2035 مكتب تطوير المشاريع يطلق مقترح الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال
رؤية تحليليةمقترحات تطوير الدولةريادة الأعمال في العراقPOLICY IN ACTION LAB
Project Development Office - Policy in Action
4/1/20261 دقيقة قراءة
مكتب تطوير المشاريع يطلق
مقترح الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال 2035
في كل صباح، يراسل مكتب تطوير المشاريع ما بين 50 - 150 عراقياً يطلبون استشارة مدعومة. بعضهم يحمل فكرة، وبعضهم يحمل رأسمالاً صغيراً، وبعضهم لا يحمل شيئاً سوى الرغبة. لكنهم جميعاً على اختلاف أحوالهم يحملون سؤالاً واحداً يتكرر يومياً بصيغ مختلفة: من أين أبدأ؟ وكيف أسجل؟ وأي قانون يحميني؟ وأي مبادرة تناسبني؟
الإجابات، في الغالب، مركبة ومتعبة، لأن المنظومة نفسها مركبة ومتعبة. ومن هنا، ومن قلب هذا التماس اليومي المباشر مع نبض الشارع الريادي العراقي، ولد هذا المقترح.
اليوم، يعلن مكتب تطوير المشاريع عن إطلاق مقترح الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال في جمهورية العراق 2035، بوصفها وثيقة سياسات متكاملة مقدَمة إلى الجهات المعنية ومخولة بالأستفادة منها لأجل الوطن والمواطنين والريادة بالعراق، تم بناء السياسة ضمن البرنامج التخصصي للمكتب Policy in Action — حاضنة ومسرعة السياسات التي تعنى بتصميم المقترحات، ومحاكاة سيناريوهاتها، وربطها بمفاصل الدولة وقوانينها قبل الإطلاق، تسريعاً لعملية التشريع والتنفيذ.
لماذا يستبق المكتب الجهات الرسمية بالمقترحات؟
السؤال مشروع، والإجابة لا تحتمل المجاملة: لأن الشارع لا ينتظر.
الشاب الذي جاء لنا قبل عامين بفكرة لم ينتظر حتى تُقر السياسات، فغادر إلى بلد آخر. والمستثمرة التي أرادت تأسيس شركة ناشئة في بغداد لم تنتظر حتى تُستحدث الشركة المساهمة المبسطة، فسجلت شركتها في بلد آخر. وصاحب المشروع الصناعي الصغير الذي كان يمكن أن يحل جزءاً من فاتورة استيراد تتراوح بين ستين وسبعين مليار دولار سنوياً، لم ينتظر فلسفة الإصلاح الاقتصادي الكلّي، فاكتفى بتجارة سريعة.
هذا هو ثمن التأخير. وهو ثمن لا تدفعه الحكومات وحدها، بل يدفعه الشباب عُمراً ضائعاً، وتدفعه البلاد فرصاً تاريخية لا تتكرر.
نحن في مكتب تطوير المشاريع، بحكم موقعنا على التماس المباشر مع عشرات الإستشارات اليومية يومية، نرى ما قد لا يصل إلى طاولات صنع القرار بذات الوضوح: نرى الأمل لم يمت، لكنه يتآكل. نرى الصبر ما زال موجوداً، لكنه صبر ممتحَن. ونرى أن كل شهر تأخير في التشريع أو التنفيذ يعني، بالمعنى الحرفي، شاباً آخر يخرج من دائرة الإنتاج إلى دائرة الانتظار، أو من أرض الوطن إلى بلاد الاغتراب.
من هذا الموقع، ومن هذه المسؤولية، قرّرنا أن نستبق. لا لنحل محل الجهات الرسمية، فهي صاحبة الولاية التشريعية والتنفيذية بلا منازع، بل لنقدم لها مقترحاً مهندَساً قانونياً ومؤسسياً جاهزاً للدراسة والتعديل والإحالة، فنختصر سنوات من الصياغة الأولية، ونضع بين أيديها أداة عمل لا مجرد رؤية نظرية.
الفجوة التي لا يراها أحد
يمتلك العراق اليوم استراتيجية لتنمية القطاع الخاص تمتدّ حتى 2030، وورقة بيضاء للإصلاح الاقتصادي أصدرتها الحكومة عام 2020، وخطة تنمية وطنية خمسية للفترة 2024–2028 تتضمن خمسة برامج كبرى، وسياسة وطنية للمشاريع المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة قيد الإعداد النهائي مع منظمة العمل الدولية. وعلى المستوى التمويلي، أطلق البنك المركزي العراقي مبادرة الأربعة تريليونات دينار، ويؤسس مصرف ريادة للتنمية الاجتماعية، فيما تجاوز التمويل التراكمي لمبادرة الريادة والتميّز في مصرف الرافدين ما قيمته 77.9 مليار دينار حتى الدفعة الرابعة والستين.
كل هذا الزخم الحكومي الكبير… ومع ذلك، إذا دخلت إلى دائرة تسجيل الشركات اليوم، وسألت: ما هي الشركة الناشئة قانونياً؟ لن تجد تعريفاً. وإذا ذهبت إلى الهيئة الوطنية للاستثمار وقلت: أنا شركة رقمية ناشئة، ما الحوافز الخاصة بي؟ لن تجد إجابة واضحة. وإذا قصدت الهيئة العامة للضرائب وسألت: هل لي إعفاء انتقالي كشركة ناشئة؟ لن تجد نصاً.
