كما نشرته صحيفة المدى، مارس وأبريل 2026).
ثلاث قراءات شخصها قسم رصد المؤشرات
القراءة الأولى تخص فجوة الاسترداد. المسترد داخل العراق (5.95 مليار دينار) يمثل نحو 0.7% من المبلغ المحافظ عليه (837.1 مليار دينار). والفرق يعود إلى أن المحافظة تشمل منع الهدر والحجز الاحترازي وإيقاف الصرف، وهي إجراءات لا تساوي الاسترداد. لكن الرقم يكشف أن تحويل الإجراء التحفظي إلى عائد نهائي للخزينة ما زال المرحلة الأضعف.
القراءة الثانية أن عدد البلاغات لا يقيس حجم الفساد. 37 ألف إخبار في سنة واحدة لا تعني أن الفساد أكثر أو أقل من سنة سابقة. فارتفاع البلاغات يمكن أن يعكس ثقة أكبر بالقناة، وانخفاضها يمكن أن يعكس الخوف. والمؤشر الأهم هو نسبة البلاغات التي تتحول إلى قضايا، ثم إلى أحكام نهائية، ثم إلى استرداد. والبيانات المنشورة لا تتيح بعد تتبع هذا المسار من بدايته إلى نهايته.
القراءة الثالثة تخص النشاط المرتفع بعد تشكيل الحكومة الجديدة. تجاوز عدد الموقوفين بقضايا فساد 210 خلال الأشهر الأولى لحكومة الزيدي (شفق نيوز، 2026)، وأُنشئ مجلس أعلى للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة برئاسة رئيس الوزراء وعضوية رئيسي ديوان الرقابة وهيئة النزاهة (Iraq Business News، يونيو 2026). وقد طعن نائب في قانونية المجلس. ويطرح ترؤس السلطة التنفيذية لجهاز يضم رأس هيئتين رقابيتين سؤال مؤسسي حول استقلال الرقابة عن الجهة الخاضعة لها، بصرف النظر عن النوايا.
أداء ديوان الرقابة المالية الاتحادي
تجاوز الديوان المهلة القانونية البالغة 120 يوماً لتقديم تقريره السنوي لعام 2025، ولم يستخدم بالكامل صلاحياته بموجب المادتين 14 و15 من قانونه رقم 31 لسنة 2011 لطلب التحقيق والإجراءات التصحيحية والتأديبية (شفق نيوز، يوليو 2026). وانتقد رئيس مجلس النواب التقرير وقرر المجلس استدعاء كوادر الديوان (Channel8، يوليو 2026)، كما انتقد رئيس الوزراء أداء الديوان ووجه بتطويره بالاستعانة بشركات دولية (شفق نيوز). وأطلق الديوان خطة استراتيجية للفترة 2026 إلى 2030 (ARABOSAI).
تتعامل الدراسة مع هذا التقييم بحذر. فمسح الموازنة المفتوحة صنف رقابة جهاز التدقيق العراقي بأنها كافية بدرجة 83 من 100 (بيانات حتى 2022)، مقابل رقابة تشريعية ضعيفة بدرجة 28. ويعني ذلك أن الجهاز يمتلك القدرة المهنية والإطار القانوني، لكن الحلقة المكسورة هي تحويل نتائج التدقيق إلى إجراء، سواء داخل الديوان أو في البرلمان أو في الوزارات المدققة.
الإبلاغ وحماية المبلغين
أقل من 5% من دافعي الرشوة أبلغوا عنها، وثلث الموظفين فقط ممن عرضت عليهم رشوة أبلغوا، و66.3% من الموظفين لا يشعرون بالحماية إذا أبلغوا (UNDP، 2013). ولا تتوفر في المصادر التي راجعتها الدراسة بيانات منشورة عن عدد المبلغين الذين حظوا بحماية فعلية أو عن حالات الانتقام الموثقة. وتسجل الدراسة غياب قانون مستقل وشامل لحماية المبلغين، يحدد الحماية الوظيفية وآليات الطعن في الانتقام، بوصفه فجوة تشريعية تحتاج إلى تحقق قانوني نهائي.
تقييم المحور
القدرة على الكشف والملاحقة متوسطة ومتصاعدة. والقدرة على الاسترداد والتصحيح المؤسسي ومنع التكرار ضعيفة. وتبقى حماية المبلغين أضعف حلقة، لأنها شرط مسبق لكل كشف لا يأتي من داخل الأجهزة الرقابية نفسها.
القسم السابع: التكلفة الاقتصادية والاجتماعية لضعف النزاهة
لا يمكن بالبيانات المنشورة حاليًا تقدير رقم إجمالي موثوق لتكلفة ضعف النزاهة في العراق، وأي رقم إجمالي متداول دون منهجية معلنة يجب التعامل معه بحذر. ما يمكن تقديمه هو تفكيك التكلفة إلى قنوات منفصلة، وقياس ما هو قابل للقياس منها، ووضع معادلات تقدير معلنة الافتراضات لما سواه، مع منع احتساب الضرر نفسه مرتين.
قاعدة منع الازدواج
تصنف الدراسة كل قناة في واحدة من ثلاث فئات: خسارة مالية مباشرة (مال عام خرج من الخزينة أو لم يدخلها)، وتحويل (مبلغ انتقل من مواطن أو شركة إلى موظف، وهو خسارة للدافع لكنه ليس خسارة للناتج القومي بذاته)، وتكلفة كفاءة غير مباشرة (ناتج لم يتحقق بسبب سوء التخصيص أو تراجع الاستثمار). ولا تجمع الرشوة المدفوعة في عقد مع تضخيم كلفة العقد نفسه، لأن الرشوة غالباً تمول من التضخيم.
وفق هذا التصنيف، تقع رشوة المواطنين والشركات في فئة التحويل مع كلفة وقت مهدر، ويقع ضعف التنافس في العقود في فئة الخسارة المباشرة، وتجمع المحاباة الوظيفية بين الخسارة المباشرة وتكلفة الكفاءة، بينما يقع تضارب المصالح وضعف الثقة والتأخير في فئة تكاليف الكفاءة غير المباشرة.
