لماذا يقدس العالم المخالب وينسى العقول؟
مقترحات تطوير الدولة
Project Development Office
1/18/20261 دقيقة قراءة


لماذا يقدس العالم المخالب وينسى العقول؟
حين نتأمل شعارات الممالك والجمهوريات عبر التاريخ، نجد غابةً من الرموز البيولوجية الجارحة، صقورٌ تفرد أجنحتها، أسودٌ تكشر عن أنيابها، وسيوفٌ تتقاطع. صُممت هذه الشعارات في عصور كانت فيها الدولة تُعرف بمدى قدرتها على التوسع والترهيب. ولكن، ألا يحق لنا في القرن الواحد والعشرين أن نتساءل، هل القوة الحقيقية للدولة تكمن في قدرة طيورها على التحليق، أم في قدرة إنسانها على البقاء والاستمرار؟
إن الفجوة الفلسفية في الشعارات الحالية تكمن في غياب المحرك الفعلي للحياة. فالأسد لا يبني مدرسة، والصقر لا يؤسس اقتصاداً، إن من يفعل ذلك هو الإنسان، وتحديداً الخلية الأم التي تمنحه الوجود وهو الأسرة.
إن الدولة التي تضع الأسرة في قلب شعارها الرسمي، لا تقدم مجرد صورة فنية، بل تعلن عن عقد اجتماعي جديد. الفكرة هنا تتجاوز العاطفة، فمن الناحية الهيكلية، إذا انبنت الأسرة على أساس صحي، فنحن نتحدث عن انخفاض تلقائي في معدلات الجريمة، زيادة في الإنتاجية، واستقرار سياسي نابع من القواعد لا مفروضاً من القمم.
لماذا نهرب من تمثيل الإنسان في شعاراتنا؟ هل لأن الإنسان متغير والحيوان ثابت في غريزته؟ الحقيقة أن الثبات الحقيقي للدولة يكمن في استمرار النسل الواعي. الأسرة هي الجمهورية الصغرى، فإذا نجح الأب والأم في إدارة هذه الوحدة، نجحت الدولة في إدارة مجموع الوحدات.
يأتي التصميم المرفق ليرسم مقترح ملامح العراق الجديد، ليس من خلال استحضار القوة العسكرية، بل من خلال استحضار ديمومة الحياة.
الثالوث البشري (الأب، الأم، الطفل)
يظهر الرجل والمرأة بزيّ يجمع بين الحداثة والوقار التاريخي، يتوسطهما الطفل الذي يمثل الاستثمار القومي الأكبر. هذا التكوين ليس مجرد رسم لعائلة، بل هو رمز لتوازن القوى، الأب (الاستقرار والحماية)، الأم (الحكمة والتنمية)، والطفل (المستقبل الذي نحميه).
إكليل الصنوبر.. لماذا الصنوبر تحديداً؟ اختير الصنوبر لأسباب تربطه بالأسرة العراقية:
الأزلية والخضرة الدائمة
الصنوبر شجر لا يسقط ورقه في الشتاء وجذورها تتشابك تحت الأرض لتدعم بعضها البعض ضد الرياح. إنه يرمز للأسرة التي تظل صامدة خضراء حتى في أصعب الأزمات السياسية والاقتصادية.
المخاريط (البذور المحمية)
ثمرة الصنوبر تحمي بذورها داخل غلاف صلب جداً، لا ينفتح إلا في ظروف معينة لضمان نمو جيل جديد. هكذا هي الأسرة، الحصن الذي يحمي بذور المجتمع من التيارات الخارجية الجارفة.
إن تحديث شعار جمهورية العراق ليكون إنسانياً هو رسالة للعالم بأننا انتقلنا من مرحلة الدولة المحاربة إلى مرحلة الدولة البانية. إن الشعار المقترح ليس مجرد تغيير بصري، بل هو إعادة تعريف للولاء، ليكون الولاء للبيت أولاً، ومن ثم للوطن الذي هو مجموع تلك البيوت.
هل نملك الشجاعة لنضع الإنسان العراقي في موضع الصقر؟ الإجابة تكمن في مدى إيماننا بأن قوة العراق الحقيقية لا تنبع من مخالب جارحه، بل من تماسك أيدي أطفاله مع آبائهم تحت ظل شجرٍ لا يذبل.
منصة استشارية يقودها مكتب تطوير المشاريع لتحويل المعرفة العراقية إلى مقترحات سياسات وتصاميم مشاريع وشراكات تنفيذية تسهم في تحسين الدولة والمجتمع خلال عشر سنوات.
رؤية العراق 2035
Project Experts Forum
أهداف البرنامج تكتمل بحلول 2035، حيث يملك العراق
اقتصاد متنوع، خدمات حكومية مستقرة، تعليم منتج للمهارة، وبنية تحتية تدار بذكاء، ضمن منظومة شفافية تحمي المال والفرص.
قم بمتابعتنا على صفحات التواصل
نتعاون معاً لتحسين الانتاجية
والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق
info@dngo.org
+9647840222307
© 2023-2026 All Rights Reserved.
للاتصال الفوري بنا


