black blue and yellow textile

مؤشر أثر الدين في القرارات المصيرية للفرد العراقي

مؤشر الرفاه العراقي العامالنسيج المجتمعي

قسم السياسات العامة - مؤشر الرفاه العراقي العام

10/30/20261 دقيقة قراءة

مؤشر أثر الدين في القرارات المصيرية للفرد العراقي (RIMDI)

Religion's Influence on Major Life Decisions Index

موقع الدين بين العوامل المؤثرة في القرارات المصيرية (السياسية والمالية والأسرية)

يقترح هذا المستند مؤشر بحثي مركب يقيس مدى تأثير الدين والمرجعيات الدينية والقناعات الشخصية في القرارات المصيرية للفرد العراقي، ويقارن تحولاته بين ثلاثة أعوام 2006 و2016 و2026. ويتعمد المؤشر أن يكون وصفي لا معياري فهو لا يقيس مستوى التدين ولا يحكم على صحة المعتقدات، ولا يصنف الأفراد وفق إيمانهم، ولا يعد التدين مؤشراً على تقدم أو تخلف، هو فقط يدرس موقع الدين بين جملة العوامل المؤثرة في القرار (الاقتصادية والشخصية والأسرية والقانونية والاجتماعية).

ويبني المؤشر على ثلاثة عقود من أدبيات علم اجتماع الدين، وفي مقدمتها نظرية العلمنة ومراجعاتها، ونظرية الأمن الوجودي لنوريس وإنغلهارت، والتمييز بين التدين الجوهري والتدين الأدائي لآلبورت. وتظهر نتائجه التقديرية مسار تنازلي دالاً في أثر الدين على القرارات المصيرية: من نحو 66 من 100 عام 2006، إلى نحو 58 عام 2016، إلى نحو 50 عام 2026. غير أن هذا التراجع ليس (علمنةً) بسيطة، بل إعادة تشكل للتأثير الديني وانهيار في الثقة بالسلطة الدينية المؤسسية مقابل صمود للقناعة الدينية الشخصية  وهو ما يمكن تسميته (الإيمان من دون امتثال للسلطة).

الغرض الأساسي من المؤشر هو تفكيك سؤال شائك كثيراً ما يطرح إجمالاً (هل تراجع أثر الدين في حياة العراقيين؟). فالإجابة الإجمالية مضللة، لأن الدين قد يتراجع في مجال ويصمد في آخر، وقد يتراجع بوصفه سلطة خارجية ويبقى بوصفه قناعة شخصية. ولذلك يقيس المؤشر موقع الدين في ثلاثة مجالات قرارية محددة ذات أثر طويل الأمد القرار الانتخابي والسياسي، والقرار المالي والائتماني، وقرار الزواج وتكوين الأسرة ويضيف محور رابع يحدد مصدر التأثير (قناعة شخصية أم سلطة دينية أم ضغط اجتماعي).

وموقع هذا المؤشر من الدراسات متميز فأغلب المؤشرات الدولية تقيس (مستوى التدين) (الاعتقاد والممارسة والانتماء)، بينما يقيس هذا المؤشر (الوزن النسبي للدين في اتخاذ القرار) مقارنة بعوامل أخرى. وهذا تحول من قياس الحالة الدينية إلى قياس الوظيفة القرارية للدين، وهو أقرب إلى أدبيات السلوك (التصويت، والتمويل، واختيار الشريك) منه إلى أدبيات القياس العقدي. فالسؤال ليس (كم هو متدين؟) بل (ما وزن الدين حين يقرر؟).

