مؤشر فجوة الخدمات في العراق
مقترحات تطوير الدولةPOLICY IN ACTION LABرؤية تحليليةمنتدى خبراء المشاريع
قسم السياسات العامة
8/3/20261 دقيقة قراءة


مؤشر فجوة الخدمات في العراق
المرجع الاستراتيجي السنوي لقياس الفجوة بين الخدمة العامة المقدمة والبديل الخاص الذي يضطر المواطن لشرائه | إصدار 2026
Iraq Public Service Gap Index (IPSGI) - An Annual Composite Benchmark for the Gap Between Public Service Provision and the Private Alternatives Required by Households (Electricity, Water, Health, Education, Sanitation), 2026 Edition
المواطن العراقي يدفع مرتين: مرة عبر ريع نفطي وضرائب تمول خدمة يفترض أنها مجانية، ومرة ثانية من جيبه ليشتري البديل الخاص حين تعجز تلك الخدمة أو تنقطع. النتيجة أن قيمة المؤشر المركب لفجوة الخدمات بلغت هذا العام نحو 78 من 100، أي فجوة حادة تفصل ما تعد به الدولة عما يحصل عليه الناس فعلاً. من هنا يأتي مؤشر فجوة الخدمات (IPSGI)، إصدار سنوي دوري يقيس عبر خمسة قطاعات حجم الدفع المزدوج الذي تتحمله الأسرة، ويحول الشعور بالغبن الخدمي إلى رقم مركب قابل للتتبع سنوياً.
كيف يبنى المؤشر؟ ولماذا هذه الأوزان تحديدا للقطاعات الخمسة؟
المؤشر مقياس مركب على سلم من صفر إلى مئة, تشير القيم الأعلى فيه إلى فجوة أوسع. تشتق أوزانه بمنهجية هجينة تجمع الوزن حسب حصة العبء الفعلي , أي كم تنفق الأسرة فعلا على بديل كل خدمة, مع تعديل الأساسية والشدة, وهو أسلوب متوافق مع دليل منظمة التعاون الاقتصادي والمفوضية الأوروبية لبناء المؤشرات المركبة. على هذا الأساس جاء الترجيح الكهرباء 30%, الصحة 25%, التعليم 20%, المياه 15%, الصرف الصحي والنظافة 10%. الكهرباء تتصدر لأنها أكبر بند إنفاق بديل ويكاد يكون يوميا وشاملا, والصحة تليها لأن صدمتها كارثية تُفقر الأسرة دفعة واحدة, والتعليم لحجم إنفاقه المتكرر, ثم المياه لأساسيتها اليومية رغم كلفتها النقدية الأدنى, وأخيرا الصرف الصحي الذي تقل نفقته النقدية المباشرة لكن أثره الصحي العام هو الأعمق.
الكهرباء: لماذا تحتل صدارة الفجوة بوزن 30%؟
القطاع الأكثر إنهاكا للجيب والأعصاب. مع دخول ذروة صيف 2026 اتسع العجز بين الإنتاج والطلب إلى نحو 40 ألف ميغاواط, ما جعل المولدات الأهلية تتحول من حل مؤقت إلى مرفق موازٍ دائم. سعر اشتراك الأمبير الواحد يتراوح بين 10 و25 ألف دينار شهرياً, وتحتاج الأسرة المتوسطة إلى 4 حتى 6 أمبيرات لتشغيل أجهزتها الأساسية صيفاً, ما يعني أن بعض العائلات تنفق أكثر من 150 ألف دينار شهرياً على كهرباء المولدة وحدها, فوق فاتورة الكهرباء الحكومية. وبحسب مسح رسمي, تجاوز عدد المولدات الأهلية 48 ألف مولدة تدير سوقاً غير منظمة بإيرادات شهرية بمليارات الدنانير, وهي في جوهرها دولة كهرباء ظل تعمل بديلاً عن المنظومة الرسمية.
