مؤشر حجم وانتشار الأسواق غير المشروعة في العراق
مؤشر الرفاه العراقي العامالاقتصاد الرقميالأسواق والنمو التجاريالعدالة وسيادة القانون
قسم السياسات العامة - مؤشر الرفاه العراقي العام
11/5/20261 دقيقة قراءة


الأسواق غير المشروعة في العراق 2026: الحجم والشبكات والخسائر
مؤشر حجم وانتشار الأسواق غير المشروعة في العراق IIMPI، مكتب تطوير المشاريع العراقي
تقدر الدراسة قيمة المؤشر لعام 2026 بنحو 61.6 من 100، ضمن نطاق بين 51 و72، أي في فئة الانتشار المرتفع. الرقم تقدير بحثي أولي لخط الأساس يقيس شدة انتشار الظاهرة، ولا يعني أن هذه النسبة من الاقتصاد العراقي غير مشروعة.
أُغلق مضيق هرمز في 28 شباط 2026، فخسر العراق نحو 350 مليون برميل من صادراته، أي قرابة 37.7 مليار دولار (الشرق الأوسط، حزيران 2026). ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد بنحو 16%، في بلد يعتمد على النفط في قرابة 85% من إيراداته (شفق نيوز، تشرين الأول 2026).
في هذا السياق يصبح كل دينار جمركي أو ضريبي مفقود أعلى كلفة، لأن الإيراد غير النفطي هو الهامش الوحيد القابل للتوسع. وتراجعت تجارة الموانئ بنحو 50%، فتحولت الحركة إلى منافذ طريبيل والوليد وربيعة البرية (الهيئة العامة للكمارك، أيلول 2026). والمنافذ البرية تاريخياً هي الحلقة الأضعف في الرقابة.
الدليل الأول: قفزة الإيرادات الجمركية
كانت الإيرادات الجمركية نحو 800 مليار دينار سنوياً قبل نظام الأسيكودا عام 2022. ثم بلغت نحو 2.6 تريليون دينار في 2025، ويُتوقع أن تصل إلى 4 تريليونات بنهاية 2026، رغم انخفاض أحجام التجارة البحرية.
تضاعف الإيراد خمس مرات تقريباً دون تغير مماثل في حجم الاستيراد. وحين يرتفع التحصيل وتنخفض التجارة، يكون المصدر الوحيد للزيادة استرداد تسرب كان قائماً. وما زال جزء من هذا التسرب قائماً في منافذ إقليم كردستان غير المؤتمتة، وفي ستة منافذ غير رسمية تشير إليها التقارير.
الدليل الثاني: تعارض أرقام الاستيراد
في 2024 سجل البنك المركزي استيراداً بقيمة 87.4 مليار دولار، بينما سجلت هيئة الإحصاء 41.9 مليار دولار فقط. خرجت إذن دولارات تزيد بنحو 45.5 مليار على قيمة البضائع المسجلة، وهو النمط المعروف للفوترة المضخمة وغسل الأموال القائم على التجارة.
ثم انقلبت العلاقة في 2025 بعد تشديد ضوابط المنصة الإلكترونية. سجل البنك المركزي 51.1 مليار دولار، وسجلت هيئة الإحصاء 72.3 مليار. معنى ذلك أن نحو 21 مليار دولار من البضائع المصرح بها مُوّلت على الأرجح عبر السوق الموازية للعملة.
جزء من الفجوة منهجي، لأن الجهتين تقيسان أشياء مختلفة بتوقيت مختلف. لكن حجمها وانقلاب اتجاهها يحملان دلالة اقتصادية لا يفسرها اختلاف المنهج وحده.
الدليل الثالث: إحصاءات المرآة
سجلت تركيا صادرات إلى العراق بقيمة 12.38 مليار دولار في 2025، بينما سجل العراق واردات منها بقيمة 1.20 مليار فقط، أي بفجوة تقارب 90%. وصدّرت إيران سلعاً غير نفطية بقيمة 11.9 مليار دولار في 2024، وسجل العراق 3.14 مليار، أي بفجوة تقارب 74%.
