black blue and yellow textile

مؤشر كلفة التنقل في العراق

مقترحات تطوير الدولةPOLICY IN ACTION LABرؤية تحليليةالوصول الآمن

قسم السياسات العامة

8/1/20261 دقيقة قراءة

مؤشر كلفة التنقل في العراق

المرجع الاستراتيجي السنوي لقياس العبء المالي للوصول إلى العمل والتعليم والخدمات | إصدار 2026

Iraq Mobility Cost Index (IMCI) - An Annual Strategic Benchmark for the Cost of Daily Mobility and the Financial Burden of Accessing Work, Education, and Essential Services, 2026 Edition

طالب من الكاظمية يدفع 20 ألف دينار يوميا ليصل إلى قاعة الدرس في جامعة بغداد، وموظف من الشعب يترك 14 ألف دينار على الطريق كل صباح ومساء ليبلغ مكتبه في مدينة الطب. حين نمد هذين الرقمين على السنة، نكتشف أن أسرة عراقية واحدة قد تنفق ما يقارب نصف دخلها السنوي على مجرد الحركة بين البيت والعمل والجامعة. من هنا يبدأ مؤشر كلفة التنقل في العراق (IMCI)، وهو إصدار سنوي دوري يقيس الفاتورة الخفية للوصول، ويحول الزحام والأجور والوقت الضائع من شكوى يومية إلى أرقام قابلة للقياس والمقارنة.

كيف يتحول التنقل من خدمة عامة إلى ضريبة يومية على الدخل؟

في اقتصاد سليم يفترض أن يكون النقل العام العمود الفقري للحركة، وأن تبقى كلفة الوصول ضمن حدود عبء التنقل المقبول دوليا عند نحو 10 إلى 15% من دخل الأسرة. الواقع العراقي يقلب المعادلة: مع اعتماد يقترب من 100% على النقل الخاص، يتحول التنقل إلى ما يشبه ضريبة رجعية تثقل الدخل المحدود أكثر من المرتفع. المؤشر يسمّي هذه الحالة الخصخصة القسرية للتنقل، إذ يدفع المواطن كلفة خدمة كان يفترض أن توفرها الدولة، فيصبح الوصول امتيازاً يشترى لا حقاً يُكفل.

ماذا تكشف حسبة الطالب من الكاظمية إلى جامعة بغداد بالتفصيل؟

خذ طالباً يسكن الكاظمية ويدرس في الحرم الرئيسي لجامعة بغداد في الجادرية، على الضفة المقابلة من المدينة. أجرة التكسي 10 آلاف دينار ذهاباً ومثلها إياباً، أي 20 ألف دينار يومياً. على أساس خمسة أيام دوام، تبلغ الكلفة 100 ألف دينار أسبوعيا، ونحو 440 ألف دينار شهرياً عند احتساب اثنين وعشرين يوم حضور، لتصل في العام الدراسي الواحد إلى قرابة 3 ملايين دينار بحدود مئة وخمسين يوم دراسي. الرقم الصادم يظهر بالمقارنة، هذه الكلفة تلتهم نحو 37% من متوسط الدخل الشهري للأسرة البالغ 1.188 مليون دينار، وتساوي أكثر من ضعف متوسط دخل الفرد الشهري البالغ 201 ألف دينار. طالب واحد، وأربعة أخماس راتب فرد كامل تذوب على الإسفلت.

وماذا عن الموظف من منطقة الشعب إلى مدينة الطب في الرصافة؟

الموظف الذي يقطع يومياً من الشعب إلى مجمع مدينة الطب يدفع 7 آلاف دينار ذهاباً ومثلها إياباً، أي 14 ألف دينار يومياً. عند اثنين وعشرين يوم عمل شهرياً تصبح الفاتورة 308 آلاف دينار شهرياً، ومع أربعة وستين ومئتي يوم عمل سنويا تبلغ نحو 3.7 مليون دينار في السنة. هنا تتضح المفارقة الأقسى حيث كلفة الوصول إلى الوظيفة تتجاوز متوسط دخل الفرد الشهري بالكامل، فالموظف ينفق على التنقل ما يفوق 153% من متوسط دخل الفرد. وحين تجتمع في بيت واحد حالة الموظف وحالة الطالب، ترتفع الفاتورة السنوية للتنقل إلى نحو 6.7 مليون دينار، أي ما يعادل 47% تقريبا من الدخل السنوي للأسرة المتوسطة البالغ 14.26 مليون دينار. نصف الدخل يمشي على عجلات، لا على مائدة البيت.

لماذا لا يشكل النقل العام بديلاً فعلياً رغم رخص أجرته المعلنة؟

النقل العام أرخص اسمياً، لكنه أغلى عملياً بمعيار التكلفة المعممة للنقل، الذي يجمع الأجرة مع الزمن والموثوقية والراحة. رحلة الذهاب والإياب بالباص الحكومي قد تكلف نحو ألف إلى 3 آلاف دينار فقط مقابل 14 إلى 20 ألف بالتكسي، غير أن هذا البديل يكاد يكون افتراضياً لا يتجاوز عدد الحافلات العاملة فعلياً في عاصمة تقترب من 9 ملايين نسمة بضع مئات في أحسن التقديرات، بخرائط خطوط قديمة لا تترابط مع أقرب نقطة لسكن المواطن، وبلا تكييف يذكر. في ذروة الصيف يصبح الباص أو الكيا غير المكيف اختباراً للأعصاب قبل أن يكون وسيلة نقل، فيتحول الرخيص إلى خيار متعذر، ويدفع المواطن دفعاً نحو التكسي بوصفه الخيار الاضطراري الوحيد.