الصحة: لماذا يتحمل المواطن من جيبه نحو ثلاثة أرباع الفاتورة؟
هنا تكمن الفجوة الأخطر لأنها تلامس الحياة مباشرة. تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن الإنفاق من الجيب يشكل النسبة الأكبر من الإنفاق الصحي في العراق, بما يقارب ثلاثة أرباعه, وهو من أعلى المعدلات إقليمياً ومؤشر كلاسيكي على ضعف التغطية العامة. أما الإنفاق الكارثي على الصحة فيظهر في هجرة العلاج إلى الخارج: تقديرات لجنة الصحة النيابية تضع ما ينفقه العراقيون على العلاج خارج البلاد بين 750 مليونا ومليار دولار سنوياً, مع مغادرة ما لا يقل عن 4 آلاف مواطن شهريا بحثاً عن علاج مفقود في الداخل. عائلة واحدة قد تدفع 3 آلاف دولار سنويا ثمن دواء لطفل مريض, لأن البديل المحلي غائب أو غير موثوق.
التعليم: كيف تحول الحق المجاني إلى سوق خاص موازٍ؟
رغم أن التعليم مكفول دستورياً, دفع تردي المدرسة الحكومية الأسر نحو بديل مكلف. تجاوز عدد المدارس الأهلية 3500 مدرسة, وتتراوح أقساطها بين 1.5 و4 ملايين دينار سنوياً للطالب, فيما تحولت الدروس الخصوصية إلى تعليم ظلي بسعر ساعة يتراوح بين 10 و50 ألف دينار, وبلغت أقساط بعض الكليات الأهلية 12 مليون دينار سنوياً للمقعد الطبي. هذا الإنفاق المتكرر, المصنّف ضمن الاستهلاك الدفاعي, يفسر الوزن البالغ 20%: أسرة تشتري ما يفترض أنه حق عام, وتقيس جودته لا بما تدفع بل بما تخشى فقدانه من مستقبل أبنائها.
المياه والصرف الصحي: فجوة صامتة بأثر صحي عميق؟
الماء والصرف الصحي أقل ضجيجا في فاتورة الأسرة, لكنهما الأخطر على الصحة العامة. في بغداد وحدها لا تزال منازل 25% من السكان غير متصلة بشبكة مياه الشرب, وتنخفض التغطية خارج العاصمة إلى ما دون 70%, وتصل في الريف إلى 48%, ما يدفع الأسر لشراء مياه محطات التصفية والصهاريج بكلفة إضافية دائمة. أما الصرف الصحي فالفجوة فيه صادمة نحو 30% فقط من سكان العراق مرتبطون بشبكة صرف صحي, وعشر محافظات فقط من أصل ثماني عشرة تملك محطات معالجة, فيما يطرح ما لا يقل عن 45% من مياه صرف بغداد و70% في المحافظات دون معالجة كاملة. هذه أرقام الحرمان من الخدمة الأساسية التي تبرر وزنها المخصص رغم قلة نفقتها النقدية المباشرة.
كم أنفقت أسرة من أربعة أفراد على البدائل بين 2016 و2026؟
لنتتبع أسرة بغدادية من أربعة أفراد على مدى عشر سنوات. على المولدات الأهلية أنفقت بمعدل يقارب 900 ألف دينار سنوياً, أي نحو 9 ملايين في العقد. وعلى شراء المياه من محطات التصفية والصهاريج قرابة 200 ألف سنوياً, أي نحو 2 مليون. وعلى العلاج الخاص والدواء من الجيب بمعدل 800 ألف سنوياً, أي نحو 8 ملايين. وعلى التعليم بين مدرسة خاصة أو دروس خصوصية بمعدل 1.2 مليون سنوياً, أي نحو 12 مليوناً. وعلى خدمات الصرف والنظافة الخاصة قرابة 120 ألف سنوياً, أي نحو 1.2 مليون. المجموع التراكمي يقارب 32 مليون دينار خلال عقد واحد, دفعت كلها ثمن بدائل لخدمات يفترض أنها من واجب الدولة, بالتوازي مع بقاء الأسرة ممولة لتلك الخدمات عبر الريع العام.