القناة الأولى: تكلفة الرشوة على المواطن
تكلفة الرشوة على المواطنين تحسب بالمعادلة، عدد المعاملات مضروب في نسبة المعاملات التي تشهد رشوة مضروب في متوسط قيمة الرشوة. والعنصر الأول متاح نظرياً من السجلات الإدارية، والثاني متاح قطاعياً (24% في العقارات)، والثالث غير منشور. ولأغراض التوضيح فقط إذا افترضنا متوسط رشوة قدره 50 ألف دينار، فإن كل مليون معاملة عقارية بمعدل 24% تولد نحو 12 مليار دينار من المدفوعات غير الرسمية. هذا الرقم افتراضي ولا يدخل في النتيجة، وغرضه بيان البيانات الناقصة.
والتكلفة الأعمق على المواطن هي التوزيعية حيث الرشوة ضريبة تنازلية، ونسبتها إلى دخل الأسرة الفقيرة أعلى منها لدى الأسرة الميسورة، كما أن من لا يستطيع الدفع ينتظر أطول.
القناة الثانية: تكلفة الممارسات غير النزيهة على الشركات
تعرض نصف الشركات لطلب رشوة، وصنفت 14.6% منها الفساد أكبر عائق أمام عملها (المرتبة الثانية بعد التمويل)، وترتفع النسبة إلى 24.6% بين الشركات الكبيرة (البنك الدولي 2022). وتعمل هذه المدفوعات كضريبة غير معلنة لا تذهب إلى الخزينة، ترفع كلفة الدخول إلى السوق وتمنح ميزة لمن يملك الصلات على من يملك الكفاءة.
كما تواجه 44% من الشركات الرسمية منافسة من شركات غير مسجلة. وحين تكون كلفة التعامل الرسمي مرتفعة بسبب الرشوة، يصبح البقاء خارج النظام الرسمي خيار عقلاني، فتتآكل القاعدة الضريبية غير النفطية التي يحتاجها العراق.
القناة الثالثة: تكلفة تضارب المصالح
يوجه تضارب المصالح غير المدار الموارد والقرارات نحو المستفيد المرتبط بصاحب القرار، لا نحو الاستخدام الأعلى قيمة اقتصادية. ولا يمكن تقدير هذه التكلفة إجمالياً في غياب سجل الملكية المستفيدة والإفصاح العلني، وتبقى الأدلة المتاحة حالات تدقيق فردية.
القناة الرابعة: تكلفة ضعف التنافس في العقود
لا تتوفر بيانات منشورة عن إجمالي قيمة العقود الحكومية السنوية مصنفة بحسب طريقة التعاقد، لذلك تقدم الدراسة معادلة حساسية: كل نقطة مئوية من تضخيم الأسعار في عقود قيمتها تريليون دينار تساوي 10 مليارات دينار. وتضخيم بنسبة 10% يعني 100 مليار دينار (نحو 76 مليون دولار بسعر 1,310 دينار للدولار) لكل تريليون. وقد وصفت الحكومة نفسها تضخيم الكلف بأنه مصدر رئيسي للفساد عند إقرار التدقيق المسبق. وتعطي حالة الخردة مقياس ملموس بإلغاء المزاد خفض سعر الطن بنسبة 68%.
أما أكبر خسارة مباشرة موثقة في السنوات الأخيرة فهي قضية أمانات الهيئة العامة للضرائب عام 2022، التي قدرت بنحو 2.5 مليار دولار (شفق نيوز). وتمثل هذه القضية فشلاً في الرقابة على الصرف أكثر من كونها فشلًا في المشتريات.
القناة الخامسة: تكلفة المحاباة الوظيفية
بلغت نفقات رواتب الموظفين نحو 47.2 تريليون دينار سنوياً وفق الموازنة الثلاثية. وكل 1% من هذه الكتلة يذهب إلى وظائف لا تنتج خدمة فعلية (وظائف مكررة، أو غياب مزمن، أو أسماء وهمية) يعادل نحو 472 مليار دينار، أي نحو 360 مليون دولار سنوياً. وقد نبه صندوق النقد الدولي منذ 2017 إلى أن عدد الوظائف المسجلة لا يعكس بالضرورة عدد من يؤدون عمل فعلي في غياب إدارة مركزية للموارد البشرية تمنع الغياب والاحتيال (IMF، 2017). ولا تملك الدراسة تقدير موثوق للنسبة الفعلية، لكن المعادلة توضح أن تدقيق بيومتري شامل للرواتب من أعلى الإصلاحات عائداً.
وتضاف إلى ذلك تكلفة كفاءة يصعب قياسها فالموظف غير المؤهل في موقع قرار يتخذ قرارات أسوأ، ويحتاج إلى حلقات مراجعة إضافية، ويفتح فرص للرشوة عبر التعطيل.
القناة السادسة: تكلفة ضعف الثقة
تمول 90.2% من استثمارات الشركات العراقية ذاتياً، و0.1% فقط عبر المصارف، ولا تملك سوى 2.3% من الشركات قرضاً مصرفياً (البنك الدولي 2022). ولهذا أسباب متعددة، لكن ضعف الثقة بالعقود وإنفاذها وبعدالة التعامل مع المؤسسات الرسمية جزء منها. وفي مسوح الرأي، ارتفعت الثقة بالحكومة إلى 34% في 2024، ويرى 42% أنها تكافح الفساد، بزيادة 14 نقطة عن 2022 (الباروميتر العربي). الثقة تتحسن من مستوى منخفض، وما زالت أقلية.
القناة السابعة: تكلفة التأخير
سُجل التأخير في 50.8% من معاملات المديرية العامة للتسجيل العقاري، وعزاه 19.4% من المراجعين إلى الحاجة لدفع رشوة (Iraq Business News، 2024). وتعمل العلاقة في الاتجاهين حيث التأخير يولد الطلب على الرشوة، والرشوة تكافئ صناعة التأخير. وكسر هذه الحلقة يمر عبر الرقمنة والمدد الملزمة القابلة للتتبع.