من يدفع علاوة الاضطرار؟ ومن يقع في فخ فقر التنقل؟

الفارق بين ما يدفعه المواطن فعلا بالتكسي وما كان سيدفعه في نقل عام كفوء هو ما نسميه علاوة الاضطرار. في حالة الموظف وحدها تبلغ هذه العلاوة نحو 2.9 مليون دينار سنوياً، وفي حالة الطالب قرابة 2.5 مليون، أي أموال تدفع مقابل غياب البديل لا مقابل خدمة أفضل. وحين تتجاوز كلفة التنقل ثلث دخل الأسرة، تدخل الحالة في تعريف فقر التنقل، أسر تضطر لتقليص فرصها في العمل أو التعليم لأن الوصول إليها صار مكلفاً. النتيجة حرمان من الوصول يعيد إنتاج الفوارق، إذ يبقى القريب من مركز المدينة الأقل كلفة، ويدفع ساكن الأطراف ضريبة المسافة مضاعفة.

ما الكلفة الخفية التي لا يظهرها عداد التكسي؟

الفاتورة النقدية جزء من الصورة فقط. بغداد تضم بتقديرات رسمية ما بين مليونين وأربعة ملايين مركبة، بينما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية لشوارعها البالغ طولها نحو 892 كيلومترا حدود 400 ألف سيارة، أي أن الطلب يفوق العرض بأضعاف. هذا الاختناق يولد كلفة الفرصة الضائعة الزمنية، ساعات يومية تهدر في الزحام تتحول إلى إنتاجية مفقودة وإرهاق نفسي ينعكس على الأداء في العمل والدراسة. ومع استهلاك يومي يتجاوز 31 مليون لتر من الوقود، ترتفع كلفة التشغيل مباشرة كلما تحرك سعر اللتر بين 450 و850 و1250 ديناراً بحسب النوع، لتصبح العطالة المرورية ضريبة صامتة على الاقتصاد كله لا على الأفراد وحدهم.

أين مشاريع النقل الجماعي التي وعدوا بها المواطن مراراً؟

جوهر الأزمة تخطيطي قبل أن يكون في جيب المواطن. مشروع مترو بغداد الذي أُعلن دعمه فرنسيا عام 2021 ما زال حبيس الأدراج، ومشاريع النقل السريع بالحافلات تراوح مكانها، فيما يتضخم الاعتماد المفرط على السيارة عاماً بعد عام مع تسجيل مئات آلاف المركبات سنوياً. الدعوات لرفع حصة النقل العام إلى نحو 50% من حركة التنقل تصطدم بأسطول متهالك وغياب شبكة متكاملة. هذا إخفاق التخطيط يحول كل جسر جديد إلى مسكن مؤقت، لأن المعالجة تلاحق أعراض الزحام دون أن تبني العمود الفقري الذي ينقل الناس بكلفة معقولة.

هل الأزمة في محفظة المواطن أم في غياب السياسة العامة؟

حين ينفق طالب أو موظف ما يوازي راتباً كاملا على الوصول، فالمشكلة ليست في إسرافه بل في منظومة تركت الوصول للسوق العشوائي. المعالجة الحقيقية تكمن في خفض التكلفة المعممة للنقل عبر شبكة نقل جماعي منظمة ومكيفة ومترابطة الخطوط، تعيد التوازن بين الأجرة والزمن والموثوقية. المؤشر لا يوصي بسياسة بعينها، لكنه يثبت بالأرقام أن استمرار الحال يعني تثبيت ضريبة تنقل غير معلنة تقتطع من دخل الأسرة العراقية جزءا يتوسع كل عام. ويمكنكم الإطلاع على حلول شبكات النقل المتقدمة المصممة لبغداد ولكل محافظة عراقية داخل رؤية العراق والمحافظات 2035.

عن المؤشر

مؤشر كلفة التنقل في العراق (IMCI) إصدار سنوي دوري يصدر عن مكتب تطوير المشاريع - قسم السياسات العامة، ويهدف إلى تحويل كلفة الوصول اليومي إلى العمل والتعليم والخدمات من شعور عام بالإرهاق إلى قياس منهجي قابل للمقارنة عبر السنوات والمناطق. يعتمد المؤشر منهجية تجمع الأجرة الفعلية بالزمن والموثوقية ونسبة العبء إلى الدخل، ويقدم إطار تحليلي محايد يربط سلوك التنقل بواقع البنية التحتية. وهو مرجع متجدد يراجع سنوياً مع تحديث الأجور وأسعار الوقود وبيانات المركبات.

لطلب قراءة قطاعية أو مناطقية مخصصة، يمكن التواصل مع قسم السياسات العامة - مكتب تطوير المشاريع.

المصادر والمراجع

وزارة التخطيط العراقية وهيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية - نتائج المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة (متوسط الدخل والإنفاق)

وزارة التخطيط ومديرية المرور العامة - إحصاءات أعداد المركبات والطاقة الاستيعابية لشوارع بغداد

وزارة الإعمار والإسكان والبلديات - بيانات الطرق والبنية التحتية الحضرية

وزارة النقل والشركة العامة لنقل المسافرين والوفود - أسطول النقل العام ومشاريع النقل الجماعي

هيئة النقل الخاص - تسعيرة السيارات الأجرة وأجور النقل

وزارة النفط وشركة توزيع المنتجات النفطية - أسعار الوقود والاستهلاك اليومي

منظمات ومراكز دراسات حضرية معنية بالنقل المستدام ومشاريع المترو والنقل السريع

تقارير صحفية موثقة (رووداو، العربي الجديد، جمّار، سكاي نيوز عربية، وكالة الأنباء العراقية)

قم بمتابعتنا على صفحات التواصل

نتعاون معاً لتحسين الانتاجية

والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق

info@dngo.org

+9647840222307

© 2023-2026 All Rights Reserved.

للاتصال الفوري بنا