الأدبيات التي بني على أساسها المؤشر

يستند المؤشر إلى منظومة من الأطر النظرية الراسخة التي تؤطر فهم التحولات الدينية وأثرها في السلوك:

نظرية العلمنة ومراجعاتها حيث انطلقت أطروحة العلمنة الكلاسيكية كما بلورها بيتر بيرغر في (المظلة المقدسة) (1967) من أن التحديث يضعف سطوة الدين. لكن بيرغر نفسه راجع أطروحته لاحقاً في (زوال علمنة العالم) (1999)، وبين خوسيه كازانوفا في (الأديان العامة في العالم الحديث) (1994) أن الدين لم ينحسر بل أعاد التموضع في الفضاء العام. ويقدم تشارلز تيلر في (عصر علماني) (2007) قراءة أدق ترى العلمنة تحولاً في (شروط الإيمان) لا مجرد تراجع كمي. ويتبنى المؤشر هذه المقاربة التعددية: فالتغير قد يكون إعادة تشكل لا زوالاً.

نظرية الأمن الوجودي حيث يقدم بيبا نوريس ورونالد إنغلهارت في (المقدس والعلماني) (2004) الإطار الأكثر مباشرةً لحالة العراق، إذ يربطان بقاء التدين بمستوى انعدام الأمن الوجودي، فحيث تشتد الهشاشة والخطر، يبقى الدين ملاذاً ومصدراً للمعنى والطمأنينة، وحين يتعزز الأمن تتراجع مركزيته. وهذا يفسر، نظرياً، ارتفاع الوزن الديني في مرحلة 2006 الأشد هشاشة، وتراجعه النسبي مع عودة قدرٍ من الاستقرار.

نظرية الأسواق الدينية والاختيار العقلاني حيث يرى رودني ستارك وروجر فينك في (أفعال الإيمان) (2000) أن الالتزام الديني يتأثر بديناميات العرض والطلب والمنافسة بين الفاعلين الدينيين، وهو إطار مفيد لفهم تراجع احتكار المؤسسات والأحزاب الدينية لتمثيل الدين.

تعدد أبعاد التدين حيث يميز تشارلز غلوك ورودني ستارك (1965) بين أبعادٍ خمسة للتدين: الاعتقاد، والممارسة، والتجربة، والمعرفة، والآثار السلوكية. ويفيد هذا التمييز المؤشر في تجنب الخلط بين بعدٍ وآخر، إذ قد يتراجع بعد الممارسة بينما يصمد بعد الاعتقاد.

التدين الجوهري مقابل التدين الأدائي ويقدم غوردون آلبورت وجيه. مايكل روس (1967) التمييز الأهم لهذا المؤشر بين التدين (الجوهري) النابع من قناعةٍ داخلية، والتدين (الأدائي) الموظف لأغراض خارجية أو الناتج عن ضغطٍ اجتماعي. وهذا التمييز هو الأساس النظري لمحور (مصدر التأثير) في المؤشر، الذي يفصل القناعة الشخصية عن السلطة الخارجية عن الضغط الاجتماعي.

السلطة الدينية والمرجعية حيث تعنى أدبيات السلطة الدينية الشيعية بدور المرجعية وتمييزها بين الاتجاه (الهادئ) والاتجاه (الفاعل سياسياً)، كما في أعمالٍ تناولت الدور السياسي للمرجعية العراقية. وهي إطار لفهم كيف يمكن أن تتراجع الثقة بالأحزاب والسلطة الدينية بينما تبقى المرجعية مؤثرةً في لحظاتٍ مفصلية.

سلوك التمويل الإسلامي وتطبق (نظرية السلوك المخطط) لأيزن (1991) على تبني التمويل الإسلامي، وتبين الدراسات أن القرار المالي يتأثر بتفاعل التدين مع المعايير الذاتية وعوامل السعر والخدمة والحاجة، أي إن تفضيل التمويل الإسلامي ليس بالضرورة دليلاً على أن الدين هو الدافع الوحيد وهو تنبيه يتبناه المؤشر صراحةً.

العلمنة في المنطقة العربية حيث توثق تحليلات الباروميتر العربي (مايكل روبنز) تحولات دالة في المنطقة والعراق، تستكمل بأعمال مارك تسلر عن الدين والسياسة في العالم العربي. وهذه الأدبيات الميدانية هي الأساس التجريبي لتقديرات المؤشر، كما سيأتي.