إذاً الخسارة المباشرة الأكبر تقع في الإنفاق العام (العقود والرواتب والتصرف بالأصول)، والتحويلات الأكثر انتشاراً تقع في الخدمات اليومية، وتكلفة الكفاءة الأعمق تقع في ضعف الاستثمار الخاص. وأولوية القياس الوطني يجب أن تكون نشر قيم العقود وطرق التعاقد، وإجراء مسح لقيم الرشوة، لأن هذين المتغيرين يحولان المعادلات أعلاه إلى أرقام.
القسم الثامن: تحليل الأسباب البنيوية
يعود ضعف النزاهة في العراق إلى تفاعل ثلاث طبقات وهي طبقة اقتصادية سياسية (ريع نفطي يمول دولة توزيعية ويرفع قيمة السيطرة على القرار)، وطبقة مؤسسية (ضعف الإفصاح والشفافية والجدارة)، وطبقة إجرائية (إجراءات ورقية متعددة الحلقات تمنح الموظف سلطة التعطيل). والإصلاح الذي يعالج طبقة واحدة يتعرض للالتفاف من الطبقتين الأخريين.
تصنيف العوامل بحسب قوة الدليل
تعد أربعة عوامل مثبتة بالأدلة. أولها ضعف الشفافية في الموازنة والقرار، بدرجة 8 من 100 في شفافية الموازنة وصفر في المشاركة. وثانيها التعقيد الإداري والإجراءات الورقية، إذ يدفع 63% من دافعي الرشوة في التسجيل العقاري بدافع التسريع، ويسجل التأخير في 50.8% من المعاملات. وثالثها ضعف المساءلة عن نتائج التدقيق، كما يظهر من إقرار ديوان الرقابة بعدم استخدام صلاحيات المادتين 14 و15، ومن درجة الرقابة التشريعية البالغة 28. ورابعها ضعف التوظيف القائم على الجدارة، بتقاطع ثلاثة مصادر مستقلة عبر خمسة عشر عاماً.
وتعد أربعة عوامل مثبتة جزئياً. محدودية حماية المبلغين مثبتة ببيانات 2011 دون قياس حديث. وضعف الرقابة الداخلية تدعمه انتقادات رسمية لمكاتب الرقابة في الوزارات خلال 2026 دون تقييم منهجي منشور. وضعف تطبيق العقوبات تدعمه فجوة الاسترداد بين 5.95 مليار و837 مليار دينار. وضعف الرقمنة يدعمه أن منصة المشتريات الموحدة حديثة العهد، وأن التسجيل العقاري ما زال ورقيًا في معظمه.
أما تضارب المصالح وضعف الإفصاح، وضعف استقلال لجان التعاقد، فهما عاملان مرجحان، لأن غياب الإفصاح العلني وبيانات تشكيل اللجان يمنع القياس المباشر، وإن كانت نسبة 34.8% من الشركات التي تتوقع دفع مقابل للعقود تشير إليهما. ويبقى تأثير المصالح السياسية والتجارية في الإدارة فرضية قوية تدعمها تحليلات الاقتصاد السياسي دون قياس كمي منهجي، بينما يبقى تداخل الاختصاصات المؤسسية فرضية تحتاج إلى مسح لخرائط الصلاحيات.
الطبقة الأولى: الريع والدولة التوزيعية
عندما يمول النفط معظم الإنفاق العام، تقل حاجة الدولة إلى المواطن دافعًا للضرائب، ويزيد اعتماد المواطن على الدولة مصدراً للدخل والوظيفة. وفي هذه المعادلة تتحول الوظيفة العامة والعقد الحكومي والترخيص إلى أصول ريعية يتنافس عليها الفاعلون السياسيون. وقد ارتفع عدد الموظفين العموميين بنحو 40% من نحو 2.9 مليون في موازنة 2013 إلى أكثر من 4 ملايين في الموازنة الثلاثية (مركز رووداو للدراسات). وهذا التوسع يغذي حافز الوساطة لأن قيمة الوظيفة الآمنة مرتفعة جداً في سوق عمل خاص ضعيف.
الطبقة الثانية: مؤسسات تعمل بعد الحدث
صممت منظومة النزاهة العراقية بعد 2003 أساساً للتحقيق والملاحقة. وتعكس أرقام 2025 ذلك: آلاف أوامر القبض والاستقدام، مقابل غياب أدوات وقائية علنية كالإفصاح المنشور وسجل الملكية المستفيدة وبيانات العقود المفتوحة. وتنتج هذه البنية مفارقة حيث كل حملة ملاحقة ناجحة ترفع عدد القضايا، لكنها لا تغير الحوافز التي تنتج المخالفة التالية.
الطبقة الثالثة: الإجراء بوصفه سلعة
كل توقيع إضافي في سلسلة معاملة هو نقطة يمكن أن يطلب عندها مقابل. والدليل الأوضح هو أن الرغبة في التسريع، لا تجاوز القانون، هي الدافع الأول للرشوة في كل من دراسة 2011 ومسح التسجيل العقاري 2024. وهذا يعني أن جزء كبير من الرشوة اليومية يمكن تجفيفه بإصلاح إجرائي، دون الحاجة إلى ملاحقة جنائية لكل حالة.
المقارنة الدولية بحسب الأداة
في الإفصاح عن الأصول والمصالح، تميل الممارسة الجيدة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى نشر جزء من إفصاحات كبار المسؤولين، والتحقق منها آليًا بالربط مع سجلات العقار والشركات والمصارف. أما في العراق فتبقى الكشوف مغلقة. ويمكن البدء بنشر ملخصات إفصاح الفئات العليا دون تعديل جذري للقانون.
في إدارة تضارب المصالح، تعتمد توصية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن النزاهة العامة (2017) على الإفصاح المسبق عن المصلحة، والتنحي عن القرار، وقيود فترة ما بعد المنصب. ويفتقر العراق إلى قواعد منشورة وفعالة لفترة ما بعد ترك المنصب، وهذه تحتاج إلى تعديل تشريعي.
