مؤشر حرية التعبير عن الرأي في العراق 2026
مقترحات تطوير الدولةPOLICY IN ACTION LABرؤية تحليليةالعدالة وسيادة القانون
قسم السياسات العامة
7/31/20261 دقيقة قراءة


مؤشر حرية التعبير عن الرأي في العراق 2026: حين يكفل الدستور الحرية ثم يستعيدها القانون
المؤشر الاستراتيجي السنوي لقياس بيئة الرأي والصحافة والفضاء الرقمي - إصدار 2026
Iraq Freedom of Expression Index (IFEI) · 2026
33/ 100 التصنيف: حرية منخفضة (نطاق 20–39) · الاتجاه: تحسن نسبي 2022–2025 ثم تراجع جزئي في 2026
الدستور العراقي يكفل حرية التعبير والصحافة صراحةً في مادته 38، ومع ذلك يقبع العراق في المرتبة 162 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، وتوثق 457 انتهاكاً بحق الصحفيين في عامٍ واحد. هذا نمط بنيوي متكرر. من هذا الجانب تحديداً ينطلق مؤشر حرية التعبير عن الرأي في العراق (IFEI) بوصفه إصداراً سنوياً يقيس بيئة الرأي بالأرقام لا بالانطباعات، ويمنحها هذا العام درجة 33 من 100 ضمن نطاق حرية منخفضة.
لماذا لا تكفي الضمانات الدستورية ولا الأرقام الرسمية؟
النص شيء والممارسة شيءٌ آخر. فالمادة 38 من الدستور تكفل حرية الرأي والتعبير والصحافة والتجمع، لكن الفجوة التطبيقية بين النص والواقع هي جوهر المشكلة. يتجلى ذلك في المؤشرات الفرعية لحرية التعبير لدى مؤسسة فريدم هاوس لعام 2026، حيث لم يتجاوز كلٌّ من استقلال الإعلام والحرية الأكاديمية وحرية التعبير عن الآراء الحساسة درجة 1 من 4. حين يقيس المؤشر البيئة لا النية التشريعية، تنكشف مسافة واسعة بين ضمانة دستورية على الورق وبيئة رقابية على الأرض.
ما الدليل الكمي على تراجع بيئة التعبير؟
الأدلة متقاطعة ومتسقة. في مؤشر مراسلون بلا حدود تراجع العراق إلى المرتبة 162 عام 2026 بعد أن كان 155 في 2025 و169 في 2024 و172 في 2023، أي أن التحسن الظاهر انعكس جزئياً. وتصنف فريدم هاوس العراق عند 31 من 100 في خانة غير حر. أما ميدانياً فقد وثقت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة 457 انتهاكاً عام 2024 (وأكثر من 518 في 2023)، فيما رصدت جهة أخرى 182 انتهاكاً في 2025 شملت حالتي قتل وسبع حالات خطف. وبتجميع هذه الطبقات مرجحة، تستقر درجة المؤشر عند 33 من 100.
ما الآلية السببية الدقيقة التي تنتج هذا الواقع؟
لا يتعلق الأمر بحوادث فردية بل بمنظومة حوافز. أولاً، نصوص جزائية فضفاضة موروثة من قانون العقوبات لسنة 1969 - لا سيما المادتان 403 (الآداب العامة) و434 (القدح والذم) تتيح ملاحقة النقد قضائياً، فقد وثقت بعثة الأمم المتحدة 26 دعوى تشهير بحق ناشطين وصحفيين خلال عام واحد. ثانياً، الالتقاط الاقتصادي للإعلام عبر تمويل حزبي مشروط يقيد الاستقلال التحريري. ثالثاً، الإفلات من العقاب في الاعتداءات ينتج أثراً تبريدياً يدفع نحو الرقابة الذاتية. هذه العناصر الثلاثة مجتمعة هي المحرك السببي، لا مجرد أعراض.
كيف يقارَن العراق بالمعايير الدولية والإقليمية؟
المعيار المرجعي هو المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تُخضِع أي تقييد لحرية التعبير لاختبارٍ ثلاثي: أن يكون محدداً بنص قانوني، وضرورياً، ومتناسباً (المادة 19/3). وبهذا المعيار تُخفق النصوص الفضفاضة الحالية. إقليمياً، تظل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأدنى عالمياً في حرية الصحافة، ويقع ترتيب العراق (162) قريباً من اليمن (164) والسودان (161) وفلسطين (156)، وتختلف السياقات ودوافع كل حالة من بلد الى آخر.