المحاور الأربعة ومتغيراتها

يتكون المؤشر من أربعة محاور. المحور الأول، أثر الدين في القرار الانتخابي والسياسي، ويقيس تأثير التوجيهات والمرجعيات والخطاب الديني في اختيار المرشح والقائمة والموقف السياسي، ووزن الاعتبارات الدينية مقابل الكفاءة والبرنامج والمصلحة. المحور الثاني، أثر الدين في القرارات المالية والائتمانية، ويقيس دور الأحكام الدينية في الاقتراض والتمويل والاستثمار، وتفضيل التمويل الإسلامي وأسبابه، ووزن الدين مقابل الكلفة والحاجة والمخاطر. المحور الثالث، أثر الدين في قرارات الزواج وتكوين الأسرة، ويقيس حضور التوافق الديني في اختيار الشريك، ودور المرجعيات والأسرة، ووزن الدين مقابل التوافق الشخصي والاقتصادي. المحور الرابع، مصدر التأثير والسلطة، ويميز بين القناعة الشخصية ورأي رجل الدين وتوجيه الأسرة والمحيط والاعتبارات الاقتصادية والقانونية، ويقيس الاستعداد لمراجعة القرار والشعور بحرية اتخاذه عند الاختلاف مع التوجه السائد.

البنية الوزنية وسلم القياس

تتراوح النتيجة النهائية بين 0 و100، حيث تعبر الدرجة الأعلى عن تأثيرٍ أكبر للعوامل الدينية في القرارات المقيسة. والتوزيع الوزني الأولي المقترح: القرار الانتخابي والسياسي 30%، والقرار المالي والائتماني 25%، وقرار الزواج وتكوين الأسرة 30%، ومصدر التأثير والسلطة 15%. ومجموعها 100%.

ويقاس التأثير المبلغ عنه لكل متغير بسلم من خمس درجات: لا تأثير ملحوظ (1)، تأثير محدود (2)، تأثير متوسط (3)، تأثير كبير (4)، تأثير حاسم (5)، مع خيار (لا ينطبق).

التصميم الزمني

يعتمد المؤشر ثلاثة أعوام: 2006 خط تاريخي لمرحلة مبكرة شديدة التحول، و2016 نقطة مقارنة وسطية كانت سنة الخروج من فقاعة التطرف الإسلامي الذي أحتل العراق وأنتصرنا عليه، و2026 نقطة قياس معاصرة تصلح خط أساس حديث قابل للتحديث.

تقديرات 2026 خط أساس خبير مهيكل مبني على الأدلة الميدانية المتاحة وتطبيق لوزنيات المؤشر، وتقديرات 2006 و2016 إعادة بناء تاريخية بنطاقات أوسع. ويستند التقدير إلى شواهد المصادر المرموقة الدالة على إعادة تشكل التأثير الديني في العراق، فقد تراجع حضور صلاة الجمعة من نحو 60% إلى 33% خلال خمس سنوات حتى 2019، وهبطت ثقة العراقيين بالزعماء الدينيين إلى نحو 12% بعد أن كانت نحو 42% في 2012 - 2013 وهو تراجع حاد جداً في المنطقة. كما ارتفعت نسبة من لا يثقون بالأحزاب إطلاقاً من 51% إلى 78%، وتراجعت ثقة المنطقة بالأحزاب ذات الطابع الديني إلى نحو 15%.

في المقابل، تبقى القناعة الدينية الشخصية صامدة فنحو نصف العراقيين يصفون أنفسهم بالمتدينين (بارتفاع عن 39% في 2013)، ولم يسجل الشباب العراقي (عودةً إلى الدين) في موجة 2021 - 2022 التي شهدتها دول أخرى، بل بقي مستقراً. أي إن التراجع تركز في الثقة بالسلطة الدينية المؤسسية والأحزاب، لا في الإيمان الشخصي وهو تمييز يلتقطه المؤشر بدقة.