في شفافية المشتريات، تنشر الدول المتقدمة في هذا المجال كل مراحل العقد، من التخطيط إلى التنفيذ، بصيغة بيانات مفتوحة قابلة للتحليل. وتمثل المنصة العراقية الموحدة الجديدة البنية التحتية اللازمة لذلك، والخطوة التالية هي إلزامية النشر الكامل لنتائج الإحالة والأسعار والتعديلات.
في التوظيف القائم على الجدارة، يتطلب الانتقال اختبارات مركزية موحدة ومؤتمتة، ونشر نتائجها، ولجان اختيار تضم أعضاء من خارج الجهة المعينة. ويملك العراق إطار قانوني لمجلس الخدمة الاتحادي يمكن تفعيله لهذا الغرض.
في قنوات الإبلاغ وحماية المبلغين، تفصل التشريعات الحديثة بين قناة الإبلاغ الداخلية والخارجية، وتنقل عبء الإثبات إلى جهة العمل عند ادعاء الانتقام. وهذه الأداة تحتاج إلى تشريع مستقل في العراق.
في استقلال أجهزة الرقابة، يقوم النموذج السنغافوري على جهاز مستقل عن الوزارات ويتمتع بدعم القيادة العليا. أما في العراق فيطرح إنشاء مجلس أعلى للنزاهة برئاسة رئيس الوزراء تحدي مختلف في تعزيز التنسيق مقابل خطر إخضاع الرقابة لأولويات السلطة التنفيذية.
في الرقمنة وتقليل التعامل المباشر، تبرز أعلى الأدوات قابلية للنقل وأسرعها أثر. فالدافع الأول للرشوة في العراق هو التسريع، والرقمنة تزيل نقطة التسريع نفسها.
ما لا يمكن نقله كما هو
نجاح سنغافورة اعتمد على دولة صغيرة ذات قيادة مركزية مستقرة. ونجاح إستونيا اعتمد على بدء البناء الرقمي من الصفر تقريبًا. ونجاح جورجيا في الخدمات اليومية اعتمد على إصلاح سريع وصادم في لحظة سياسية استثنائية. أما العراق فدولة اتحادية كبيرة ذات حكم توافقي ومؤسسات قائمة. لذلك يقترح هذا التحليل البدء بالإصلاحات التي لا تحتاج إلى إجماع سياسي واسع: نشر البيانات، ورقمنة القطاعات عالية المخاطر، والقياس الدوري.
التأسيس الهيكلي لمؤشر IIIPTI ومنهجية الاحتساب
مؤشر النزاهة المؤسسية والتعاملات العامة في العراق (Iraqi Institutional Integrity & Public Transactions Index) مؤشر مركب يقيس مستوى النزاهة في صناعة القرارات العامة وإدارة الموارد والعقود والتعيينات، ونزاهة التعاملات اليومية بين المواطنين والشركات والمؤسسات العامة، ومدى خضوعها لمعايير الشفافية والعدالة والاستحقاق والمساءلة. ويتكون من 12 مؤشر فرعي في مجموعتين، وتصدر عنه نتيجة وطنية من 100، حيث تعني الدرجة الأعلى نزاهة أفضل.
المحاور والأوزان
تضم المجموعة الأولى، نزاهة القرار العام وإدارة الموارد، ستة محاور بوزن إجمالي 55%: إدارة تضارب المصالح والإفصاح (10%)، ونزاهة المشتريات والعقود الحكومية (12%)، وعدالة التوظيف والترقية والاستحقاق الوظيفي (8%)، وشفافية القرار العام وتوزيع الامتيازات (8%)، واستقلال الرقابة والمساءلة المؤسسية (10%)، والنزاهة المالية وإدارة الموارد العامة (7%).
وتضم المجموعة الثانية، نزاهة التعاملات والخدمات العامة، ستة محاور بوزن إجمالي 45%: انتشار الرشوة والمدفوعات غير الرسمية (10%)، والعدالة والشفافية في تقديم الخدمات العامة (8%)، والنزاهة في التعاملات التجارية والتراخيص (7%)، والإبلاغ وحماية المبلغين (7%)، وفاعلية التحقيق والإنفاذ والمحاسبة (7%)، والنزاهة في العلاقات بين القطاعين العام والخاص (6%).
تحمل المجموعة الأولى الوزن الأكبر لأن الخسائر المالية الأكبر تتولد في القرار والموارد، بينما يتحمل المواطن المباشر تكلفة المجموعة الثانية.
قواعد الاحتساب
يحتسب كل مؤشر فرعي من ثلاث طبقات من الأدلة، ولكل طبقة وزن داخلي: القاعدة، أي وجود التشريع أو الإجراء (20%)، والتطبيق، أي أدلة على تشغيله الفعلي (40%)، والنتيجة، أي أثر قابل للقياس في السلوك أو التجربة (40%). وهذا الترتيب يمنع منح درجة مرتفعة لمحور لمجرد وجود قانون.
توحد المتغيرات على مقياس من 0 إلى 100. والمتغيرات التي تقيس الخطر، كنسبة التعرض للرشوة، يعكس اتجاهها بطرح نسبة الانتشار من 100، فتصبح الدرجة الأعلى دالة على نزاهة أفضل. ثم تحسب النتيجة الوطنية بالمتوسط المرجح حيث مجموع حاصل ضرب درجة كل مؤشر فرعي في وزنه، حيث يساوي مجموع الأوزان واحدًا صحيحًا.
فئات التفسير
تفسر النتيجة وفق خمس فئات: من 80 إلى 100 نزاهة قوية، ومن 60 إلى 79 نزاهة جيدة مع مخاطر محددة، ومن 40 إلى 59 مخاطر نزاهة متوسطة، ومن 20 إلى 39 مخاطر نزاهة مرتفعة، ومن 0 إلى 19 مخاطر نزاهة حرجة.
النتيجة لعام 2026: 30.1 من 100
تبلغ النتيجة لمؤشر IIIPTI لعام 2026 30.1 من 100، في فئة مخاطر نزاهة مرتفعة. وهي تقدير بحثي أولي مبني على بيانات منشورة تمتد من 2011 إلى 2026، وليست قياسًا ميدانيًا مباشرًا. ومستوى الثقة الإجمالي فيها متوسط إلى منخفض.