لا يعني ذلك أن هذه البضائع كلها مهربة. فجزء كبير منها تسجله جمارك الإقليم ولا يظهر في الإحصاء الاتحادي. لكن النتيجة المؤسسية حاسمة: نحو 20 مليار دولار من واردات العراق من جارتيه البريتين لا تراها الإحصاءات الاتحادية. وهذه البضائع تتحرك بعد ذلك إلى بقية المحافظات عبر نقاط عبور داخلية غير مؤتمتة.
القطاعات الأعلى خطراً
العملة الأجنبية. هي المحرك المالي لبقية الأسواق. في النصف الأول من 2026 تداول الدولار بين 150 و155 ألف دينار لكل 100 دولار، مقابل سعر رسمي 132 ألفاً، أي بعلاوة بين 14% و17%. وفي 6 تشرين الأول رفعت الحكومة السعر الرسمي إلى 1,520 ديناراً بالقرار 544، فقفز السعر الموازي إلى 168,500 في اليوم نفسه.
وكانت آلية الدفع الجمركي المسبق تلزم المستوردين بدفع رسوم تقديرية تصل إلى 30% أو 40% قبل التحويل. هذا الإجراء رفع كلفة القناة الرسمية فدفع الطلب نحو السوق الموازية، ثم أُوقف.
الوقود. فرضت الخزانة الأمريكية في تموز 2025 عقوبات على شبكة سليم أحمد سعيد، بتهمة بيع نفط إيراني على أنه عراقي عبر خلطه في خزانات، ثم فرضت عقوبات على شبكة ثانية في أيلول. ونقلت رويترز أن شبكة لتهريب زيت الوقود تدر مليار دولار سنوياً على الأقل منذ 2022. في المقابل نفت شركة سومو وجود خلط أو تهريب في الموانئ.
ويضيف عام 2026 خطراً جديداً: نحو 200 صهريج يومياً تنقل زيت الوقود برّاً نحو سوريا والأردن، دون تتبع إلكتروني معلن للحمولات.
الأدوية. هي الأعلى خطراً على المستهلك. تتداول تقديرات بأن ما يصل إلى 35% من الأدوية في السوق مقلدة أو غير نظامية، وهو رقم غير موثق بمسح ويُعامل حداً أعلى. المرجع الدولي هو تقدير منظمة الصحة العالمية بأن 10.5% من المنتجات الطبية في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل دون المواصفات أو مغشوشة.
وآليات الدخول معروفة: تهريب من دول الجوار، واختناقات الاستيراد الحكومي، وغياب التسعير المركزي، وبطء نظام التتبع الرقمي. وقد أتلف العراق نحو تسعة ملايين شريط دوائي غير مطابق في 2024.
الذهب. انخفضت الواردات المسجلة (باستثناء الإقليم) من 25,472 كغم إلى 10,247 كغم في الأشهر الخمسة الأولى من 2026، أي بنحو 60%. لكن طلب العراقيين على الذهب ادخاراً لم ينخفض بهذه النسبة في عام شهد تخفيض العملة. هذا يرجح انتقال جزء من التدفق إلى قنوات أقل رقابة. ونفذت هيئة النزاهة أوامر قبض في قضية تهريب ذهب عبر مطار بغداد في أيلول 2026.
السلع الزراعية. منعت وزارة الزراعة في شباط 2026 استيراد 15 محصولاً. وقالت إن معظمها كان يدخل عبر الإقليم مصرحاً به إنتاجاً محلياً، مع أن بعضه لا يُزرع هناك أصلاً. هذا اعتراف رسمي بآلية غسل المنشأ. ويمتد الخطر إلى المبيدات المهربة منخفضة الجودة.
السجائر. هي أقدم تهريب منظم موثق في العراق. كشف تحقيق OCCRP شبكة احتكرت هذه التجارة منذ الثمانينيات، ثم أنشأت منشآت لإنتاج علامات مقلدة. والمحرك هو فرق الرسوم: في 2019 كانت الرسوم 30 ألف دينار للكرتونة عند دخولها الإقليم مقابل 90 ألفاً في بقية العراق.