ما مدى هشاشة بيئة التعبير أمام الصدمات؟
المؤشر يقيس المستوى أضافة للهشاشة أمام الصدمات. فالتراجع من 155 إلى 162 خلال عام واحد يكشف حساسية عالية للنزاعات المتكررة إقليمياً ولدورات الانتخابات. يضاف إلى ذلك هشاشة اقتصادية حيث ارتهان تمويل كثير من المنصات لجهات سياسية يجعل استقلالها رهيناً بأول ضغط مالي. وفي الأزمات يتحول حجب المواقع وتقييد المنصات إلى أداة سريعة، ما يجعل مكاسب التعبير قابلة للانتكاس دفعة واحدة بدل أن تكون تراكماً محصناً.
لماذا يبقى الفضاء الرقمي حراً جزئياً لكنه مهدد؟
يمنح تقييم فريدم هاوس لحرية الإنترنت العراق درجة 41 من 100 ضمن خانة حر جزئياً، وهو هامش نسبي يستوعب نحو 30 ألف صحفي وملايين المستخدمين. غير أن هذا الهامش مهدد بمشروع قانون الجرائم المعلوماتية المتنقل بين أروقة البرلمان منذ 2011 ولما يقر بعد، إذ تصل عقوبات مسوداته إلى السجن المؤبد وغرامات تناهز 35 مليون دينار على محتوى رقمي مُعرف بعباراتٍ مطاطة. وبتفعيل هيئة الإعلام والاتصالات صلاحيات الحجب وسحب التراخيص، يبقى الانفتاح الرقمي مشروطاً وقابلاً للتقليص.
ما الذي يميز الحلول الحقيقية عن الشعارات؟
الفارق بين الإصلاح والشعار هو القابلية للقياس. الحلول الجوهرية محددة إلغاء تجريم التشهير ونقله إلى المسار المدني، ومواءمة النصوص الجزائية مع اختبار المادة 19/3، وسن قانون لحماية الصحفيين لا يزال غائباً رغم آلاف الانتهاكات الموثقة، وتشريع حق الوصول إلى المعلومة مع نشر استباقي للبيانات العامة، وإرساء تنظيم إعلامي مستقل غير مسيس. أما الشعارات فتكتفي بالتأكيد على كفالة الحريات من دون آلية أو مؤشر يحاسب عليه لاحقاً.
لماذا يجب أن يتكرر هذا القياس سنوياً؟
لأن الرقم المفرد بلا زمن أعمى. قيمة IFEI ليست في درجة 33/100 لعام واحد، بل في تحويلها إلى سلسلة زمنية ترصد الاتجاه وتكشف الانعطافات مبكراً كما فعل هذا العام حين التقط تراجعاً جزئياً كان ليمر لولا القياس. المؤشر الدوري يوفر خط أساس للمساءلة، وإنذاراً مبكراً قبل تفاقم القيود، ومرجعية مشتركة للحكومة والإعلام والمجتمع المدني. القياس لمرة واحدة يصف لحظة، أما القياس السنوي فيصنع ذاكرة ومعيار.
عن المؤشر
مؤشر حرية التعبير عن الرأي في العراق (Iraq Freedom of Expression Index - IFEI) إصدار بحثي سنوي مستقل تعده وحدة السياسات في مكتب تطوير المشاريع، وهو ليس تقريراً لمرة واحدة بل قياس دوري يبني سلسلة زمنية عبر عشرة أبعاد مرجحة. يلتزم المؤشر الحياد التام، ولا يؤيد أو يعارض أي جهة سياسية، ويميز صراحة بين الحقائق الموثقة والتقديرات والتحليل.
المصادر والمراجع
جمهورية العراق، دستور 2005، المادة 38، وقانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 (المادتان 403 و434).
الأمم المتحدة، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 19)، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 19).
Reporters Without Borders (RSF), World Press Freedom Index 2026 (Iraq: 162/180)، rsf.org.
Freedom House, Freedom in the World 2026 - Iraq (31/100)؛ وتقرير Freedom on the Net (41/100)، freedomhouse.org.
جمعية الدفاع عن حرية الصحافة (PFAA)، التقرير السنوي 2024 (457 انتهاكاً)؛ وجهات رصد عراقية لعام 2025 (182 انتهاكاً).
بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI) ومفوضية حقوق الإنسان (OHCHR)، تقارير الرصد 2024–2025 (26 دعوى تشهير).
مشروع قانون الجرائم المعلوماتية العراقي (مسودة قيد التشريع)، وتحليلات منظمات حقوقية دولية حول عقوباته.
منظمة الشفافية الدولية، مؤشر مدركات الفساد 2025 (العراق 28/100) - سياق المساءلة.
قم بمتابعتنا على صفحات التواصل
نتعاون معاً لتحسين الانتاجية
والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق
info@dngo.org
+9647840222307
© 2023-2026 All Rights Reserved.
للاتصال الفوري بنا