درجات المؤشرات الفرعية
أولاً، إدارة تضارب المصالح والإفصاح: الوزن 10%، الدرجة 22 من 100، المساهمة 2.20 نقطة، والثقة منخفضة. وأساس التقدير أن كشوف الذمة غير منشورة، ولا يوجد سجل للملكية المستفيدة، ولا قواعد فعالة لما بعد ترك المنصب.
ثانياً، نزاهة المشتريات والعقود الحكومية: الوزن 12%، الدرجة 30، المساهمة 3.60، والثقة متوسطة. فالقاعدة تحسنت بتعليمات 2025 والمنصة الموحدة، لكن 34.8% من الشركات تتوقع دفع مقابل للعقود، ورصد ديوان الرقابة مخالفات في 2025.
ثالثاً، عدالة التوظيف والترقية والاستحقاق الوظيفي: الوزن 8%، الدرجة 20، المساهمة 1.60، والثقة متوسطة، استناداً إلى أن 80% يرون الوساطة ضرورية (2024) وأن 35% عُينوا بلا اختيار رسمي (2011).
رابعاً، شفافية القرار العام وتوزيع الامتيازات: الوزن 8%، الدرجة 15، المساهمة 1.20، والثقة منخفضة، استناداً إلى درجة شفافية الموازنة البالغة 8 والمشاركة العامة البالغة صفرًا.
خامساً، استقلال الرقابة والمساءلة المؤسسية: الوزن 10%، الدرجة 40، المساهمة 4.00، والثقة متوسطة. فرقابة التدقيق بلغت 83 مقابل رقابة تشريعية بلغت 28، مع تأخر تقرير الديوان وعدم استخدامه صلاحياته كاملة.
سادساً، النزاهة المالية وإدارة الموارد العامة: الوزن 7%، الدرجة 25، المساهمة 1.75، والثقة متوسطة، بسبب ضعف الشفافية المالية وبيع أصول دون مزاد وضعف السيطرة على كتلة الرواتب.
سابعاً، انتشار الرشوة والمدفوعات غير الرسمية بعد عكس الاتجاه: الوزن 10%، الدرجة 48، المساهمة 4.80، والثقة متوسطة. وقد احتسبت الدرجة من ثلاثة مصادر: نسبة الشركات التي تعرضت لطلب رشوة 50.5% بوزن 40%، ونسبة الرشوة في التسجيل العقاري 24% بوزن 30%، ونسبة من يرون الرشوة ضرورية 83% بوزن 30%. وبعد عكس الاتجاه تكون الحصيلة 19.8 زائد 22.8 زائد 5.1، أي 47.7، وتقرب إلى 48.
ثامناً، العدالة والشفافية في تقديم الخدمات العامة: الوزن 8%، الدرجة 33، المساهمة 2.64، والثقة متوسطة، بسبب التأخير في 50.8% من معاملات التسجيل العقاري وغياب نشر الرسوم ومحدودية الرقمنة.
تاسعاً، النزاهة في التعاملات التجارية والتراخيص: الوزن 7%، الدرجة 40، المساهمة 2.80، والثقة متوسطة. فنسبة 32.2% من الشركات تتوقع دفع مقابل لإجازة البناء، بينما مدد الترخيص أقصر من متوسط الإقليم.
عاشراً، الإبلاغ وحماية المبلغين: الوزن 7%، الدرجة 22، المساهمة 1.54، والثقة منخفضة، لأن أقل من 5% يبلغون، و66.3% من الموظفين لا يشعرون بالحماية، ولا يوجد قانون مستقل للحماية.
حادي عشر، فاعلية التحقيق والإنفاذ والمحاسبة: الوزن 7%، الدرجة 38، المساهمة 2.66، والثقة متوسطة. فالنشاط مرتفع (3,461 أمر قبض)، لكن الاسترداد الفعلي لا يتجاوز 0.7% من المبلغ المحافظ عليه.
ثاني عشر، النزاهة في العلاقات بين القطاعين العام والخاص: الوزن 6%، الدرجة 22، المساهمة 1.32، والثقة منخفضة، لغياب ضوابط الضغط التجاري ووجود تحقيق برلماني في الإعفاءات الاستثمارية.
بجمع المساهمات الاثنتي عشرة تبلغ النتيجة 30.1 من 100.
تسجل المجموعة الأولى (القرار العام والموارد) 26.1 بعد إعادة الوزن داخلياً، وتسجل المجموعة الثانية (التعاملات والخدمات) 35.0. والفارق يدعم الاستنتاج الأساسي حيث الخلل الأعمق في الضمانات السابقة للقرار، لا في التعاملات اليومية وحدها. أقوى المحاور نسبياً هو الرشوة (48)، والرقابة (40)، والتراخيص (40). وأضعفها: شفافية القرار (15)، والتوظيف (20)، وتضارب المصالح والإبلاغ والعلاقات بين القطاعين (22 لكل منها).
اختبار الحساسية
اختبرت النتيجة في سبعة سيناريوهات بديلة. فعند اعتماد أوزان متساوية لجميع المحاور تصبح النتيجة 29.6، وعند ترجيح التجربة برفع وزن المجموعة الثانية إلى 60% تصبح 31.5، وعند ترجيح المؤسسات برفع وزن المجموعة الأولى إلى 70% تصبح 28.8.
وعند احتساب محور الرشوة من المدركات وحدها (درجة 17) تنخفض النتيجة إلى 27.0، وعند احتسابه من بيانات التجربة وحدها (درجة 61) ترتفع إلى 31.4. وفي السيناريو التشاؤمي الذي يخفض المحاور منخفضة الثقة عشر نقاط تصبح النتيجة 26.2، وفي السيناريو التفاؤلي الذي يرفعها عشر نقاط تصبح 34.0.