القطاعات المعتمة. تبقى الإلكترونيات والسلع المقلدة والتجارة الإلكترونية شبه معتمة إحصائياً. أوضح مؤشر متاح فيها قرار منع نقل الذهب والهواتف عبر مطاري أربيل والسليمانية، الذي أُلغي بعد ساعات من صدوره.
الخسائر المالية
الخسائر المقدرة
الفجوة الجمركية: بلغ معدل التحصيل الفعلي نحو 2.7% إلى 2.8% من 70.8 مليار دولار من الواردات غير النفطية المسجلة، أي قرابة 1.9 مليار دولار. وتتراوح الفجوة بين 1.6 و5.2 مليار دولار سنوياً وفق ثلاثة سيناريوهات لمعدل التحصيل الممكن: 5% و7.5% و10%.
قيمة كل نقطة تحصيل: كل نقطة مئوية في معدل التحصيل تساوي نحو 700 مليون دولار.
حد أدنى: هذه الأرقام لا تشمل السلع المهربة كلياً خارج المنافذ.
الخسائر المثبتة
قضية الأمانات الضريبية: صرف نحو 3.7 تريليون دينار (قرابة 2.5 مليار دولار) عبر 247 صكاً لخمس شركات، أُسس بعضها قبل العملية بشهر. القضية تكشف ثلاث ثغرات تعمل أيضاً في الأسواق غير المشروعة: سهولة إنشاء شركات الواجهة، وغموض الملكية المستفيدة، والتواطؤ الداخلي.
كلفة السوق الموازية
إذا مُوّلت الـ 21 مليار دولار عبر السوق الموازية بعلاوة 15%، فالكلفة الإضافية تقارب 3 مليارات دولار سنوياً يتحملها المستهلك في الأسعار. وبعد رفع السعر الرسمي ارتفعت أسعار الغذاء بنحو 15%.
لا تُجمع هذه البنود في رقم واحد، لأنها مختلفة الطبيعة والسنوات.
الأثر على الاقتصاد الرسمي
الامتثال يتحول إلى عبء تنافسي. الشركة النظامية تتحمل الرسوم والضرائب وكلفة الدولار الرسمي، ومنافسها غير النظامي يتجنبها. في العراق يعمل 66.6% من المشتغلين في وظائف غير رسمية (OECD/ILO/UNDP، 2024). وفي الزراعة أتلف مزارعون محاصيلهم بعد انهيار الأسعار بفعل الواردات الممنوعة.
الاستثمار يتراجع. حصل العراق على 28 من 100 في مؤشر مدركات الفساد 2025. وجاء في المرتبة الثامنة عالمياً بدرجة إجرام 7.13 في مؤشر الجريمة المنظمة 2023. المستثمر يعرف مسبقاً أنه سينافس نسخاً مهربة ومقلدة من منتجه دون أداة إنفاذ فعالة.
الدولة تضعف مالياً. كان الإيراد الجمركي السنوي (نحو ملياري دولار) أقل من ثلث إيراد شهر نفطي واحد (نحو 7 مليارات). وحين انهار الإيراد النفطي إلى مليار دولار في نيسان 2026، لم تكن هناك قاعدة جمركية وضريبية قادرة على التعويض.
الأسباب البنيوية
سببان عراقيان يتقدمان على غيرهما: ازدواجية المنطقة الجمركية بين المركز والإقليم، وفجوة سعر الصرف الدائمة. كلاهما يصنع فرق سعر دائماً، وفرق السعر الدائم يصنع سوقاً موازية دائمة مهما ارتفعت كفاءة الإنفاذ.
ويليهما انفصال قواعد البيانات. البنك المركزي يعرف قيمة كل حوالة خرجت، والجمارك تعرف قيمة كل بضاعة دخلت، ولا توجد مطابقة آلية بينهما على مستوى المستورد الواحد. هذه ثغرة تقنية ومؤسسية قبل أن تكون أمنية. ثم يأتي الفساد الذي يخفض كلفة الإنفاذ على الشبكات.
والدرس الأهم ان كل إجراء يرفع كلفة القناة الرسمية دون أن يرفع كلفة القناة الموازية بالقدر نفسه يوسع السوق الموازية.
درجات المؤشر
درجات المحاور الثمانية من 100، والوزن بين قوسين:
السوق النقدية غير الرسمية: 72 (10%). الأعلى درجة والأقوى إثباتاً.