ماذا كان يمكن أن تبني هذه الأموال لو كنا دولة خدمية؟
الرقم يكشف حجم كلفة الفرصة الضائعة. ما يقارب 32 مليون دينار لأسرة واحدة يعادل مقدم شراء منزل في أغلب المحافظات, أو تمويل تعليم جامعي كامل, أو رأس مال مشروع صغير مدر للدخل. وحين نضرب هذا في ملايين الأسر, يتحول الرقم إلى تريليونات دنانير تهدر سنوياً في اقتصاد بدائل غير منتج, كان يمكن لو وجه عبر دولة كفوءة أن يبني محطات توليد تنهي عجز 40 ألف ميغاواط, ومحطات معالجة تنقل التغطية من 30% إلى تغطية شاملة, ومستشفيات توقف نزيف مليار دولار سنوياً نحو الخارج. المفارقة أن المواطن يموّل الفشل مرتين: يدفع للدولة, ثم يدفع بدلاً عنها.
هل الفجوة خلل إداري عابر أم نموذج دولة جباية بلا خدمة؟
اتساع الفجوة عبر خمسة قطاعات في آن واحد يشير إلى نمط لا إلى صدفة، منظومة تجمع الإيراد وتوزع الوظائف, لكنها تعجز عن تحويل المال إلى خدمة. غياب المساءلة عن المخرجات وضعف ربط التمويل بالأداء أنشآ اقتصاد بدائل موازياً, من مافيات المولدات إلى محطات المياه والمستشفيات الخاصة, يزدهر كلما تراجعت الخدمة العامة. المعالجة تكون بإعادة تعريف وظيفة الدولة من جهة جباية إلى جهة خدمة تقاس بنتائجها. خفض المؤشر من 78 يجب ان يكون عبر مسار سياسات يبدأ من ربط كل دينار منفق بخدمة تصل فعلا إلى البيت.
عن المؤشر
مؤشر فجوة الخدمات في العراق (IPSGI) إصدار سنوي دوري يصدر عن مكتب تطوير المشاريع - قسم السياسات العامة, ويقيس عبر خمسة قطاعات (الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والصرف الصحي والنظافة) المسافة بين الخدمة العامة الموعودة والبديل الخاص المدفوع. يعتمد المؤشر منهجية ترجيح مركبة تجمع حصة العبء الفعلي بالأساسية والشدة, وتُحجَّم نتائجه من صفر إلى مئة لتيسير المقارنة السنوية والمناطقية. وهو مرجع متجدد يراجع سنوياً مع تحديث الأوزان والبيانات القطاعية.
لطلب قراءة قطاعية أو مناطقية مخصصة, يمكن التواصل مع قسم السياسات العامة - مكتب تطوير المشاريع.
المصادر والمراجع
وزارة الكهرباء ومركز السيطرة الوطني - بيانات العجز بين الإنتاج والطلب وساعات التجهيز
الجهاز المركزي للإحصاء / وزارة التخطيط - مسح المولدات الأهلية والمسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة
وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية (قاعدة بيانات الإنفاق الصحي العالمي) - نسبة الإنفاق من الجيب وهجرة العلاج
لجنة الصحة والبيئة النيابية - تقديرات الإنفاق على العلاج في الخارج
وزارة التربية ووزارة التعليم العالي - أعداد المدارس والكليات الأهلية وأجورها
وزارة الإعمار والإسكان والبلديات والمديريتان العامتان للماء والمجاري - تغطية المياه والصرف الصحي
البنك الدولي ومنظمة اليونيسف وبرنامج الرصد المشترك (JMP) - مؤشرات الوصول للمياه والإصحاح
دليل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمفوضية الأوروبية لبناء المؤشرات المركّبة (منهجية الترجيح)
الدستور العراقي لعام 2005 (المواد المتعلقة بالخدمات العامة والصحة والتعليم)
تقارير ودراسات موثقة (الجزيرة، العربي الجديد، شفق نيوز، مراكز دراسات استراتيجية عراقية)
قم بمتابعتنا على صفحات التواصل
نتعاون معاً لتحسين الانتاجية
والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق
info@dngo.org
+9647840222307
© 2023-2026 All Rights Reserved.
للاتصال الفوري بنا