هذه هي الفجوة التوليدية. مليارات تُصرف في منظومة لا تعرف من تموّل تحديداً. قوانين تعدل دون أن تدرج الكيان الريادي بوصفه كياناً جديراً بالتعريف. مبادرات تتكاثر دون مظلّة استراتيجية توحّدها. والنتيجة؟ جهد كبير، وأرقام كبيرة، وأثر أقل مما يستحق العراق.
التشخيص الذي يصدم
الأرقام التي تُبنى عليها الوثيقة ليست تقديرات مكتبية، بل مصادر حكومية رصينة:
القطاع الخاص العراقي يُساهم تاريخياً بنحو 1.8% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، في بلد يستهدف رفع هذه النسبة إلى 18% بحلول 2030. البطالة الشبابية في الفئة العمرية 15–29 سنة تتجاوز 22.6% وفق الجهاز المركزي للإحصاء. مشاركة المرأة في القوى العاملة لا تكاد تلامس 19% ، أي أن نصف المجتمع تقريباً خارج دورة الإنتاج الفعلية. وفاتورة الاستيراد السنوية لسلع قابلة للإنتاج محلياً تتراوح بين 60 و70 مليار دولار، رقم يعادل تقريباً ثلث الموازنة العامة، يخرج من البلاد سنوياً إلى اقتصادات أخرى، ويمكن لجزء كبير منه أن يتحوّل إلى مصانع عراقية ووظائف عراقية وعائدات ضريبية عراقية، لو امتلكنا الإطار المناسب.
قارن هذا كله بالإرث الحضاري الاستثنائي للعراق، وبالقاعدة الشبابية التي تشكل نحو ثلث السكان، وبحجم السوق المحلي الذي يتجاوز خمسة وأربعين مليون نسمة، وبالموقع الجغرافي الذي يتحول مع مشروعي طريق التنمية وميناء الفاو الكبير إلى نقطة ارتكاز لوجستي إقليمي.
المقارنة تكشف الحقيقة بوضوح: العراق ليس فقيراً في الإمكانات، بل فقير في الإطار الذي يحرر هذه الإمكانات.
ما تقدمه الوثيقة
تقوم الاستراتيجية على بنية هجينة: ست ركائز أفقية تتقاطع مع خمس أولويات قطاعية، لتنتج مصفوفة تدخل من ثلاثين خلية استراتيجية، كل خلية منها معالجة بمجموعة إجراءات محددة.
الركائز الست تبدأ بـالإصلاح التشريعي، ومحوره سن قانون خاص بريادة الأعمال يُعرِف الشركة الناشئة المعتمدة تعريفاً قانونياً (لا يتجاوز عمرها سبع سنوات، ولا يزيد عدد عامليها على خمسين عاملاً، ولا يتجاوز إيرادها السنوي ثلاثة مليارات دينار). ثم الإطار المؤسسي عبر المجلس الوطني الأعلى لريادة الأعمال برئاسة رئيس مجلس الوزراء وأمانة فنية في وزارة التخطيط. ثم الهندسة المالية بثلاثة مستويات: منحي، ومنظم، ورأس مال مخاطر، وهذه الأداة الأخيرة هي تحديداً الأداة المفقودة في المنظومة العراقية حتى اليوم. ثم البنية التحتية عبر استحداث المناطق الريادية المتخصصة كشكل قانوني جديد. ثم رأس المال البشري بإدماج الريادة في المنظومة التعليمية وإطلاق برنامج Iraqi Talent Return لاستقطاب الكفاءات العراقية في الخارج. وصولاً إلى الحوكمة والبيانات عبر المرصد الوطني لريادة الأعمال.
الأولويات القطاعية اختيرت من السياق العراقي الحصري دون استعارة نماذج أخرى: الصناعات التحويلية لإحلال فاتورة الاستيراد، والزراعة والأمن الغذائي بحلول AgriTech لمواجهة شُح المياه، والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية بوصفه القطاع الأقل تنظيماً والأعلى نمواً، والصناعات الإبداعية والسياحة الثقافية استثماراً لميزة تنافسية لا تستنسخ، واللوجستيات الداعمة لطريق التنمية وميناء الفاو.
الملف المرفق: أداة قانونية جاهزة
لأن الفارق بين التوصية والسياسة هو الإطار التشريعي، أرفق المكتب ضمن ملاحق الوثيقة مسودة كاملة لمشروع قانون ريادة الأعمال، تتكون من سبع عشرة مادة موزعة على ستة أبواب: التعريفات، والمجلس الوطني الأعلى، والشركة الناشئة المعتمَدة، والصندوق الوطني، والمناطق الريادية المتخصصة، والأحكام الختامية.