شبكات التوزيع غير المشروعة: 65 (10%).
التهرب الجمركي والضريبي: 63 (15%).
التهريب التجاري: 62 (15%).
الاختراق الاقتصادي للسوق الرسمية: 62 (10%).
التجارة غير المرخصة: 60 (10%).
الأسواق الدوائية غير النظامية: 58 (15%).
المنتجات المقلدة والمغشوشة: 55 (15%). الأضعف بيانات.
مجموع حاصل ضرب كل درجة في وزنها يساوي 61.6. وعند إعادة الاحتساب بأوزان متساوية تبلغ النتيجة 62.1، ما يعني أن النتيجة تحددها درجات المحاور أكثر من اختيار الأوزان.
الأولويات العاجلة
المطابقة الآلية بين الحوالة والبيان الجمركي: ربط كل طلب تمويل استيراد في البنك المركزي برقم البيان في الأسيكودا، مع إنذار تلقائي عند تجاوز الفرق نسبة محددة.
إكمال الأسيكودا في منافذ الإقليم: مع إغلاق المنافذ غير الرسمية وتوحيد التعرفة بجدول زمني معلن. هذا البند الأعلى أثراً على التهريب والتهرب معاً.
تتبع السلع عالية المخاطر: الأدوية حتى نقطة البيع، وصهاريج الوقود بالأقفال الإلكترونية والتتبع الجغرافي، والهواتف بسجل للأرقام التسلسلية يُطابق مع البيانات الجمركية.
قاعدة بيانات موحدة للمخالفات: تجمع الجمارك والمنافذ والنزاهة والداخلية والصحة والزراعة.
الفاتورة الإلكترونية بدءاً من التعاقدات الحكومية: على النموذج الأردني، لا عقد ولا صرف حكومي دون فاتورة مسجلة.
تسهيل تسجيل الأنشطة الصغيرة: وتوجيه الإنفاذ إلى المستوردين وتجار الجملة في أعلى السلسلة، لا إلى البائع الصغير.
الخاتمة
وسعت أزمة 2026 حوافز السوق غير المشروعة، لكنها صنعت أيضاً حاجة مالية حقيقية للإيراد غير النفطي تمنح الإصلاح أولوية لم يحظ بها من قبل. وتجربة الأسيكودا تثبت أن أدوات الدولة تعمل حين تُطبق.
السؤال هنا: هل يمتد المنطق نفسه إلى منافذ الإقليم والقناة النقدية وسلاسل توزيع الدواء والغذاء؟ الإجابة ستحدد إن كان مؤشر 2027 سيسجل أول انخفاض، أو سيسجل أن السوق الموازية تحولت إلى بنية دائمة.
أهم المصادر
الأسيكودا: الهيئة العامة للكمارك، عبر Iraq Business News، أيلول 2026.
أرقام الاستيراد: البنك المركزي العراقي وهيئة الإحصاء، عبر شفق نيوز، 2025 و2026.
إحصاءات المرآة: معهد الإحصاء التركي، عبر شفق نيوز، شباط 2026؛ Middle East Forum، 2025.
عقوبات شبكات النفط: وزارة الخزانة الأمريكية (OFAC)، تموز وأيلول 2025.
العمالة غير الرسمية: OECD/ILO/UNDP، Informality and Structural Transformation in Egypt, Iraq and Jordan، 2024.
الأدوية المغشوشة: منظمة الصحة العالمية، تقرير المنتجات الطبية دون المواصفات والمغشوشة، 2017.
الفساد: منظمة الشفافية الدولية، مؤشر مدركات الفساد 2025.
التقييم المتبادل: FATF/MENAFATF، تقرير التقييم المتبادل للعراق، 2024.
الأمانات الضريبية وشبكات التبغ: تحقيقات OCCRP.
واردات الذهب: الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، عبر رووداو، حزيران 2026.
قم بمتابعتنا على صفحات التواصل
نتعاون معاً لتحسين الانتاجية
والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق
info@dngo.org
+9647840222307
© 2023-2026 All Rights Reserved.
للاتصال الفوري بنا


