مقترح السياسات العامة لريادة أعمال المرأة في العراق
رؤية تحليليةمقترحات تطوير الدولةريادة الأعمال في العراقPOLICY IN ACTION LAB
Project Development Office - Policy in Action
4/29/20261 دقيقة قراءة
مقترح السياسات العامة لريادة أعمال المرأة في العراق
في كل ملف وطني، ثمة لحظة يصبح فيها الانتظار أكلف من المبادرة. وفي ملف ريادة أعمال المرأة العراقية تحديدًا، يبدو أن هذه اللحظة قد أتت. ليس لأن البلاد تفتقر إلى النساء القادرات، بل لأنها تملكهن بأعداد فاقت كل التوقعات، فيما تتأخر المنظومة المحيطة بهن في مواكبة هذا الحضور. الفجوة لم تعد فجوة طموح، بل فجوة بنية تحتية.
من هذه القراءة، يتقدم مكتب تطوير المشاريع بمقترح غير رسمي إلى الجهات المعنية في الدولة العراقية، يحمل عنوان: مقترح السياسات العامة لريادة أعمال المرأة في العراق، ثلاثون سياسة وقرارًا لا يمكن التفريط بها. الوثيقة لا تطلب التبني الفوري، ولا تدعي امتلاك الإجابات الكاملة. بل تطرح نفسها كأرضية حوار ومرجعية فنية مفتوحة أمام صانع القرار، تستند إلى توثيق قانوني ودستوري دقيق، وأرقام موثقة من مصادر دولية ووطنية يمكن مراجعتها بكل شفافية.
لماذا تم تجزئة الملف هذا من ملف الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال؟
تأتي هذه الوثيقة امتدادًا لمسار بدأه المكتب قبل شهر، حين أصدر مقترح الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال ونشره علنًا على موقعه الرسمي. كان ذلك المقترح بمثابة الإطار الكلي الذي يضع ريادة الأعمال في موقعها الصحيح من خارطة الاقتصاد الوطني. أما المقترح الحالي، فيمثل عمودًا فرعيًا ضمن ذلك الإطار، يكرس كاملًا لشريحة المرأة، انطلاقًا من قناعة راسخة لدى المكتب أن أي حديث عن اقتصاد عراقي قادم لا يولي المرأة موقعها الإنتاجي الكامل، هو حديث ناقص بنيويًا، لا قاصر فحسب.
والمعطيات تسند هذا الموقف. فالعراق يحتل المرتبة الخامسة عشرة الأدنى عالميًا في مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال والقانون الصادر عن البنك الدولي، بمعدل مشاركة اقتصادية للمرأة لا يتجاوز 11 - 13.9%، وهو من أدنى المعدلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. غير أن الرقم الأكثر دلالة ليس الأدنى، بل الأعلى زيادة قدرها خمس نقاط مئوية فقط في مشاركة المرأة كافية لرفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.6%، أي مليارات الدولارات من العائد المباشر. هذه ليست أرقام تنمية، هذه أرقام عقلانية اقتصادية صرفة.