النتائج حسب المحاور لسنة 2026 (درجة كل محور من 100)

أثر الدين في القرار الانتخابي والسياسي (وزن 30%): الدرجة 45% - المساهمة 13.5 نقطة. تراجع حاد في ثقة الأحزاب الدينية ونزوع مدني، يقابله بقاء النظام المحاصصي معززاً للهوية الدينية وبقاء أثرٍ مرجعي في اللحظات المفصلية.

أثر الدين في القرار المالي والائتماني (وزن 25%): الدرجة 50% - المساهمة 12.5 نقطة. صمود تفضيل التمويل المتوافق مع القناعات، تحده عوامل عملية (الكلفة، والحاجة، وضعف البنية المصرفية، واقتصاد نقدي).

أثر الدين في قرار الزواج وتكوين الأسرة (وزن 30%): الدرجة 58% - المساهمة 17.4 نقطة. هو أكثر المجالات صموداً، التوافق الديني والضغط الأسري والاجتماعي وقانون الأحوال الشخصية تبقي للدين وزناً أعلى في الفضاء الخاص.

مصدر التأثير والسلطة والاستقلالية (وزن 15%): الدرجة  44% - المساهمة 6.6 نقطة. انهيار الاعتماد على السلطة الدينية الخارجية يقابله بقاء القناعة الشخصية، مع تنبيه إلى أن تراجع السلطة الدينية لا يعني تلقائياً ارتفاع الاستقلالية، إذ قد ينتقل التأثير إلى الأسرة أو المصالح الاقتصادية.

بجمع مساهمات 2026: 13.5 + 12.5 + 17.4 + 6.6 يساوي نحو 50.0 نقطة.

القيمة لسنة 2026 - 50 من 100 (ضمن نطاق 45 - 55).

القيمة التاريخية لسنة 2016 - 58 من 100 (نطاق أوسع 52 - 64).

القيمة التاريخية لسنة 2006 - 66 من 100 (نطاق أوسع 60 - 72).

ويقرأ المسار بحذر فهو يشير إلى تراجع تدريجي في الوزن الديني للقرارات المصيرية بنحو ست عشرة نقطة على مدى عقدين، أشده في المجال السياسي، وأبطؤه في مجال الزواج والأسرة. ويفسر الوزن الأعلى في 2006 بذروة الهشاشة والاستقطاب الطائفي بعيد 2003 (انسجام مع نظرية الأمن الوجودي)، والتراجع اللاحق بعودة قدر من الاستقرار وتصاعد خيبة الأمل من الأحزاب والسلطة الدينية.

المؤشرات الفرعية الأربعة لسنة 2026

درجة التأثير الديني في القرار السياسي والانتخابي  45/100.

درجة التأثير الديني في القرار المالي والائتماني  50/100.

درجة التأثير الديني في قرار الزواج وتكوين الأسرة  58/100.

درجة الاستقلالية ومصادر التأثير (الوزن الديني للمصدر)  44/100.

ويشدد على ألا يفسر انخفاض التأثير الديني ارتفاعاً تلقائياً في الاستقلالية، فالاستقلالية تقاس مستقلةً عن مقدار التأثير الديني، لأن التأثير قد ينتقل إلى الأسرة أو المصالح الاقتصادية أو الضغوط الاجتماعية.

الخلاصة الأهم أن الحالة العراقية تتجاوز الإطار الثنائي البسيط (تدين مقابل علمنة). فما تكشفه البيانات ليس انحسار خطي للدين، بل إعادة تشكل لموقعه من حيث انهيار في البعد المؤسسي السلطوي (الثقة بالأحزاب الدينية والزعماء الدينيين) مقابل صمود للبعد الاعتقادي الشخصي. وهذا بالضبط ما يلتقطه التمييز الذي أرساه آلبورت بين التدين الجوهري والأدائي، وما يوازي ملاحظة غريس ديفي عن (الإيمان دون انتماء) والتي يمكن تكييفها للعراق بوصفها (الإيمان دون امتثال للسلطة الدينية).

