black blue and yellow textile

سيادة الرقم العراقي: رحلة من انكسار الواقع إلى اتزان الرؤية 2035

رؤية تحليلية

Project Development Office

1/1/20261 دقيقة قراءة

سيادة الرقم العراقي: رحلة من انكسار الواقع إلى اتزان الرؤية 2035

على سطح الواقع العراقي المائج بالآمال، يبدو الطموح كأفقٍ بعيد يغري بالوصول، لكن بمجرد الغوص في التفاصيل، نجد أنفسنا أمام فجوات رقمية حادة تحكي قصة تحول المعايير عبر العقود. تبدأ رحلة الغوص هذه من السطح حيث الذاكرة العراقية التي تشبثت طويلاً برقم الـ 600 متر مربع كحقٍ طبيعي للسكينة، لنهبط فجأة إلى قاع الواقع الذي حصر الطموح في 50 متراً لتسكن فيه أسرة عراقية تسعى لنيل الكرامة بهناء العيش.

وهنا يبرز التساؤل، هل ضاقت جغرافيا العراق فعلاً، أم أن المنظومة الإدارية هي التي لم تعد قادرة على هندسة المساحات بما يتناسب مع ديموغرافية العصر؟ إن الإجابة المستترة بين سطور رؤية العراق 2035 تؤكد أن العلة ليست في شح الأرض، بل في إدارة التوزيع التي لم تواكب فلسفة الاستثمار الحضري.

كلما توغلنا في العمق، نصطدم بمفارقات أكثر حدة، فبينما كان الرقم يوماً ما في ساعات تجهيز الكهرباء متناوباً لساعتي الإطفاء والتشغيل وعند شحة التجهيز بساعات انقطاع أعلى يرجع تفكير المواطن الى الرضا بالساعتين التي تعتبر من الأساس خاطئة، واستقرار سعر الصرف، أصبح اليوم متذبذباً يرهق كاهل الإقتصاد.

فهل فقد الرقم العراقي سيادته أمام المتغيرات؟ الحقيقة التي يطرحها مكتب تطوير المشاريع تشير إلى أن تذبذب هذه الأرقام هو عارض وليس مرض، وهو نتاج حتمي لمنظومة إجرائية تحتاج إلى إعادة ضبط بنيوي. إن الرؤية المقترحة لعام 2035 لا تبيع أوهاماً رقمية، بل تسعى لرفع سقف الطموح من خلال الانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة النظم، حيث يصبح استقرار الصرف وتدفق الطاقة مخرجات طبيعية لآلة إدارية محكمة، لا مجرد ردود أفعال لحظية.

نعود الآن نحو السطح، محملين بفهمٍ أعمق، فالأرقام ليست مجرد قياسات، بل هي لغة الدولة. إن العبور من ضيق الخمسين متراً إلى سعة الطموح المؤسسي، ومن قلق السعر إلى يقين الاستقرار، يتطلب جسراً يربط الماضي بالمستقبل. وهذا الجسر هو ما تبنيه رؤية 2035، لتعيد صياغة العقد بين المواطن والدولة ليس من خلال العاطفة، بل عبر الرقم الصادق الذي يعكس كفاءة المنظومة. هكذا ينتهي الغوص بوضوح الرؤية، حيث يصبح الطموح العراقي قابلاً للتحقق بمجرد أن نمتلك الإرادة لتحديث المحرك الإداري الذي يدير هذه الأرقام، لنخرج إلى السطح من جديد، ولكن هذه المرة ببوصلة واضحة نحو عراق 2035.

منصة استشارية يقودها مكتب تطوير المشاريع لتحويل المعرفة العراقية إلى مقترحات سياسات وتصاميم مشاريع وشراكات تنفيذية تسهم في تحسين الدولة والمجتمع خلال عشر سنوات.

رؤية العراق 2035

Project Experts Forum

أهداف البرنامج تكتمل بحلول 2035، حيث يملك العراق

اقتصاد متنوع، خدمات حكومية مستقرة، تعليم منتج للمهارة، وبنية تحتية تدار بذكاء، ضمن منظومة شفافية تحمي المال والفرص.