مقترح السياسات العامة
قدم المقترح ثلاثين سياسة، موزعة على سبعة محاور استراتيجية متكاملة، صُمّمت لتعالج المشكلة من جميع زواياها التشريعية، التمويلية، الرعائية، التعليمية، السوقية، الحوكمية، والحمائية. وفيما يلي عناوين السياسات الثلاثين كما وردت في الوثيقة:
المحور الأول: الإطار التشريعي والقانوني
إقرار قانون اتحادي خاص بالتمكين الاقتصادي وريادة أعمال المرأة
إصلاح منظومة تسجيل الشركات وتيسيرها للمرأة
تخصيص حصة إلزامية لا تقل عن 15% من المشتريات الحكومية للمشاريع التي تقودها المرأة
التطبيق الصارم للفصل العاشر من قانون العمل رقم 37 لسنة 2015
تشريع قانون وطني لمكافحة التحرش والعنف الاقتصادي في بيئة العمل
ضمان حقوق المرأة في الملكية والميراث المنتجَين
المحور الثاني: التمويل ورأس المال
تأسيس صندوق سيادي وطني لتمويل ريادة أعمال المرأة برأسمال 500 مليار دينار
تخصيص 30% من محافظ مبادرات البنك المركزي ومصرف ريادة للمشاريع النسائية
إنشاء آلية وطنية لضمان القروض للمرأة بدون اشتراط ضمانات عقارية
اعتماد إطار تنظيمي للتمويل المراعي للنوع الاجتماعي في القطاع المصرفي
ترخيص مؤسسات التمويل الأصغر المتخصصة بخدمة المرأة
إلزامية جمع ونشر البيانات المصرفية المُصنّفة حسب النوع الاجتماعي
المحور الثالث: اقتصاد الرعاية
برنامج وطني للاستثمار في دور الحضانة ورعاية الأطفال
حوافز ضريبية للقطاع الخاص الموفّر لخدمات الرعاية الأسرية
إجازة أبوّة مدفوعة الأجر وإجازة والدية مشتركة
إطار قانوني للعمل المرن والعمل عن بُعد
المحور الرابع: التعليم والمهارات والابتكار
إدماج ريادة الأعمال في المناهج الدراسية الثانوية والجامعية
برنامج وطني للمهارات الرقمية وريادة الأعمال الرقمية للمرأة
إنشاء شبكة حاضنات ومسرعات أعمال نسائية في جميع المحافظات
إنشاء منصة وطنية للإرشاد ونقل الخبرات بين الرائدات
المحور الخامس: الوصول للأسواق والبنية التحتية
إطلاق منصة وطنية للتجارة الإلكترونية للمنتجات النسائية
برنامج ترويج صادرات المشاريع النسائية
برنامج دعم المرأة في القطاع الزراعي والريفي
إنشاء مجمّعات عمل ومراكز مشتركة للنساء في المحافظات
المحور السادس: الحوكمة والبيانات
إنشاء المرصد الوطني لريادة أعمال المرأة
اعتماد الموازنة المراعية للنوع الاجتماعي في جميع الوزارات
إلزامية التقرير الوطني السنوي عن ريادة أعمال المرأة
المحور السابع: الحماية والأمان الاجتماعي
شمول العاملات لحسابهن الخاص ورائدات الأعمال بالضمان الاجتماعي
الحماية القانونية من العنف الاقتصادي والابتزاز الأسري
إنشاء صندوق الصمود لرائدات الأعمال من ذوي الشهداء
مميزات وثيقة المقترح
الخاصية الأولى: التوثيق القانوني الدقيق. كل سياسة من السياسات الثلاثين مُسنَدة إلى نص دستوري أو تشريعي عراقي قائم، أو إلى التزام دولي صادق عليه العراق. لم تكتب أي سياسة من فراغ، ولم يقترح إنشاء ما يتجاوز قدرة الدولة القانونية الحالية. الهدف أن يجد صانع القرار أمامه خيارات قابلة للتنفيذ غدًا، لا أحلامًا تنتظر إصلاحًا دستوريًا.
الخاصية الثانية: التمويل الذكي بدل التمويل الإضافي. لا يطلب المقترح من الدولة استحداث موارد جديدة بقدر ما يطلب منها إعادة توجيه الموارد القائمة. التريليونات تتدفق فعلًا عبر مبادرات البنك المركزي والمشتريات الحكومية والموازنة الاتحادية؛ المسألة ليست مسألة ندرة، بل مسألة اتجاه. هذا التمييز هام.
الخاصية الثالثة: المؤشرات القابلة للقياس. كل سياسة في الوثيقة مرفقة بمؤشرات أداء محددة وإطار زمني واضح وجهة مسؤولة. المقترح ليس قائمة أمنيات، بل عقد مهني بين الجهة المنفذة والمواطن، يمكن لأي مراقب مستقل أن يحاسب عليه بأرقام دقيقة بعد سنة أو ثلاث أو خمس سنوات.