في جميع السيناريوهات تبقى النتيجة ضمن فئة مخاطر نزاهة مرتفعة. وهذا يعني أن التصنيف متين أمام تغيير الأوزان والافتراضات، بينما الرقم الدقيق حساس لمصدر بيانات الرشوة. ويؤكد ذلك أن المسح الوطني لتجربة الرشوة هو الاستثمار الأعلى قيمة لتحسين دقة المؤشر.
التوصيات التنفيذية
المبدأ الناظم للتوصيات بأن كل إجراء يجب أن يرفع درجة محور محدد في IIIPTI بطريقة قابلة للقياس في الدورة التالية. لذلك يرتبط كل إجراء بالمحور الذي يستهدفه وبمؤشر نجاح.
المستوى الأول: إجراءات عاجلة (6 إلى 12 شهراً)
أولاً، نشر نتائج كل المناقصات عبر المنصة الموحدة، بما يشمل الفائز والسعر وعدد العروض وطريقة التعاقد. تتولى ذلك وزارة التخطيط، ويستهدف محوري المشتريات والعلاقات بين القطاعين، ومؤشر نجاحه نسبة العقود المنشورة بياناتها كاملة.
ثانياً، نشر سجل تعديلات العقود وأوامر التغيير التي تتجاوز نسبة محددة من القيمة الأصلية، بمسؤولية وزارة التخطيط والجهات المتعاقدة، ويقاس بعدد التعديلات المنشورة مقارنة بالمسجلة.
ثالثاً، نشر ملخصات كشوف الذمة لفئة الوزراء ومن بدرجتهم وذوي الدرجات الخاصة، بمسؤولية هيئة النزاهة، ويقاس بنسبة الكشوف المنشورة في موعدها.
رابعاً، نشر جداول الرسوم الرسمية والمدد الملزمة في كل دائرة خدمية عالية المخاطر، داخل الدائرة وإلكترونياً، بمسؤولية الوزارات الخدمية، ويقاس بنسبة الدوائر الملتزمة بالنشر.
خامساً، إطلاق قناة إبلاغ موحدة مجهولة الهوية مع رقم تتبع لكل بلاغ، بمسؤولية هيئة النزاهة، ويقاس بنسبة البلاغات التي تلقى رداً خلال 30 يوماً.
سادساً، رقابة مكثفة على دوائر التسجيل العقاري والضرائب ذات معدلات الرشوة الأعلى استنادًا إلى نتائج مسح الهيئة، بمسؤولية هيئة النزاهة ووزارتي العدل والمالية، ويقاس بانخفاض معدل الرشوة في الدوائر المستهدفة في المسح التالي.
سابعاً، نشر بيانات مسار القضايا من البلاغ إلى القضية والإحالة والحكم والاسترداد، بمسؤولية هيئة النزاهة ومجلس القضاء الأعلى، ويقاس بتوفر هذه البيانات سنوياً.
المستوى الثاني: إصلاحات مؤسسية (1 إلى 3 سنوات)
أولاً، إصدار قانون لإدارة تضارب المصالح يلزم بالإفصاح المسبق عن المصلحة في كل قرار تعاقدي أو تعييني، ويفرض التنحي، ويضع قيود لفترة ما بعد ترك المنصب.
ثانياً، إنشاء سجل للملكية المستفيدة لكل شركة تتعاقد مع الدولة أو تحصل على ترخيص أو إعفاء، مرتبط بالمنصة الموحدة للمشتريات ومتاح للجهات الرقابية والصحافة.
ثالثاً، اعتماد اختبارات توظيف مركزية مؤتمتة عبر مجلس الخدمة الاتحادي، تنشر نتائجها، وتضم لجانها أعضاء من خارج الجهة المعينة، مع إنهاء الإشغال بالوكالة للمناصب العليا ضمن مدة محددة.
رابعاً، تفعيل صلاحيات ديوان الرقابة المالية بموجب المادتين 14 و15 من قانونه، مع تقرير علني نصف سنوي عن نسبة التوصيات الرقابية المنفذة لكل جهة.
خامساً، إصدار قانون مستقل لحماية المبلغين يحمي الهوية والوظيفة، وينقل عبء الإثبات إلى جهة العمل عند ادعاء الانتقام، ويتيح مكافأة على البلاغ الذي ينتهي باسترداد.
سادساً، رقمنة التسجيل العقاري والضرائب والتراخيص بوصفها أولوية تسبق القطاعات الأخرى، لأنها الأعلى في الرشوة وقيمة المعاملة.
سابعاً، إجراء تدقيق بيومتري شامل للرواتب يربط الراتب بهوية وحضور فعلي، مع نشر نتيجته.
ثامناً، الفصل بين التنسيق والاستقلال حيث إن استمر المجلس الأعلى للنزاهة برئاسة رئيس الوزراء، يُحصر دوره في التنسيق وتسريع الإجراءات، مع ضمانات قانونية تمنع تدخله في قرارات التحقيق والتدقيق الفردية.
المستوى الثالث: إصلاحات استراتيجية (3 إلى 5 سنوات)
أولاً، بناء منظومة وطنية لقياس النزاهة تقودها جهة إحصائية مستقلة بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء، تتضمن مسحًا سنويًا لتجربة المواطنين والشركات والموظفين مع الرشوة والوساطة، بعينة ممثلة للمحافظات وإقليم كردستان.
ثانياً، اعتماد IIIPTI مؤشرًا سنويًا بمنهجية منشورة ومراجعة خارجية، وإصداره قبل إعداد الموازنة ليؤثر في تخصيص موارد الإصلاح.
ثالثاً، إنشاء قاعدة بيانات موحدة للمخاطر المؤسسية تجمع بيانات العقود والإفصاحات والملكية المستفيدة ونتائج التدقيق والشكاوى.
رابعاً، ربط نتائج المؤشر بخطط الإصلاح الحكومي والبرنامج الوزاري، بحيث تُلزم كل وزارة بخطة لتحسين محاورها الأضعف.
خامساً، تطوير مؤشرات أداء للنزاهة على مستوى كل مؤسسة وقطاع، تتيح المقارنة بين الدوائر المتماثلة، كما فعل مسح التسجيل العقاري الذي كشف تفاوتًا من 1% إلى 47.5%.