وتترتب على ذلك نتيجة منهجية أن المؤشرات التي تقيس (مستوى التدين) الإجمالي قد تخطئ الصورة، لأنها تخلط بعد متراجع (السلطة) ببعد صامد (القناعة). وميزة هذا المؤشر أنه يفصل بينهما عبر محور (مصدر التأثير)، فيظهر أن تراجع أثر الدين في القرار السياسي مرده أساساً تآكل الثقة بالوسطاء الدينيين، لا بالضرورة تراجع الإيمان. كما يظهر أن الفضاء الخاص (الزواج والأسرة) يبقى أكثر (دينيةً) في القرار من الفضاء العام (السياسة)، وهو نمط يتسق مع أدبيات خصخصة الدين. وهذه القراءة تخدم صانع السياسات والباحث معاً، إذ تنقل النقاش من حكم إجمالي إلى تشخيص مجالي دقيق.

المصادر والأدبيات

الأطر النظرية (علم اجتماع الدين)

Berger, Peter L. (1967). The Sacred Canopy: Elements of a Sociological Theory of Religion.

Berger, Peter L. (ed.) (1999). The Desecularization of the World: Resurgent Religion and World Politics.

Casanova, José (1994). Public Religions in the Modern World.

Taylor, Charles (2007). A Secular Age.

Norris, Pippa & Inglehart, Ronald (2004/2011). Sacred and Secular: Religion and Politics Worldwide.

Stark, Rodney & Finke, Roger (2000). Acts of Faith: Explaining the Human Side of Religion.

Glock, Charles & Stark, Rodney (1965). Religion and Society in Tension (أبعاد التدين الخمسة).

Allport, Gordon W. & Ross, J. Michael (1967). Personal Religious Orientation and Prejudice (التدين الجوهري والأدائي).

Davie, Grace (1994). Religion in Britain since 1945: Believing without Belonging.

Ajzen, Icek (1991). The Theory of Planned Behavior (مطبقة على سلوك التمويل الإسلامي).

Tessler, Mark. Religion and Politics in the Arab World (أعمال متعددة).

السلطة الدينية والمرجعية

أدبيات السلطة الدينية الشيعية والمرجعية والدور السياسي للمرجعية العراقية (الاتجاه الهادئ مقابل الفاعل)، ومنها أعمال كارولين مرجي ساييج وجوان كول ومهدي خلجي.

الأدلة الميدانية (العراق والمنطقة)

Arab Barometer / Robbins, Michael - Waves III - VII: declining trust in religious parties and leaders; Iraq trust in religious leaders fell to ~12% from ~42%; Friday prayer attendance in Iraq fell from ~60% to ~33%.

Arab Barometer (2023). MENA Youth Lead Return to Religion (إشارة إلى استقرار الشباب العراقي دون (عودة)).

The Economist / BBC Arabic & Arab Barometer (2019). Arabs are losing faith in religious parties and leaders.

Enabling Peace in Iraq Center (EPIC). Youth Views: Future of the Iraqi State (النزوع المدني بعد 2019).

Pew Research Center - Global Restrictions on Religion / Social Hostilities Involving Religion.

Gallup - Global religiosity surveys (Iraq).

المنهجية

Nardo, M., Saisana, M., Saltelli, A., et al. (2008). Handbook on Constructing Composite Indicators. OECD/JRC.

أدبيات تحيز الاستجابة المرغوبة اجتماعياً (Social Desirability Bias) في قياس التدين.

قم بمتابعتنا على صفحات التواصل

نتعاون معاً لتحسين الانتاجية

والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق

info@dngo.org

+9647840222307

© 2023-2026 All Rights Reserved.

للاتصال الفوري بنا