يكمن الفارق الأكبر بين هذا المقترح وما سبقه في اللغة. الوثيقة تتعمّد عدم الاتّكاء على الخطاب الأخلاقي وحده، رغم أهميته. بل تقدم تمكين المرأة بوصفه استثمارًا اقتصاديًا ذا عائد محسوب، لا فعل خير ولا منحة. الدراسات الدولية تثبت أن الشركات التي تقودها نساء توظف نساءً أكثر بنسبة 25%، وتظهر مرونة أعلى بـ 32% في الأزمات، وتصمد في الأسواق بمعدلات أفضل. هذه ليست بيانات نسوية، هذه بيانات إدارة محافظ.
ولأن العراق دولة تتجه نحو اقتصاد ما بعد الريع، ولأن قطاعها الخاص لم يستكمل بناؤه بعد، فإن إقصاء نصف القوة العاملة من السوق ليس خيارًا ترفيهيًا تتحمله الدولة. هو ضريبة تدفعها كل أسرة عراقية في فاتورة الكهرباء، وفي سعر الخضار، وفي تأخر مشاريع الإعمار.
ما تقدمه الوثيقة
يؤكد مكتب تطوير المشاريع أن هذه الوثيقة مقترح غير رسمي، يقدم للجهات المعنية بصفتها مساهمة فنية من القطاع الاستشاري الخاص في صناعة السياسات العامة. لا يطلب المكتب التبني الكامل لما ورد فيها، ولا يدعي الإحاطة بكل تفاصيل العمل الحكومي. ما يطلبه أمران لا أكثر:
أولًا: أن تقرأ الوثيقة بجدية مهنية. ست سنوات من العمل الميداني، وآلاف الاستشارات، ومراجعة عشرات المصادر الدولية، تستحق على الأقل ساعة من قراءة منهجية في غرفة اجتماع رسمية.
ثانيًا: أن يفتح باب الحوار. المكتب يرحب بأي جهة معنية، وزارة، لجنة برلمانية، البنك المركزي، منظمة دولية، أو مركز أبحاث. الوثيقة في صيغتها الحالية ليست منتجًا نهائيًا، بل مسوّدة عمل قابلة للتطوير.
اللحظة الفارقة لنا
العراق يقف اليوم أمام لحظة نادرة. السوق ينمو، الجيل الجديد يبحث عن فرص، الموارد المالية متاحة بمستويات لم تتوفر منذ سنوات، والمرأة العراقية أثبتت في كل قطاع دخلته أنها قادرة على تجاوز التوقعات المنخفضة المرسومة لها.
ما ينقص ليس النساء، ولا الأموال، ولا الإرادة الفردية. ما ينقص هو بنية مؤسسية متكاملة تحوّل الحضور النسائي الفردي إلى ظاهرة اقتصادية مستدامة. الثلاثون سياسة في هذه الوثيقة هي محاولة جادة لرسم معالم تلك البنية.
تبقى الكلمة الآن لأصحاب القرار. ومكتب تطوير المشاريع، الذي طرح قبل شهر مقترح الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال المتاح على موقعه الإلكتروني للاطلاع العام، يجدد عبر هذه الوثيقة الجديدة التزامه بدور الشريك المعرفي البناء في مسيرة بناء اقتصاد عراقي أكثر شمولًا وعدالة وكفاءة.
نضع بين أيديكم هذه الوثيقة، ونحن على ثقة بأن من يقرأها بعقل مفتوح، سيجد فيها ما يستحق أن يناقَش، وما يستحق أن ينفذ.
منصة استشارية يقودها مكتب تطوير المشاريع لتحويل المعرفة العراقية إلى مقترحات سياسات وتصاميم مشاريع وشراكات تنفيذية تسهم في تحسين الدولة والمجتمع خلال عشر سنوات.
رؤية العراق 2035
Project Experts Forum
أهداف البرنامج تكتمل بحلول 2035، حيث يملك العراق
اقتصاد متنوع، خدمات حكومية مستقرة، تعليم منتج للمهارة، وبنية تحتية تدار بذكاء، ضمن منظومة شفافية تحمي المال والفرص.
قم بمتابعتنا على صفحات التواصل
نتعاون معاً لتحسين الانتاجية
والاداء التنظيمي في مؤسسات العراق
info@dngo.org
+9647840222307
© 2023-2026 All Rights Reserved.
للاتصال الفوري بنا