سادساً، بناء نظام إنذار مبكر لتضارب المصالح يقارن آلياً بيانات الملكية المستفيدة للفائزين بالعقود مع بيانات الإفصاح لأعضاء لجان التعاقد وأصحاب القرار، ويرصد أنماط الخطر، الفائز الوحيد المتكرر، والعقد المعدل بنسبة كبيرة بعد التوقيع، والشركة الحديثة التأسيس الفائزة بعقد كبير.
التحليل النهائي
ما مستوى النزاهة؟ يقف العراق في 2026 عند 30.1 من 100 على IIIPTI، في فئة المخاطر المرتفعة، والتصنيف ثابت في كل سيناريوهات الحساسية. والتحسن في مؤشرات المدركات الدولية حقيقي لكنه محدود، ويعكس تحسن المناخ السياسي للمكافحة أكثر مما يعكس تغيرًا في آليات النزاهة نفسها.
أين القوة والضعف؟ نقاط القوة النسبية هي القدرة المهنية لجهاز التدقيق، ونشاط الملاحقة القضائية، والإطار الجديد للمشتريات الذي دخل التنفيذ في فبراير 2026. ونقاط الضعف الحرجة هي شفافية القرار والموازنة، والجدارة في التوظيف، وإدارة تضارب المصالح، وحماية المبلغين.
ما أبرز مخاطر تضارب المصالح؟ الخطر الأكبر يقع عند تقاطع ثلاثة غيابات: لا إفصاح علني، ولا سجل ملكية مستفيدة، ولا قواعد فعالة لما بعد المنصب. وفي هذا الفراغ لا يمكن إثبات تضارب المصالح ولا نفيه، وهو ما يجعل كل عقد كبير موضع شك عام حتى لو كان سليمًا.
ما مستوى النزاهة في العقود والتعيينات والخدمات؟ في العقود، أكثر من ثلث الشركات تتوقع دفع مقابل غير رسمي للفوز. وفي التعيينات، أربعة من كل خمسة عراقيين يرون الوساطة شرطاً للوصول. وفي الخدمات، نصف الشركات تعرض لطلب رشوة، وربع مراجعي التسجيل العقاري دفعوا، والدافع الأول هو الوقت.
ما فاعلية الرقابة والإبلاغ والمساءلة؟ فاعلية الكشف متوسطة ومتصاعدة في 2026، وفاعلية الاسترداد ضعيفة (0.7% من المحافظ عليه)، وتحويل نتائج التدقيق إلى إجراء هو الحلقة المكسورة. والإبلاغ يعتمد على شجاعة فردية في غياب حماية قانونية مستقلة.
ما الأثر الاقتصادي؟ يتركز في ثلاث قنوات: خسائر مباشرة في الإنفاق العام (كل 10% تضخيم تعادل 100 مليار دينار لكل تريليون متعاقد عليه، وكل 1% من الرواتب غير المنتجة يعادل 472 مليار دينار)، وضريبة خفية على الشركات تدفعها نحو الاقتصاد غير الرسمي، واستثمار خاص مكبوت يمول نفسه ذاتيًا بنسبة 90%.
ما الأولويات؟ ثلاث أولويات تتقدم على غيرها لأنها منخفضة الكلفة السياسية ومرتفعة الأثر: نشر بيانات العقود كاملة عبر المنصة الموحدة، ورقمنة القطاعات الثلاثة الأعلى رشوة (العقار، الضرائب، التراخيص)، وإطلاق مسح وطني سنوي لتجربة الرشوة.
الرهان الذي تطرحه هذه الدراسة على صانع القرار العراقي واضح: الحملات تنتج أرقام قبض، والمؤسسات تنتج نزاهة. والانتقال من الأولى إلى الثانية يقاس بسؤال واحد في الدورة القادمة للمؤشر: هل أصبح من الأسهل على المواطن والشركة والصحفي أن يرى القرار العام، ومن الأصعب على أي طرف أن يخفيه؟
قائمة المراجع
الروابط أدناه هي المصادر التي استخدمت في إعداد الدراسة حتى 2 نوفمبر 2026، وينصح بالتحقق من نسخها النهائية قبل النشر الرسمي.