كما تضمنت الوثيقة حزمة تعديلات مقترحة على ستة قوانين نافذة بصياغات نصية قابلة للإحالة المباشرة: قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 المعدل بالقانون 17 لسنة 2019، وقانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 وتعديلاته، وقانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982، وقانون العمل رقم 37 لسنة 2015، وقانون التوقيع الإلكتروني رقم 78 لسنة 2012، وقوانين الملكية الفكرية.
الأرقام المستهدفة: طموح قابل للقياس
بحلول 2035، تلتزم الاستراتيجية بما يلي: عشرون ألف شركة ناشئة مسجلة سنوياً، ومليون ومئتا ألف فرصة عمل تراكمياً، ورفع مساهمة القطاع الريادي في الناتج المحلي غير النفطي إلى ثلاثين بالمئة، وتخفيض البطالة الشبابية إلى أقل من عشرة بالمئة، ورفع مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى خمسة وثلاثين بالمئة، وإحلال استيراد سنوي بقيمة خمسة وعشرين مليار دولار، وانتقال مئتي ألف شركة من الاقتصاد غير المنظم إلى الرسمي.
نافذة المصداقية: المئة يوم الأولى
أقسى ما في الوثيقة وأصدقها هو إعلانها أن نجاح الاستراتيجية يتقرر في المئة يوم الأولى من لحظة إقرارها. هذه المدة تسميها الوثيقة نافذة المصداقية، وفيها يتحدد ما إذا كانت الاستراتيجية ستدخل حيز التنفيذ الفعلي، أم تنضم إلى رف الوثائق المؤجلة التي عرفها العراق كثيراً.
وهنا بالذات يقع السؤال الأصعب، هل نحتمل تأجيلاً آخر؟ هل يحتمل الشاب الذي ينتظر منذ سنتين أن ينتظر سنتين أخريين؟ هل تحتمل فاتورة استيراد بعشرات المليارات أن تستمر في النزيف؟
إجابة المكتب صريحة، لا. ولهذا قدمنا الوثيقة جاهزة، ومدروسة، ومربوطة بالقوانين النافذة، وموثقة بالمصادر الرسمية لكي يكون التأخير، إن حصل، تأخيراً إرادياً لا تأخيراً فنياً.
كلمة من مكتب تطوير المشاريع
برنامج Policy in Action ليس مشروعاً أكاديمياً، بل ذراع تنفيذي فكري لمكتب ينصت شهرياً لأكثر ألف استشارة شبابية واطلاع على هياكل ومشاكل رواد الأعمال ذوي الشركات المتوسطة والكبيرة. كل توصية في هذه الوثيقة مرّت باختبار واقعي، هل تحل مشكلة سمعناها في مكتبنا؟ هل تجيب عن سؤال طرحه شاب أو سيدة أو مستثمر صغير - كبير؟ هل تقصر الفجوة بين الفكرة والتسجيل، بين التسجيل والتمويل، بين التمويل والتوسع؟
هذا هو الفارق بين سياسة تصاغ من أعلى، وسياسة تصاغ من موقع الاحتكاك المباشر بالواقع.
دعوة للقراءة الكاملة
ما قرأته للتو هو نسيم الوثيقة، لا متنها. المتن يقع في أكثر من أربعين صفحة من التحليل التشريعي المعمق، للبيئة الكلية، والقراءة النصيّة للقوانين النافذة مع استشهاداتها الرسمية، والسيناريوهات الثلاثة المستقبلية مع تحليل الحساسية، والإسقاطات المالية التفصيلية، ومسوَّدة القانون بصياغتها التشريعية، وخارطة المئة يوم، ومصفوفة مؤشرات الأداء الرئيسية حتى 2035.
ندعو كل مهتم بمستقبل العراق الاقتصادي من صانعي السياسات، إلى الأكاديميين، إلى رواد الأعمال، إلى شركاء التنمية، إلى المواطن الذي يؤرقه سؤال تطور البلد إلى الاطلاع على الوثيقة الكاملة، وإلى الإسهام في ايصالها الى جميع الجهات المعنية. فالسياسات العظيمة لا تصاغ في العزلة، بل في تنشر بشكل عام منفتح على الفائدة المجتمعية وتكسب العنصر الكوني الثمين في الحياة وهو الوقت.
ولأن الشارع لم يعد يحتمل التأجيل، فإن كل يوم نتقدّم فيه خطوة، هو يوم نسترد فيه جزءاً من الأمل.
العراق يستحق ريادة أعماله. والوقت الآن.
منصة استشارية يقودها مكتب تطوير المشاريع لتحويل المعرفة العراقية إلى مقترحات سياسات وتصاميم مشاريع وشراكات تنفيذية تسهم في تحسين الدولة والمجتمع خلال عشر سنوات.
رؤية العراق 2035
Project Experts Forum
أهداف البرنامج تكتمل بحلول 2035، حيث يملك العراق
اقتصاد متنوع، خدمات حكومية مستقرة، تعليم منتج للمهارة، وبنية تحتية تدار بذكاء، ضمن منظومة شفافية تحمي المال والفرص.
قم بمتابعتنا على صفحات التواصل
نتعاون معاً لتحسين الانتاجية
والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق
info@dngo.org
+9647840222307
© 2023-2026 All Rights Reserved.
للاتصال الفوري بنا