مصادر عراقية رسمية (عبر ملخصاتها المنشورة)
1. هيئة النزاهة الاتحادية، التقرير السنوي 2025، صحيفة المدى، 31 مارس 2026: https://almadapaper.net/430910/ ؛ والمدى، أبريل 2026: https://almadapaper.net/431239/
2. هيئة النزاهة الاتحادية، نتائج استبيان الرشوة في دوائر التسجيل العقاري، Iraq Business News، 11 مايو 2024: https://www.iraq-businessnews.com/2024/05/11/integrity-commission-announces-results-of-bribery-questionnaire/
3. ديوان الرقابة المالية الاتحادي، التقرير السنوي 2025، شفق نيوز، 21 يوليو 2026: https://www.shafaq.com/en/Iraq/Iraq-audit-finds-delays-in-corruption-cases-financial-violations ؛ Iraq Business News، 25 يوليو 2026: https://www.iraq-businessnews.com/2026/07/25/iraqs-federal-auditor-publishes-annual-report-for-2025/ ؛ Channel8، يوليو 2026: https://channel8.com/english/news/61817
4. ديوان الرقابة المالية الاتحادي، ملخص الخطة الاستراتيجية 2026 إلى 2030، ARABOSAI: https://www.arabosai.org/fileadmin/Contenu/News/_____________________________________________-English.pdf
5. مكتب رئيس الوزراء، قرار التدقيق المسبق للعقود الحكومية، Iraq Business News، 7 أغسطس 2026: https://www.iraq-businessnews.com/2026/08/07/iraq-sets-10-day-audit-window-for-large-govt-contracts/
6. مكتب رئيس الوزراء، إنشاء المجلس الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة، Iraq Business News، 1 يونيو 2026: https://www.iraq-businessnews.com/2026/06/01/new-oversight-body-for-iraqs-public-finances/ ؛ The National، 31 مايو 2026: https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/05/31/iraqs-al-zaidi-orders-body-to-oversee-contracts-and-recover-public-funds/
7. وزارة التخطيط، تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2025، تحليل HFW، فبراير 2026: https://www.hfw.com/insights/iraqs-new-public-contracts-instruction-no-1-of-2025-key-changes-and-implications/
8. وزارة التخطيط والبنك الدولي، محادثات إصلاح المشتريات، Iraq Business News، 12 أكتوبر 2026: https://www.iraq-businessnews.com/2026/10/12/iraq-and-world-bank-in-talks-on-procurement-reforms/
مصادر دولية
9. Transparency International، Iraq: Corruption Perceptions Index 2025، فبراير 2026: https://www.transparency.org/country/IRQ ؛ وبيان CPI 2025 لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: https://www.transparency.org/en/press/corruption-perceptions-index-2025-stronger-institutions-freer-civic-space-needed-middle-east-north-africa
10. World Bank، Enterprise Surveys: Iraq 2022 Country Profile، عينة 1,019 شركة، ديسمبر 2021 إلى أغسطس 2022: https://www.enterprisesurveys.org/content/dam/enterprisesurveys/documents/country/Iraq-2022.pdf
11. World Bank، Worldwide Governance Indicators: https://databank.worldbank.org/source/worldwide-governance-indicators/Type/TABLE/preview/on
12. International Budget Partnership، Open Budget Survey 2023: Iraq: https://internationalbudget.org/open-budget-survey/country-results/2023/iraq ؛ والتقرير القطري: https://internationalbudget.org/sites/default/files/country-surveys-pdfs/2023/open-budget-survey-iraq-2023-en.pdf
13. IMF، Iraq: Concluding Statement of the 2025 Article IV Mission، مايو 2025: https://www.imf.org/en/news/articles/2025/05/15/mcs-iraq-concluding-statement-of-the-2025-imf-article-iv-mission
14. IMF، Iraq: Selected Issues، Country Report 17/252، 2017: https://imf.org/-/media/Files/Publications/CR/2017/cr17252.ashx
15. UNODC، UN study underlines corruption and integrity challenges among the public sector in Iraq، يونيو 2013: https://www.unodc.org/unodc/en/frontpage/2013/June/un-study-underlines-corruption-and-integrity-challenges-among-the-public-sector-in-iraq.html
16. UNDP Iraq، Corruption in Iraq's Public Sector، يونيو 2013: https://www.undp.org/iraq/publications/corruption-iraqs-public-sector
17. UNDP Iraq، Iraq's CPI 2025: From Starting Reform to Earning Trust، 2026: https://www.undp.org/node/569021
18. Arab Barometer، Wave VIII Iraq Report، ديسمبر 2024: https://arabbarometer.org/wp-content/uploads/Iraq-Country-Report-EN.pdf ؛ وملخص النتائج: https://arabbarometer.org/?p=14549
19. Arab Barometer، Wave V Iraq Country Report، 2019: https://www.arabbarometer.org/wp-content/uploads/ABV_Iraq_Report_Public-Opinion_2019.pdf
20. Atlantic Council، Survey results: How Iraqis view al-Zaidi's government 100 days in، 2026: https://www.atlanticcouncil.org/commentary/trackers-and-data-visualizations/survey-results-how-iraqis-view-al-zaidis-government-100-days-in/
21. OECD، Recommendation of the Council on Public Integrity، 2017؛ وRecommendation of the Council on Public Procurement، 2015، متاحتان عبر قاعدة OECD Legal Instruments.
مصادر بحثية وإعلامية مساندة
22. Rudaw Research Center، Expansion of Iraq's Public Sector، سبتمبر 2025: https://rudawrc.net/en/pdf/article/expansion-of-iraqs-public-sector-how-many-new-civil-servants-were-appointed-last-year-2025-09-22 ؛ وA Decade of the Salary Crisis، يونيو 2025: https://rudawrc.net/en/article/a-decade-of-the-salary-crisis-between-iraq-and-the-kurdistan-region-unveiling-the-other-side-of-the-numbers-2025-06-09
23. شفق نيوز، Iraq to probe major state contracts in corruption crackdown، 28 مايو 2026: https://www.shafaq.com/en/Economy/Iraq-to-probe-major-state-contracts-in-corruption-crackdown
24. شفق نيوز، Corruption arrests in Iraq pass 210 under PM al-Zaidi، 2026: https://www.shafaq.com/en/Report/Corruption-arrests-in-Iraq-pass-210-under-PM-al-Zaidi
25. شفق نيوز، Iraqi PM criticizes audit watchdog, orders overhaul with global firms، 2026: https://www.shafaq.com/en/Iraq/Iraqi-PM-criticizes-audit-watchdog-orders-overhaul-with-global-firms ؛ وEXCLUSIVE: Iraq probes state banks over liquidity depletion، 2026: https://www.shafaq.com/en/Economy/EXCLUSIVE-Iraq-probes-state-banks-over-liquidity-depletion
26. TheGlobalEconomy، CPI 2025 country rankings: https://www.theglobaleconomy.com/rankings/transparency_corruption/ ؛ Jordan News، CPI 2025: https://www.jordannews.jo/Section-109/News/Jordan-Advances-by-One-Point-in-the-2025-Corruption-Perceptions-Index-48754 ؛ 24.kg، CPI 2025: https://24.kg/english/361435_Corruption_Perceptions_Index_2025_Kyrgyzstan_improves_its_score
27. هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الأردنية، التقرير السنوي 2025 والاستراتيجية الوطنية 2026 إلى 2030، موقع الساعة: https://alsaa.net/article/649937/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83-%D9%8A%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%88%D9%8A-%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D9%87%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-2025-%D8%B5%D9%88%D8%B1
قم بمتابعتنا على صفحات التواصل
نتعاون معاً لتحسين الانتاجية
والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق
info@dngo.org
+9647840222307
© 2023-2026 All Rights Reserved.
للاتصال الفوري بنا


